تختلف انتخابات البحرين التي ستجرى في الثالث والعشرين من الشهر الجاري عن انتخابات 2006 من حيث الحماسة والتنافس الذي كان حامي الوطيس حينها بعد إعلان المعارضة إنهاء مقاطعتها للانتخابات والتي كانت قطعتها عام 2002، وهو ما اعتبره مراقبون أن الانتخابات الحالية لا تزال حتى الآن «فاترة» في حملاتها الانتخابية الدعائية وان كانت بعض اللوحات الإعلانية لبعض المرشحين قد تعرضت للتخريب والحرق وهو ما لم يكن موجودا في الانتخابات السابقة.
كما أن انتخابات 2006 كان المرشحين فيها وصل إلى 206 مرشحين بينهم 16 امرأة، في حين كان في 2002، 201 مرشح بينهم 8 نساء، إلا أن الانتخابات الحالية 2010 وصل عدد المرشحين 144 مرشحاً بينهم 7 نساء فقط.
وهو مؤشر بأن هناك تراجعا واضحا من قبل المرأة في الإقبال على خوض المعترك الانتخابي لشعورها بأن مرشحي الجمعيات السياسية ذات الصبغة الدينية سيكتسحون المقاعد الانتخابية كما حدث في عامي 2002 و2006، ولكن مراقبين أكدوا أن المرشحين المستقلين سيكون لهم نصيب كبير بالفوز في مقاعد برلمان 2010، لعدم ثقة الناخب البحريني في نواب الجمعيات الإسلامية (بحسب ما يتداول في الشارع البحريني).
ومن المفارقات في هذه الانتخابات هو أن التحالفات بين القوى السياسية قد انتهت عكس انتخابات 2006، وهو ما حصل بين جمعية التجمع القومي وبين جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وهما جمعيتان معارضتان وكانتا على تحالف رباعي بين جمعيات المعارضة، وان كانت شكلية حينها .
حيث أن الوفاق لم تتنازل ولو بمقعد نيابي وحيد يحفظ ماء وجه جمعية العمل الوطني (وعد) وهي حليفها الرئيسي في المعارضة، وهو ما سيتكرر في انتخابات 2010 بعد إعلان الوفاق بأنها لن تتنازل عن أي مقعد لصالح أي قوى سياسية حليفة لها، وبالتالي فإن المنافسة ستكون في هذه الانتخابات بين حلفاء الأمس.
وهو ما بدا واضحا بين جمعيتي الأصالة والمنبر الإسلاميتين واللتين تمثلان الشارع السني، وكانتا في الانتخابات في تحالف معلن وتنسيق في الدوائر التي ستخوضها الجمعيتان، إلا أن هذه الانتخابات كان التنافس والتباين واضحا بينهما خصوصا في الدائرة السابعة بالمحافظة الوسطى التي يتنافس فيها قياديون في الجمعيتين، وهي الدائرة التي اعتبرها مراقبون بأنها القشة التي قصمت ظهر البعير بين تياري الشارع السني في البحرين.
ومع كل ذلك ينتظر الشارع البحريني بشغف نتائج انتخابات 2010 على أحر من الجمر حتى تكتمل الصورة بعد هذا التاريخ ليتم الإعلان عن الأربعين نائبا الذين سيكونون تحت قبة البرلمان، متسائلين هل سيكون إسلاميا وتكتسحه الجمعيات الإسلامية أم سيكون المستقلون هم الورقة التي ستغير خريطة المجلس النيابي المقبل؟
المنامة ـ غازي الغريري
