تثير مسألة استقالة كبير موظفي البيت الأبيض راحم إمانيويل الكثير من التساؤلات حول مستقبل الإدارة الأميركية الحالية، حيث يرى العديد من المراقبين أن ذلك يعد نهاية للفصل الأول من فصول رئاسة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وقد كان اختيار إمانيويل ليشغل المنصب الأكثر حساسية في النظام الحكومي الأميركي ناتجاً عن أسلوبه المبتكر الطموح وخبرته الكبيرة التي استقاها من العمل في البيت الأبيض في فترة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، والعمل ضمن قيادة الحزب الديمقراطي في «كابيتول هيل»، وهذا ما جعل منه الشخص الأمثل لتنفيذ أجندة أوباما التشريعية الطموحة.

وقد شهدت فترة شغل إمانيويل لمنصبه إقرار أكبر حزمة تحفيز اقتصادي تشهدها الولايات المتحدة في تاريخها، وأكبر برنامج إصلاح صحي منذ خمسين عاماً، بالإضافة إلى إصدار قوانين جديدة تحكم «وول ستريت»، وكل هذا لم يفلت من براثن نقد الجمهوريين سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، والآن سيتوقف ذلك النشاط المحموم، وسيسعى الرئيس أوباما للتركيز في السنتين المقبلتين على إعادة انتخابه في عام 2012 أكثر من تركيزه على تغيير أميركا.

رغم هذا لا تعتبر استقالة إمانيويل أزمة بالنسبة للبيت الأبيض، فكثير من كبار موظفي البيت الأبيض تركوه قبل انتهاء الفترة الرئاسية، كما أن إمانيويل طالما حلم بمنصب عمدة شيكاغو، وعندما أتيحت له الفرصة، لم يشأ أن يضيعها، غير أن هذا التغيير يفتح أفقاً لأوباما.

حيث ان بيت روز، وهو من خلف إمانيويل في منصبه بشكل مؤقت، يمتاز بالعقلانية والهدوء أكثر من سلفه، وهذا سيغير من صورة البيت الأبيض في عيون مراقبيه ونقاده، وبما أنه من المقربين لأوباما، فربما تقتضي الحكمة أن لا يسعى لاستقدام شخص من خارج تلك الدائرة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي من موعدها.