لكل حزب سياسي سرب من الانتحاريين، على طريقة الكاميكازي اليابانية، على استعداد للتضحية من أجله، ففي هذا العام قدم الجمهوريون السناتور توم تانكريدو، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كولورادو والسناتور كريستين أودونيل عن ولاية ديلاوير ليكونا كبش فداء للحزب، أما بالنسبة للديمقراطيين فمن المؤسف أن يكون الانتحاريون هم : زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ورئيس مجلس النواب الأميركي، والرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه.

أصدر الديمقراطيون موجة من التشريعات في الفترة الأخيرة، ثم بدأوا يصارعون لتبرير الانهيار السياسي لأنفسهم، لهذا فمن الجدير بأوباما أن لا يفوت قراءة كتاب بلير، أو الاستماع إلى مقابلته التلفزيونية الأخيرة.

في الثمانينات من القرن الماضي، لم يكن هناك انتحاريون في حزب العمل البريطاني، وإنما كان الحزب برمته انتحارياً، فقد كان شعاره : «لا تفاوض أو مساومة مع الناخبين»، وكانت إدارة الحزب سيئة، ما أدى إلى فقدانه لأربعة انتخابات متتالية ما بين عامي 1979 و 1997.

في تحليله الوافي، حدد بلير بأن مشكلات حزب العمال سياسية وأيديولوجية وثقافية، فمن الناحية السياسية كان الحزب مقتنعاً أن البريطانيين صوتوا لمرغريت تاتشر لأن الحزب لم يكن يسارياً بما فيه الكفاية، ومن الناحية الأيديولوجية فشل الحزب في أن يرى أن القطاع العام كان بعيداً عن المصلحة العامة، ولا تجانس بينهما، أما من الناحية الثقافية فقد فات الحزب أن ينتبه لحقيقة أن الطبقة العاملة تريد أن تتحرر من إسار وضعها الاجتماعي، وأن الطبقة المتوسطة تسعى لأن تكون طبقة غنية.

وحال الحزب في ظل نيل كينوك تشبه حال الديمقراطيين اليوم، فالأميركيون ليسوا سعداء بإصلاحات أوباما الصحية لأن فيها توسعة يخشونها، كما أن الاقتراحات الشعبية التي تقدمها الإدارة الأميركية لا تلقى صدى جيداً في الولايات المتحدة.