تصاعد السجال بين شمال السودان وجنوبه أمس حيال الاستفتاء على وضع منطقة أبيي النفطية. فبينما أعلن مسؤول كبير في شمال السودان أمس أن الاستفتاء «لا يمكن ان ينظم» في الموعد المحدد بسبب استمرار الخلافات على «تعريف الناخب الذي يحق له التصويت»، الامر الذي رفضه الجنوب.. بالتزامن مع انتهاء اللجنة المختصة بترسيم الحدود العمل في اكثر من 80 في المئة من مهمته، في ظل إشارات أميركية عن احتمال تولي قوات دولية مراقبة «النقاط الساخنة» على الحدود قبل الاستفتاء.
وقال مسؤول ابيي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم الدرديري محمد احمد إن المفاوضين الشماليين والجنوبيين ««اتفقوا» على انه لا يمكن اجراء استفتاء ابيي في التاسع من يناير 2011 لان «عملية الاستفتاء اذا اجريت في هذا التاريخ ستواجه عددا من المشكلات بسبب مشكلة تعريف الناخب الذي يحق له التصويت».
واضاف الدرديري ان الوقت لن يسعف البلاد لاجراء استفتاء بحلول الموعد النهائي في التاسع من يناير ويجب ان يؤخر أو أن يتم التوصل لوسيلة أخرى لتسوية المسألة. وأضاف انه تم الاتفاق على ان ذلك لم يعد عمليا. وتابع انه تم الاتفاق على أن تحاول المحادثات القادمة بين الشمال والجنوب البحث عن بدائل أخرى.
من جهته، قال وزير التعاون الدولي جلال يوسف الدغير في المؤتمر الصحفي ان الحكومة ستكون منفتحة على اقتراح بتأخير الاستفتاء لشهور قليلة.
رفض التأجيل
وجاء الرفض سريعاً من الطرف الآخر، إذ قال رئيس إدارة منطقة ابيي دنق اروب كول ان سكانها لن يقبلوا التأجيل وقد يجرون استفتاء خاصا بهم دون اللجوء للحكومة.
وأضاف اروب، العضو الحركة الشعبية لتحرير السودان المهيمنة على جنوب السودان، ان تأخير الاستفتاء غير مقبول وسكان ابيي ما زالوا بانتظار اجراء استفتاء في التاسع من يناير، مشيرا الى أنه اذا لم تعطهم الحكومة هذا الخيار فان من الممكن أن يجروا استفتاء ينظمونه بأنفسهم. وكانت أحدث جولة من المفاوضات بين الشمال والجنوب قد حضرها المبعوث الاميركي للسودان سكوت جريشن وانتهت في اديس ابابا يوم الثلاثاء الماضي دون اتفاق.
ترسيم 80%
في غضون ذلك، أكد رئيس اللجنة الفنية لترسيم الحدود بين شمال السودان وجنوبه عبدالله الصادق أن أكثر من 80 في المئة من ترسيم الحدود قد انتهى فيها العمل وأضاف ان نقاط الاختلاف كانت في أقل 20 في المئة.
وأوضح الصادق أن معظم نقاط الاختلاف جاءت في قراءة الخرائط وتفسير الجمل، وقال انه تم رفعها إلى مؤسسة الرئاسة للنظر فيها.
وفي سياق متصل، أكد سكرتير الحركة الشعبية «قطاع الشمال» أقوك ماكور ان ترسيم الحدود لايعيق قيام الاستفتاء في موعده ما دام ان اللجنة الفنية قطعت شوطاً كبيرا، وأضاف ان الحركة ملتزمة بعدم العودة الى الحرب مرة ثانية مطالبا الشريكين بالاستمرار في تنفيذ اتفاقية السلام الشامل حتى قيام الاستفتاء.
مراقبة الحدود
من جهة اخرى، قال مسؤول اميركي رفيع المستوى، طلب عدم كشف هويته، للصحافيين في جولة داخل جنوب السودان إنه «لا احد يعتقد ان نشر بعثة الامم المتحدة على طول الحدود بين الشمال والجنوب امر واقعي في بلد شاسع كهذا» لكنه اشار إلى أن الأمر سيكون خياراً محتملاً وأنه سيطبق بشكل جزئي عند بعض النقاط.
واضاف المسؤول الأميركي انه «اذا تقدم (الممثل الخاص للامم المتحدة) والامانة العام باقتراح، يمكننا وعلينا ان نفكر في تعزيز عديد البعثة في بعض النقاط الساخنة على طول الحدود حيث يمكن تأمين وجود عازل».
واكد المسؤول الاميركي ان الولايات المتحدة تبحث في وسائل لتعزيز تطبيق العقوبات المفروضة على السودان والاجراءات الجديدة التي يمكن اتخاذها اذا ارجيء الاسفتاءان.
وقال: «يمكننا البحث في اجراءات اضافية»، موضحا ان «الكشف عن التفاصيل في الوقت الحالي ليس بناء». واضاف انه «لا اعتقد ان الاسرة الدولية او اي بلد عضو فيها لا تملك بعض التأثير».
صفحة جديدة
الى ذلك، وصفت لجنة الأمم المتحدة المختصة بمراقبة الاستفتاء الذي سيجري في جنوب السودان يناير المقبل بأنه سيكون صفحة جديدة في تاريخ البلاد.
وقال الناطق الرسمي باسم الأمين العام للامم المتحدة مارتن نسيركي إن أعضاء لجنة مراقبة الاستفتاء ناقشو الأمن والتحديات الماثلة أمام الاستفتاء مع رئيس حكومة الجنوب سلفا كير ميارديت.
وسيختار سكان جنوب السودان في استفتاء مقرر في التاسع من يناير بين الابقاء على وحدة السودان او الانفصال. وترجح التوقعات ان يصوت الناخبون للاستقلال عن السودان. ومن المقرر اجراء استفتاء ثان في الوقت نفسه بشأن وضع منطقة ابيي الغنية بالنفط والواقعة على الحدود بين الشمال والجنوب.
الخرطوم، نيويورك - طارق فتحي والوكالات