بدأت بوادر انقسام «صامت» تظهر على أطراف الائتلاف الوطني الذي يقوده عمار الحكيم فيما ظهرت العديد من المؤشرات على اتساع الهوة بين جناحي التحالف الوطني الذي نتج عن اندماج ائتلاف الحكيم مع ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.

وأعلن القيادي في «دولة القانون» عبدالحليم الزهيري السبت الماضي أن التحالف الوطني قرر تشكيل لجنة للتفاوض من جميع مكونات التحالف باستثناء المجلس الأعلى، لتوحيد موقفها بشأن المفاوضات مع الكتل الأخرى.

واللافت أن رفض الحكيم لترشيح المالكي ترافق مع تباعد بين مكونات الائتلاف الوطني (أقدم الائتلافات الانتخابية التي تشكلت أعقاب الاحتلال الأميركي للعراق) وبالتحديد بين التيار الصدري والمجلس الأعلى بزعامة الحكيم الذي بدأت تحركاته الاقليمية خلال الأسبوع الماضي تتم باسم المجلس الأعلى وكذلك البيانات التي تصدر عقب جولاته الداخلية والخارجية.

وهو مؤشر قد يتسع ليصيب الائتلاف بانقسام لن يكون من السهل إصلاحه في ظل الانقلابات الحادة التي تشهدها خارطة التحالفات السياسية في بلاد الرافدين.

وأعقبت الانتخابات البرلمانية، التي جرت في السابع من مارس الماضي، حالة من الشلل السياسي في ظل غياب فائز واضح وتقارب في النتائج (العراقية 91 مقعداً، ودولة القانون 89 مقعداً من مجموع 325 تمثل العدد الكلي لمقاعد البرلمان).وأعلن ائتلاف دولة القانون إن على أية جهة داخل «التحالف الوطني» تتفاوض مع آخرين لتشكيل كتلة أخرى أن تعلن خروجها من التحالف.

وجاء حديث عدنان الشحماني القيادي في كتلة المالكي في سياق مخاوف من اتفاقات بين «العراقية» من جهة، و«المجلس الأعلى» وحزب الفضيلة من جهة أخرى.وسبق للحكيم أن دافع عن موقفه الرافض لتولي المالكي الحكومة لأنه «لا يحظى بقبول لدى الأطراف السياسية الأخرى».

وقال النائب عن «العراقية» جمال البطيخ أمس إن الأيام القليلة المقبلة ستشهد الإعلان عن تشكيل تحالف سياسي جديد بين «العراقية» والمجلس الأعلى الإسلامي، مبينا أن هذا التحالف سيتم بموجبه تقاسم السلطة بين الطرفين.

ووفقاً للمعطيات السياسية فإنه في حال بقي المالكي مصرّا على الاحتفاظ بمنصب رئاسة الوزراء سيكون المجلس الأعلى في الصفوف المعارضة لحكومته. إلا ان فشل المالكي في مساعيه سيحمي تحالفه مع ائتلاف الحكيم من التصدع، وفي الوقت ذاته سيضمن الحكيم وجود 70 مقعداً في حوزته بينما يملك المجلس الأعلى الذي يتزعمه (20 مقعدا فقط).

ويوم امس أكد قيادي في المجلس الأعلى أن كتلته ستقدم مرشحها عادل عبدالمهدي في حال عدم تمكن المالكي من نيل ثقة الكتل الأخرى، وهو ما يعني ان المجلس يراهن أيضاً على انقلاب في بوصلة الترشح لرئاسة الحكومة داخل «التحالف الوطني» لصالح مرشحه، وهو ما سيغنيه عن حملات بدأت تستهدفها من خلال تسويق اتهامات سريعة التأثير في الأوساط الشعبية «التفريط في حق الشيعة عبر التحاور مع العراقية» والتي رفضها الحكيم.

دبي - حسين جمو