مزج الرئيس السوداني عمر البشير في خطاب ألقاه أمام البرلمان السوداني بين لغة التهديد ولغة التهدئة حيث شدد انه لن يقبل بديلا للوحدة، مؤكدا التزامه بالاستفتاء الذي يمثل حسبه الحد الفاصل بين السلم والحرب.

فيما حاول استمالة الجنوبيين بالعمل على توفير الموارد الذاتية للمشاريع حتى لو تجاوز ذلك نسبة الـ 100 في المئة، معلنا في ذات الوقت استعداده لإجراء مراجعة مشتركة تتم ما أنجز وتمكن مؤسسات الحكم في الجنوب من تحمل مسؤوليات الأمن.

وبالتزامن مع إعلان وفد جنوب السودان في العاصمة الإثيوبية فشل المحادثات بشأن أبيي.. أوضح البشير لدى مخاطبته افتتاح دورة الانعقاد الثانية للهيئة التشريعية القومية أن عملية الاستفتاء تستقطب اهتماماً عالميا غير مسبوق لتصاعد وتيرته كلما اقتربت الأيام من الموعد المحدد.

وعزا ذلك لتعزيز التجربة التي تصدى لها الجميع مدركين ما تتطلبه من تضحيات، مشيراً إلى أن المفوضية الخاصة بترسيم الحدود فرغت من تحديد الخط الحدودي على الخرائط بنسبة 80 في المئة ويبقي إجراء التطبيق على أرض الواقع.

وقال الرئيس السوداني إن «توافق الشريكين على بلوغ حل يرضي اطراف النزاع في منطقة أبيي يعد امرا حيويا لضمان استفتاء لا يفضي إلى تجدد النزاع»، معربا عن أمله أن تصل المباحثات الجارية حاليا بين الشريكين في أديس أبابا منذ الأسبوع الماضي إلى تحقيق هذا المقصد الضروري الذي يماثل أهميته ما تعده من ترتيبات لتهيئة الأجواء بغية إجراء عملية المشورة بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق واللتين تمضي الخطى حثيثة لانجاز هذا المطلب الحيوي.

وقال البشير إن «الوحدة هي الخيار الراجح للجنوب اذا أتيحت له حرية الاختيار في استفتاء حر ونزيه». وأضاف :« لا نرتضي عن وحدة السودان بديلا ولا نرى سواها عاصما يصون أرضنا من التشتت والضياع». وتابع أن «ترسيم الحدود عامل حاسم في إجراء استفتاء عادل ونزيه».

وفي أقوى المقاطع لهجة، وصف الاستفتاء بأنه سيمثل الحد الفاصل بين السلم والحرب.

وفيما يتعلق بمسألة تقاسم الثروة أكد البشير الاستعداد لتبني تطوير البرامج والمشروعات التي اعتمدت في صندوق دعم الوحدة حتى تصل الخدمات في الجنوب إلى مستوى يماثل الخدمات التي تقدم في بقية أنحاء السودان.

متعهدا بالعمل على توفير الموارد الذاتية لتلك المشاريع سواء من الميزانية القومية أو المنح والقروض حتى لو تجاوز ذلك نسبة الـ 100% من عائدات النفط. ودعا إلى مراجعة البنود المتعلقة بقسمة السلطة في إطار خدمي لطبيعة العلاقات اللامركزية على المستوى الولائي والمحلي في القطر كله بما يعزز من التجربة ويوسع من دائرة مشاركة أبناء الوطن الواحد.

فشل محادثات ابيي

إلى ذلك، قال رئيس وفد جنوب السودان في المحادثات الجارية بين شمال السودان وجنوبه بشأن مستقبل منطقة أبيي باقان أموم إن المحادثات بين الجانبين فشلت.

وقال أموم، الذي يشغل منصب أمين عام الحركة الشعبية لتحرير السودان للصحافيين في العاصمة الاثيوبية حيث تجرى المحادثات «هذه الجولة فشلت». وتابع:«أمامنا 90 يوما. الوقت حساس للغاية. اذا فشل الجانبان في تسوية هذه القضايا فقد يؤدي ذلك الى نهاية عملية السلام ذاتها. السلام قد يتداعى في السودان».

مبيكي يعرض وساطة

وقال احد أعضاء الوفد لوكالة «رويترز» ان النائب الثاني للرئيس السوداني علي عثمان طه توجه إلى جوبا أمس للقاء رئيس جنوب السودان سيلفا كير في محاولة لإنقاذ المحادثات.وأبلغ مراقب للمحادثات طلب عدم نشر اسمه انه «من المتوقع ان تستأنف المفاوضات في اديس ابابا في أواخر أكتوبر، وان رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي عرض الوساطة.