إنه ليس بإمكانهم التخلي عن وادي الأردن، تلك المنطقة الصحراوية الممتدة التي تتخللها بساتين النخيل والمستوطنات اليهودية والنجوع الفلسطينية، ها هو ينضم لقائمة العقبات الهائلة التي تعترض طريق السلام في الشرق الأوسط. ومن المفترض أن يكون هذا القطاع الاستراتيجي من الأرض المتاخمة للحدود مع الأردن ضمن دولة فلسطينية.
ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يريد الاحتفاظ بقوات إسرائيلية هنالك بصورة دائمة لمنع دخول الأسلحة ومنع أي عملية غزو عربي من الشرق. وقد طلب مؤخرا دعما أميركيا لتلبية هذا المطلب في إطار الجدل المتواصل حول استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.
ويقول الفلسطينيون إنه ليس بإمكانهم التخلي عن شبر واحد من هذه الأراضي الخصبة التي تمثل ربع الضفة الغربية وسيكون واحدا من الأراضي القليلة التي لم يجر استغلالها بعد في دولتهم المستقبلية المكتظة بالسكان. فهو مكان ملائم لبناء مدن حديثة ليستقر فيها اللاجئون.
وفيما وضع المستقبل نصب عينيه وضع سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني حجر الأساس لمشروع صناعي زراعي في هذا الوادي، ومن شأن هذا المشروع بمساعدة مادية وفنية من اليابان أن يوفر عشرة آلاف وظيفة للفلسطينيين في يوم من الأيام وأن يحول هذه المنطقة النائمة إلى مركز اقتصادي.
وقال فياض بعد أن قام بغرس شجرة في قطعة أرض صحراوية جنوب أريحا «إننا نحاول بذل قصارى جهدنا بمساعدة المجتمع الدولي لخلق حقائق إيجابية على الأرض». ومن المقرر أن يبدأ في الوادي خمسة وثلاثون مصنعا بينها مصانع للتعليب والصناعات الصغيرة في الإنتاج بحلول نهاية عام 2012.
ويعد البدء في هذا المشروع البالغة تكلفته ثلاثين مليونا من الدولارات مقامرة كبرى على الرغم من هذا، فبعد أربع سنوات من المفاوضات لم تصدر إسرائيل التصاريح المهمة لعمل المشروع ومنها السماح بالربط بين الطريق المؤدي لهذا الوادي بالطريق السريع القريب المؤدي إلى الحدود الأردنية، حسبما قال مسؤولون فلسطينيون. وأفاد مسؤولون إسرائيليون بأنهم يؤيدون المشروع ويفعلون ما يمكنهم عمله لتطويره.
ويسلط الجدل حول حديقة أريحا الضوء على النزاع الحدودي على وادي الأردن والذي استولت عليه إسرائيل جنبا إلى جنب الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية في حرب الشرق الأوسط عام 1967. وبحسب العقيدة الأمنية التقليدية التي تؤمن بها إسرائيل فإن على هذه الدولة التي لا يتعدى عمقها الثلاثة عشر كيلومترا في أضيق نقطة أن تحتفظ بمنطقة عازلة أو حاجزة بين الضفة الغربية والأردن لتكون درعا يقيها شرور أي هجوم عربي.
وفي المقابل، تقطن الغالبية العظمى من سكان الضفة الغربية البالغ عددهم مليونان ونصف المليون فلسطيني في مناطق يؤكدون أنها لا تفي باحتياجاتهم الآدمية. وخلال مفاوضات السلام المراوغة التي تطاولت عقدا من الزمان توصل المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون إلى اتفاق مبدئي ينص على إنشاء محطات إنذار يشغلها نحو جنديين إلى ثلاثة جنود إسرائيليين في الغورحسبما قال شاؤول أريلي المفاوض الإسرائيلي السابق.
ومع هذا فإن نتانياهو لا يزال يرغب في وجود أقوى. وبتضاؤل الأمل في إنشاء الدولة الفلسطينية بتوقف عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، يبقى الشغل الشاغل للفلسطينيين حاليا تثبيت ركائز مطالبتهم بهذا الوادي.
(ا ب )