دعا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد اللبنانيين، الذي حل في ضيافتهم أمس رغم الجدل السياسي الذي فجّرته زيارته، إلى «الوحدة والتضامن من أجل عزة لبنان»، وشدد على أنه «لا حدود للتعاون مع الشعب اللبناني». بينما قال الرئيس اللبناني ميشال سليمان، القمة الإيرانية اللبنانية أكدت على صيانة الوحدة الوطنية اللبنانية، ورغم توقيع الطرفين 15 اتفاقية إلا أن الاتفاق الدفاعي غاب دون ذكر الأسباب.
وانتهز نجاد فرصة زيارته ليطمئن الحكومة اللبنانية أن بلاده ستقف بجانبه في مواجهة عداء إسرائيل. وحضّ في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس سليمان في القصر الرئاسي في بعبدا، بعد استقبال شعبي حافل في المناطق الواقعة جنوبي العاصمة بيروت، الشعب اللبناني على «الوحدة والتضامن والصمود من أجل عزة لبنان». وتحاشى الرد على سؤال بشأن ما يتردد حول أن الجنوب اللبناني أصبح حدود إيران مع إسرائيل، وتهرب من الإجابة بقوله:
«لا حدود للتعاون مع الشعب اللبناني.. وجئت هنا لأؤكد على الأهداف المشتركة وعلى أن لدينا مصالح مشتركة». كما لم يشر في مؤتمره الصحافي إلى حزب الله مؤكداً الدعم الإيراني لكل لبنان. وقال: «نحن ندعم لبنان قوياً وموحداً.. نحن سندعم دائماً الحكومة والشعب اللبنانيين».
وقال نجاد، في تصريحاته التي سبقت اجتماعاً مع رئيس الحكومة سعد الحريري، إن «إيران ستقف دائماً إلى جانب الدولة اللبنانية ولن تتخلى عنها.. نحن طبعاً سنساعد الدولة اللبنانية ضد العدوان الذي يكون دائماً من قبل الكيان الصهيوني وهذا سيكون لصالح الدولة اللبنانية والمنطقة».
وأعرب عن دعم «كفاح الشعب اللبناني في مواجهة الاعتداءات الصهيونية». وقال: «نحن ندعم لبنان كاملاً، ونطالب بكل جد وإصرار بتحرير كافة الأراضي المحتلة في لبنان وسوريا وفلسطين».
وأكد ثقته بأن الشعب اللبناني وكافة الشعوب الأخرى «قادرة على تسيير أمورها وعلاقتها بنفسها»، مضيفاً أن «المنطقة لا تحتاج إلى تدخلات إقليمية وأجنبية». وأشاد بصمود لبنان الذي «يستحق المديح وصمود الشعب اللبناني والجيش اللبناني في مواجهة العدو الصهيوني»، واصفاً ذلك بأنه «مبعث فخر لجميع أبناء المنطقة والتوّاقين إلى الحق والعدالة».
وقال إن لبنان «يمثل العزة والحرية للشعب اللبناني ولجميع شعوب المنطقة، وغيّر معادلات الأعداء في المنطقة».وقال ان «الشرق الأوسط لا يرى النور في ظل إسرائيل».
ووصف الرئيس نجاد محادثاته مع الرئيس سليمان بأنها «إيجابية وبناءة للغاية تطرقنا فيها إلى شتى القضايا الثنائية والإقليمية والدولية». وأضاف أن الاتفاقيات التي وقعت تدل «على الإرادة السياسية في تعميق وتنمية العلاقات في ما بيننا». وأضاف أن «للزيارة هدفان: أحدهما تعميق وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية الثنائية، وثانياً بحث القضايا الإقليمية والدولية». وأكد أن علاقات الصداقة بين لبنان وإيران تاريخية ومتجذرة.
سليمان: صيانة الوحدة
واستعرض سليمان في بداية المؤتمر النقاط التي تم التطرق إليها خلال المحادث الثنائية والتي كان من بينها «واقع العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتعزيزها بين دولة ودولة». وشكر ضيفه على «وقوف إيران الدائم إلى جانب لبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيلية والتهديدات كما شكره على الدعم الذي قدمته إيران اثر العدوان الإسرائيلي في 2006».
وقال سليمان بعد المحادثات إنه «تم التأكيد على أهمية صيانة الوحدة الوطنية اللبنانية وميثاق العيش المشترك ودعم الدولة ومؤسساتها وتعزيز دعائم الاستقرار والسلم الأهلي بما يساعد على مواجهة المخاطر والمؤامرات التي تسعى لزرع الفتنة بين اللبنانيين وإضعاف قدراتهم الوطنية الرادعة ونشر بذور الفوضى والتشرذم في المنطقة ككل»، وأشار إلى تعاون دفاعي مع إيران.
وأضاف انه تم التأكيد خلال المباحثات على أهمية التمسّك بالحقوق العربية والفلسطينية وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الأصلية ورفض التوطين. وقال انه تم الاتفاق أيضاً «على ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل استناداً إلى ما اتفق عليه في قمة بيروت 2002 وقرارات منظمة المؤتمر الإسلامي وقرارات الشرعية الدولية في وجه التعنّت الإسرائيلي في مواصلة الاستيطان وتهويد القدس ومواصلة حصار غزة».
وأضاف سليمان انه تم الاتفاق على حق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية وعلى حق إيران في هذا المجال، وحل الأزمة حول برنامج إيران النووي بعيداً عن العنف.
وتم خلال اجتماعات القصر الجمهوري توقيع 15 اتفاقا ومذكرة تفاهم في المجالات الاقتصادية والتجارية والتقنية، لا سيما في مجالات الزراعة والاتصالات والصحة والبيئة والتعليم والسياحة والرياضة والطاقة والمياه. وقد وقع عليها الوزراء المعنيون في البلدين في حضور الرئيسين.
وأفاد مسؤول رسمي لبناني لوكالة فرانس برس بأن الطرفين اتفقا على إرجاء تجديد اتفاق التعاون الدفاعي بين إيران ولبنان بسبب الحاجة إلى إدخال تعديلات عليها، فيما لم يذكر شيء عن «عروض لتسليح الجيش اللبناني» من إيران كان كثر الكلام عنها قبل الزيارة.
وفي سؤال عن عدم تضمن الاتفاقيات التي تم توقيعها على هامش الزيارة أي اتفاقيات للتعاون العسكري، قال الرئيس اللبناني: «نحن بصدد توقيع اتفاقيات أخرى».
إلى ذلك أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في احتفال شعبي حاشد، تكريماً للرئيس الإيراني أقيم مساء في الضاحية الجنوبية لبيروت، أن نجاد «ينطق بالحق عندما يقول بزوال إسرائيل».
وأضاف في كلمته عبر شاشة عملاقة أمام الألوف من أنصاره «ذنب هذا الرئيس (أحمدي نجاد) أنه يعبر بشفافية ومنطق وشجاعة عن منطق إيران ومشروعها الحقيقي».
إلى الجنوب
ومن المقرر أن يزور احمدي نجاد اليوم الخميس بلدات على الحدود مع فلسطين المحتلة في جنوب لبنان كانت قد تعرضت لقصف شديد من قبل إسرائيل خلال الحرب التي استمرت 34 يوماً ولم تتمكن فيها إسرائيل من هزيمة حزب الله. ويتفقد نجاد خلال زيارته إلى لبنان المشاريع التي أنجزتها بلاده في جنوب لبنان.
(وكالات)
