ترى هل سيحاول الرئيس الأميركي باراك أوباما الترشح لولاية ثانية، أم سيكتفي بالانسحاب من السباق الرئاسي في 2012 لممارسة عمل آخر مثل تأليف الكتب أو التدريس؟ صحيح أن الوقت مبكر للجزم بذلك.

لكن من المرجح أن تكون وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون هي مرشحة الحزب الديمقراطي في الانتخابات المقبلة لرئاسة الولايات المتحدة، لا باراك أوباما.

وتعيش وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون حالة من السكينة والتصالح مع الذات، فهي بمنأى عن الهجمات التي تتعرض لها الإدارة الأميركية، والتي أدت إلى استقالة كبير موظفي البيت الأبيض رام إمانيويل.

الذي آثر القفز من السفينة، غير أن كلينتون تصر على أنها لا تنوي الترشح للرئاسة عام 2012، ولا يمكن التشكيك بصحة نواياها في المرحلة الحالية، خاصة وهي تجلس في برجها العاجي تراقب أوباما في الأسفل يصارع وحده.

من الواضح أن الرئيس الأميركي يواجه المتاعب، والوقت ينفد بالنسبة له، فلا دلائل هناك تشير إلى تحسن أحوال الطبقة المتوسطة، أو انخفاض معدلات البطالة التي ثبتت عند 10% تقريباً، ولا يبدو أن خطة التحفيز الاقتصادي ستحقق تطوراً للاقتصاد الأميركي الذي يمر بأزمة كبيرة.

كما أن شعبيته قد انخفضت ووصلت إلى ما يقارب 40%، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ستزداد تدهوراً في نوفمبر المقبل، إذا فاز الجمهوريون بانتخابات التجديد النصفي، التي ستضيف إلى هموم أوباما هماً أكبر بعد أن يسيطر الجمهوريون على مجلس النواب.

صحيح أن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون نجح في تجاوز أزمة مشابهة، حيث تعرضت شعبيته للتدهور، وكان عليه أن يقاتل بشراسة في الكونغرس، تماماً مثل أوباما الآن، ورغم هذا فاز في انتخابات 1996، إلا أن ذلك هو كلينتون وهذا هو أوباما، فكلينتون كان شخصية عبقرية فذة قد لا يكون أوباما على مستواها.

لهذا إن لم تتحسن مكانته بحلول الصيف المقبل، هذا إن لم تتراجع بشكل أكبر، فحتى ولاء هيلاري نفسها سيهتز، وربما لن تقاوم الشعور بالرغبة في مقارعته وتحديه في الانتخابات المقبلة، تماماً كما فعل السناتور الديمقراطي الأسبق تيد كنيدي، عندما تحدى الرئيس الأميركي جيمي كارتر.

بالنسبة لهيلاري، التي ستبلغ 65 عاماً في الانتخابات المقبلة، فمن الصعب عليها أن تؤجل ترشحها للرئاسة حتى تصبح 70 عاماً.

خاصة أنها من أكثر السياسيين شعبية في الولايات المتحدة، إذ تتجاوز شعبيتها 60%، حتى أن دعاية قدمها تلفزيون شيكاغو المحلي بعنوان: «هيلاري لانتخابات 2012» تباهت بتقديم هيلاري على أنها تتمتع بقدر من الخبرة السياسية في الخدمة في البيت الأبيض يفوق خبرة أي رئيس أميركي حي.

وتمضي الدعاية بالقول : «إن كلينتون من أكثر النساء إثارة للإعجاب في تاريخ الولايات المتحدة، لهذا فلنسع لضمان مشاركة من كان يجب علينا أن نصوت لها في انتخابات 2008 في انتخابات 2012».

وقد اضطر كل من البيت الأبيض وكارلا بروني، قرينة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أخيراً، لنفي أن سيدة أميركا الأولى ميشيل أوباما أسرت لها بأن الحياة في البيت الأبيض تشبه الجحيم، وأنها لا تطيقها بالمرة، وسواء كانت ميشيل أوباما قد قالت ذلك أم لم تقله، فإن مما لا شك فيه أن من الصعب عليها أن تحتمل حديث الآخرين السيء عن زوجها، ونعته بأشنع الأوصاف.

لهذا فإذا كان الكيل قد طفح بها، فمن المرجح أنها ستسعى لمنعه من خوض حرب استنزاف أخرى ضد هيلاري كلينتون، من شأنها أن تضعفه بشكل كبير، كما أضعفت كارتر في مقارعة تيد كنيدي، وحتى لو نجح وفاز في تلك الانتخابات، فإنه سيخرج منها منهكاً محطماً.

قد يختصر أوباما تلك المسافات، ولا يرشح نفسه مرة أخرى، وهذا متوقع، فقد ذكر مدير حملته الانتخابية ديفيد بلاوف، أخيراً، أن أوباما غير مهتم بالترشح للرئاسة مرة ثانية، ولم تؤخذ تصريحاته على محمل الجد، حتى أن أوباما نفسه قال إنه يفضل أن يكون رئيساً مهماً لفترة واحدة، على أن يفقد كل شيء على امتداد فترتين رئاسيتين.

وفي الغالب، فإن أوباما لن يرى في كلينتون بديلاً أفضل من «الجنون الجمهوري»، ولن يتنحى ليفسح المجال لها، وإنما سيخوض السباق الانتخابي، وقد يفوز بفترة رئاسة ثانية، من يدري؟

معارك سياسية

كانت هيلاري كلينتون من أبرز المرشحين الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة الأميركية عام 2008، لكنها اضطرت للانسحاب أمام منافسها باراك أوباما خوفاً من حدوث انشقاقات في الحزب الديمقراطي، وكانت قبل ذلك عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، وقبل ذلك سيدة الولايات المتحدة الأولى، بعد أن أصبح زوجها بيل كلينتون الرئيس الثاني والأربعين للولايات المتحدة.

ولدت وزيرة الخارجية الأميركية الحالية هيلاري كلينتون في عام 1947لأسرة محافظة في ولاية إلينوي، وشجعها والدها على الانخراط في النشاطات المختلفة، فشاركت في حملة انتخابية لصالح الحزب الجمهوري منذ صغرها، لكنها بعد لقائها بمارتن لوثر كينغ بدأت تتحول تدريجياً إلى الليبرالية.

وبدأت تهتم بالحقوق المدنية في الولايات المتحدة، وأثناء دراستها الحقوق في جامعة يال تركت الجمهوريين، وهناك تعرفت على زوجها بيل كلينتون وذلك عام 1971، وشاركا معاً في حملة انتخابية لأحد المرشحين الديمقراطيين.

بقلم - ماثيو نورمان - ترجمة: يوسف جباعته