يحلّ الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، اليوم، ضيفاً على لبنان، في زيارة رسمية تستمرّ حتى صباح يوم الجمعة المقبل، وتكتسب أبعاداً سياسية استثنائيّة، نظراً للّحظة السياسية اللبنانية وللاقتراب الرمزي والمادي الذي لا مثيل له لمسؤول إيراني كبير إلى أقرب نقطة تماس حدودية مع فلسطين المحتلة، عدا عن المضمون الاقتصادي والتجاري لهذه الزيارة، والذي سيترجَم بتوقيع نحو 14 مذكرة تفاهم.
وعشية وصول الضيف الإيراني، استبق رئيس مجلس النواب نبيه بري انعقاد جلسة مجلس الوزراء، والتي كانت مخصّصة للبحث في تقرير وزير العدل إبراهيم نجار بشأن شهود الزور، بكشف احتمال تأجيل بحث ملف شهود الزور لما بعد زيارة الرئيس الإيراني للبنان، لافتاً إلى أن «الأجواء متشنّجة، ولكن نعمل على التهدئة».
بدوره، كان الرئيس اللبناني ميشال سليمان أطلق، قبل انعقاد الجلسة، حركة مشاورات داخلية سعياً لردم ما أمكن من الهوّة الناشئة، بسبب ما بات يُعرف ب«تقرير نجار»، بين المعارضة من جهة وقوى 14 آذار من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، يشار إلى أن وزير العدل أكد في تقريره أن النظر في ملف شهود الزور هو من اختصاص القضاء اللبناني، ولا صلاحية للمجلس العدلي في هذا الشأن، معتبراً أنه «يعود للقضاء اللبناني، باستقلال كامل عن السلطة التنفيذية، تقرير ما إذا كان يتوجب السير بالدعوى أو تأخيرها ريثما يصدر القرار الظني».
وبحسب مصادر رئاسية، وضع سليمان عنواناً تبريديّاً للنقاش سعياً الى «تجنّب تجرّع كأس التصويت» في مجلس الوزراء، وما قد يترتّب عنه من أضرار، ولاقاه في ذلك رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي بدا انه اعتمد نظرة وسطية إلى ما وصفه «التقرير غير المنحاز» لنجار، والتقى على التوالي كلاً من الرئيس سليمان والرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري، رافعاً لواء الحوار الهادئ وعدم الذهاب إلى التصويت، وبالتالي عدم تحويل مسألة شهود الزور إلى أزمة وطنية.
من جهته، أكد مصدر مطلع على موقف الرئيس سليمان أن «فريق رئيس الجمهورية لن يخرج عن المنحى التوافقي، لا سيما في هذه المرحلة التي تحتاج الى رحابة صدر وعناية في تقريب المواقف واقتراح الحلول التوافقية التي لا تكون على حساب هذا الفريق أو ذاك ما دام الجميع ينشد الحقيقة ويعتبر شهود الزور أضرّوا بالتحقيق وبالعلاقات الداخلية والعلاقات مع سوريا».
وكانت المعارضة قرأت في تقرير نجار «الشيء ونقيضه»، وهو يبقي البلد في حال من المراوحة على قاعدة «لا أخضر ولا يابس، لا أعوج ولا جالس»، على حد تعبير رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد.. في وقت قرأ وزراء «فريق 14 آذار» في تقرير نجار «حرفية» و«شفافية» غير مسبوقتين.
بيروت - وفاء عواد
