تحتاج الولايات المتحدة إلى أن تواجه الواقع، وتبدأ التفاوض مع حركة طالبان الأفغانية، قبل فوات الأوان. كلما انتظرت واشنطن لتفكر في فرص حلولها العسكرية، ستسوء الأوضاع في الميدان أكثر، وستزهد طالبان في التفاوض أكثر.

وليس أمام واشنطن أفضل من التفاوض لإقامة حكومة ائتلافية، مع ضمانات بأن «القاعدة» لن تتمكن من استخدام الأراضي الأفغانية في عملياتها مرة أخرى. فقد وصل آخر الألوية العسكرية ضمن خطة زيادة القوات الأميركية إلى أفغانستان، أخيراً، مؤشراً إلى بلوغ التدخل العسكري ذروته.

نصف تلك القوات منتشر في هلمند وقندهار، لتنفيذ استراتيجية مكافحة التمرد الجديدة، وكان من المفترض أن يثبت نجاحها في مهمتها دور الزيادة العددية في كسب الحرب. لكن التحالف الغربي في مستنقع بالجنوب، بينما تحقق طالبان الانتصارات في الشمال، وتعزز قبضتها على الجنوب، وتحاصر كابول ببطء. لقد أنفقت أميركا الكثير من الموارد على جنوب أفغانستان.

وكانت القوات الأميركية تأمل في أن تقطف ثمار أولى نجاحاتها في منطقة «مرجة» لتتخذ منها عبرة ونموذجاً لنجاح خطة مكافحة التمرد. ولكن على العكس بقيت المنطقة غير مستقرة، بعد الهجوم الطويل عليها.

وقد أجل ذلك خطط التقدم بقوة نحو قندهار، ثانية أكبر المدن الأفغانية. ومع تركيز قواته في الجنوب، أصبح التحالف غير قادر على احتواء طالبان في مناطق أخرى من البلاد. تبدو قوة طالبان ظاهرة في عدم قدرة القوات الأميركية على مد سيطرتها إلى أبعد من حدود قواعدها.

ويتطلب الخروج في دورية، على مسافة محدودة للغاية، خارج القاعدة، ساعات طويلة. وهذا يعني أنهم ليس لديهم اتصالات مع السكان، وأنهم فشلوا في بناء روابط قوية مع الجماعات المحلية. التحالف لن يهزم هذا التمرد الذي يكسب تأييداً وطنياً، ولا مفر من التفاوض.