مع انفتاح السياسة الخارجية منذ بداية الألفية الجديدة، باتت تركيا مقصداً للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء المتجهين إلى أوروبا بشكل خاص، ولكن المتاعب التي تواجهها هذه المجموعات في معظمها لا تزال قائمة على الرغم من تعهد الحكومة التركية بمنحهم حقوقاً أوسع نطاقا.

وبرزت هذه القضية أخيراً إلى الواجهة بعد أن أصدرت اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان تقريرا مفصلاً في محاولة لتسليط الضوء على المشاكل التي تواجهها هذه الفئات.

ويقول رئيس رابطة الرحمة في محافظة قونيا خير الدين بولان، الذي تدير رابطته ملاجئ لرعاية النساء واللاجئين، «هناك اعتقاد خاطئ بأن تركيا ستحقق مكاسب كبيرة اذا لم تقدم خدمات اكبر مع ازدياد أعداد المهاجرين غير الشرعيين، لكن هذا غير صحيح كليا».

وناقش تقرير اللجنة البرلمانية إمكانية وفاء تركيا بمسؤولياتها الناشئة عن المعاهدات الدولية التي وقعت عليها لمنع انتهاك حقوق المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

وشأنها شأن العديد من البلدان الأخرى، تعتبر تركيا «جحيماً» للمهاجرين واللاجئين، وفقا لما ذكره بولان، رغم أنها اتخذت مؤخرا خطوات نحو تحسين مستويات معيشتهم، ولكن هناك الكثير مما يمكن القيام به.

مشيرا في هذا الصدد إلى أن هناك مشكلتين رئيسيتين، هي رسوم تصريح الإقامة السنوية المرتفعة بعض الشيء وسوء الخدمات الصحية، بينما يواجه المهاجرون غير الشرعيين خطر الترحيل في حال عدم تمكنهم من تسديد نفقات الاقامة السنوية البالغة نحو 500 دولار سنويا، حيث يجد هؤلاء صعوبة في إيجاد فرص عمل.

وركزت الحكومة مؤخرا الجهود الرامية إلى وضع الصيغة النهائية لخطة عمل وطنية ترمي إلى توسيع نطاق حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء في تركيا، ضمن خطة العمل الهادفة إلى مواءمة التشريعات المتعلقة باللجوء والهجرة مع تشريعات الاتحاد الأوروبي، وفقا لما ذكره أحمد اج ديوغو الأستاذ في جامعة نيلوفير التركية.

وشهدت تركيا زيادة في عدد المهاجرين غير الشرعيين، خلال العامين الماضيين، حيث تقدر قوات الأمن عددهم بنحو 60000 سنويا، بعد أن كانت انخفضت في العامين 2005 و2006.

كما ينشط المهربون، الذين يحملون جنسيات عربية وأجنبية لتهريب الشباب والعائلات عبر البحر، من لبنان الى الجزر اليونانية، ثم أوروبا عبر السواحل التركية، فيما لقي عدد من الشباب العرب حتفهم بسبب الهجرة غير الشرعية.

وتفيد مصادر مطلعة بان «شبكات التهريب تتقاضى مبالغ بحدود 6000 دولار عن تهريب الشخص الواحد، لكنها قد تبتزهم في تركيا بعد أن تسرق جوازات سفرهم أو تتركهم فريسة للمافيات وشرطة السواحل والحدود، بل الأفجع من ذلك إغراقهم عبر سفن الأحلام التي ليست في الحقيقة سوى قوارب صيد قديمة غير صالحة وغير مجهزة لاجتياز المياه التركية اليونانية».

اسطنبول ـ كامل عبدالله