تّوج الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد زيارته إلى لبنان في يومها الثاني والأخير بجولة في الجنوب اللبناني (بنت جبيل وقانا) على بعد كيلومترات قليلة من فلسط المحتلة، التي استنفرت براً وجواً ونشرت تعزيزات على طول الحدود مع لبنان، والتي كرّر الدعوة إلى إزالتها من الوجود.

وقال نجاد من الملعب البلدي لمدينة بنت جبيل الواقعة على بعد أربعة كيلومترات من الحدود مع فلسطين المحتلة إن العالم برمته يعلم أن إسرائيل إلى زوال. وأضاف نجاد في المهرجان الخطابي الذي رافقه تحليق لمروحيات إسرائيلية دون أن تخرق الخط الأزرق الحدودي، أن بنت جبيل التي جرت فيها أشرس المعارك مع الإسرائيليين في حرب صيف 2006، «معقل الحرية ومعقل للشرفاء».وأضاف: «لقد استطاع أبناء بنت جبيل البررة أن يذيقوا العدو الإسرائيلي الغاشم طعم الهزيمة النكراء... وأن يدخلوا اليأس والقنوط إلى قلوب الصهاينة وإلى قلوب كل الشياطين». وشدد على تحرر فلسطين بفضل المقاومة، مكرراً بأن لا خيار أمام الإسرائيليين الآن سوى الاستسلام للأمر الواقع والعودة إلى أوطانهم الأصلية.

وقال نجاد إن إيران ستبقى إلى جانب لبنان إلى الأبد. وشدد على أن الشعب الإيراني «سيبقى على الدوام وفي كل الظروف والاحيان الى جانبكم والى جانب كل شعوب هذه المنطقة». واعتبر ان وحدة لبنان «هي رمز المقاومة وهي رمز الانتصار»، و«رمز البقاء والثبات»، قبل ان يقول بالعربية: «أنتم كالجبل الراسخ ونحن نعتز ونفتخر بكم سنبقى معكم أبداً».بنت جبيل توقف نجاد في بلدة قانا حيث وضع إكليلاً من الزهور على نصب ضحايا القصف الإسرائيلي الذي تسبب في عامي 1996 و2006 بمجزرتين قتل في الأولى أكثر من 100 شخص وحوالي 30 في الثانية، معظمهم من النساء والأطفال.

استنفار وتعزيزات

وبالتزامن مع هذه الجولة، رفع جيش الاحتلال الإسرائيلي حالة الاستنفار في صفوف قواته التي كان أعلنها منذ يومين على طول حدوده الشمالية.

وتزامنت هذه التحركات والتعزيزات مع تحليق مكثف للطيران الحربي والمروحي والتجسسي من دون طيار فوق منطقة الجليل في الأراضي الفلسطينية المحتلة وصولا إلى مزارع شبعا اللبنانية المحتلة. وزاد هذا التحرك الجوي مع وصول نجاد إلى بنت جبيل حيث دفعه تحليق المروحيات على تقليص كلمته المكتوبة وارتجال كلمة سريعة.

وفي الجانب اللبناني كثفت قوات الطوارئ الدولية المعززة العاملة في الجنوب اللبناني (اليونيفيل) والجيش اللبناني من دورياتهما الراجلة والمؤللة على طول الخط الأزرق الحدودي الدولي وأقاما نقاط مراقبة ثابتة ومتنقلة لمراقبة التحركات الإسرائيلية في الجهة المقابلة تحسبا لأي طارئ.

محادثات وتأكيد دعم

وقبل توجهه إلى الجنوب، أجرى الرئيس الإيراني محادثات رسمية مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في مقر الحكومة اللبنانية (السراي الحكومي).

وذكر بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الحكومة اللبنانية ان محادثات الحريري مع ضيفه تناولت «التطورات والاضواع العامة والعلاقات» بين بيروت وطهران. ونقل عن نجاد قوله للحريري أن بلاده «ستكون إلى جانب لبنان».

وذكر سفير إيران لدى بيروت غضنفر ركن أبادي، بعد المباحثات التي انضم إليها كل من الرئيس ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه

بري، إن اللقاء سادته أجواء إيجابية «وممتازة للغاية من السرور»، موضحاً أن نجاد شدد على أن بلاده ستكون «إلى جانب لبنان، كل لبنان، في السراء والضراء وفي كل الظروف».

وأضاف أبادي ردا على سؤال حول موقف إيران من المحكمة الدولية المعنية بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري: «هذا موضوع لبناني، وقد قلنا أننا نبذل قصارى جهدنا من أجل الحفاظ على وحدة جميع اللبنانيين..

والبحث تناول موضوع المحكمة وغيره من المواضيع الأخرى». وعن طلب الحريري من الرئيس الإيراني التدخل لدى حزب الله من أجل تخفيف حدة الخلاف قال المسؤول الإيراني أن نجاد «تحدث في القضايا الإقليمية والعالمية الهامة، أما القضايا والمسائل الداخلية فقد أكدنا موقفنا تجاهها، وإن شاء الله نجتاز هذه المرحلة إلى مرحلة جديدة من التعاون والتآزر بين جميع اللبنانيين». وتابع أبادي ردا على سؤال عن طلب الرئيس الحريري رسميا تسليح إيران للجيش اللبناني: «نحن أعلنا، والرئيس نجاد أكد أننا مستعدون للمساعدة في كل المجالات».

(وكالات)