تشهد الكويت، في ظل غياب مجلس الأمة (البرلمان) في إجازته البرلمانية الصيفية، تصعيداً سياسياً من نوع جديد بعيداً عن صراع السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ وجه عدد من نواب المجلس أسهم الاستهداف إلى طبقة التجار ممثلة في غرفة التجارة.
ورفض أعضاء غرفة تجارة وصناعة الكويت وعدد من السياسيين والاقتصاديين الكويتيين الطريقة التي صاغت بها اللجنة المالية في مجلس الأمة (البرلمان) قانون الغرفة بعد أن استبعدت الأخيرة من المناقشات البرلمانية، بحجة عدم دستوريتها.
وبدأت الغرفة اجتماعات تشاورية للتعبير عن رفضها ما دار في مجلس الأمة، مؤكدة أن قانونها دستوري، وتمت صياغته قبل إنشاء مجلس الأمة. وأكدت نحو 70 شخصية سياسية واقتصادية خلال لقاء تشاوري على أهمية إيصال صوتهم إلى القيادة السياسية في الدولة وكشف الحقائق للمجتمع الكويتي، مشيرين إلى أن هناك مساعي من قبل بعض الأطراف التي تسعى إلى تفكيك المجتمع لتحقيق أهدافها.
وحذر النائب السابق محمد الصقر، الذي استضاف اللقاء في ديوان عائلته التي تعتبر من أقطاب غرفة التجارة ومن مؤسسيها، من خطورة استخدام التشريع من قبل بعض أعضاء مجلس الأمة كسلاح لتصفية خلافاتهم السياسية وأداة لمحاربة خصومهم، لافتا إلى أن الطريقة التي تم التعامل بها لإصدار قانون جديد للغرفة مغرقة بالتسييس والشخصانية، وشدد على أهمية الحرص على الوحدة الوطنية وأن المجتمعين لا يمثلون طائفة أو قبيلة، مضيفا أن التجمع يهدف إلى الدفاع عن تاريخ الكويت السياسي وتراث الغرفة. في السياق، أوضح رجل الأعمال خالد الخرافي أن قبول الحكومة التعامل مع الغرفة يعد اعترافا بشرعيتها، مشدداً على أن مشاكل التجار لا تحلها إلا الغرفة، مستغربا إثارة الموضوع في هذا الوقت وأسبابه.
من جهته، بيّن الخبير الدستوري د. محمد المقاطع أن قانون الغرفة صدر قبل الدستور وكان لا يحتاج حينها سوى موافقة الأمير، مضيفا إن هناك قوانين أخرى صدرت بنفس الطريقة منها البلدية والجمارك والموانئ، وأضاف إن «ما يقال عن عدم شرعية الغرفة غير صحيح وهناك وثيقة موقعة من قبل أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد حين كان وزيرا للمالية سنة 1961 يقول فيها إن الغرفة هي الجهة الشرعية الوحيدة التي تمثل التجار».
مؤكداً أن مؤسسات المجتمع المدني لا يمكن إلحاقها بالمؤسسات الحكومية وإلا أصبحت جهات تابعة، وأوضح أن قانونية الغرفة ودستوريتها «أمر محسوم»، مستغربا عدم إشارة تقرير اللجنة المالية البرلمانية إلى وجود قانون للغرفة، مؤكدا أن عدم الإشارة غير جائز وغير دستوري لوجود فجوة لمرحلة انتقالية. بدوره، قال النائب السابق عبدالله النيباري إن تحويل هذه القضية إلى صراع من شأنه أن يفكك المجتمع الكويتي.
وشدد النيباري محذراً على أن هناك من يحاول أن يغرس قيما دخيلة على المجتمع الكويتي يبحث عن المادة بغض النظر عن الوسيلة.. في وقت قال النائب السابق د. عبدالمحسن المدعج إن ما يحصل في الكويت «أمر غير مسبوق»، متمنياً «تدخل العقلاء» من أهل الكويت والمسؤولين من أجل الحفاظ على ثوابت المجتمع الكويتي.
وأشار المدعج إلى انه في السابق «كان لقطاع التجار دور كبير في تحريك الشارع ولكن هذا الدور اختفى، وكان للمثقفين أيضا دور وكلمة في الشارع الكويتي ولكن انكمش»، لافتاً إلى أنه لايوجد اليوم في المشهد السياسي الكويتي غير «مؤسسات الفساد بما لديها من أدوات سواء مال أو مؤسسات إعلامية»، وأضاف ان هذه المؤسسات ستستمر في التحرك وفرض نفوذها وسيطرتها ان لم تواجه من قبل الشارع الكويتي، داعياً إلى تحرك شعبي معتبراً أنه «إذا لم يتحرك الشارع اليوم فسيكون المقبل أسوأ».
الكويت - بدر سالم