كثفت الكتل السياسية العراقية جهودها في البحث عن الدعم الإقليمي لمساعي تشكيل الحكومة العراقية المتعثرة منذ سبعة شهور بزيارة زعيم القائمة العراقية إياد علاوي إلى السعودية وزعيم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم إلى تركيا في وقت رأى قيادي في المجلس حتمية الفشل لحكومة ينفرد بتشكيلها التيار الصدري وائتلاف دولة القانون التي يتزعمها رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.
وبحث العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الأوضاع في العراق مع رئيس الوزراء العراقي الأسبق وزعيم القائمة العراقية إياد علاوي.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن الملك عبدالله استعرض مع علاوي «الأوضاع الراهنة في العراق في حضور الأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة والسفير السعودي لدى الولايات المتحدة الأميركية عادل بن أحمد الجبير».
وكان وفد يضم عددا من أعضاء القائمة العراقية بزعامة علاوي وصل إلى الرياض اول أمس لاستعراض رؤيته لتشكيل الحكومة في إطار جولة لقيادة القائمة على عدد من الدول بدأت بسوريا ومصر ثم الكويت والسعودية.
الحكيم في تركيا
وبالتزامن مع زيارة علاوي إلى السعودية، بحث رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي عمار الحكيم مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان مساعي تشكيل حكومة الشراكة الوطنية.
وأوضح بيان للمجلس الاعلى أن «الحكيم التقى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان. وتناول الجانبان مستجدات الاوضاع السياسية في العراق ومساعي القوى العراقية لتشكيل حكومة الشراكة الوطنية».
وكان عمار الحكيم وصل الى انقرة اول امس بدعوة رسمية من الحكومة التركية حيث أجرى محادثات مع وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو حول «جهود العراق في الانفتاح على محيطه الاقليمي والدولي». على ما أفاد بيان للمجلس.ومن المقرر ان يغادر تركيا اليوم الثلاثاء متوجها الى مصر بعد تلقيه دعوة رسمية من الرئيس المصري حسني مبارك.
حتمية الفشل
في الأثناء، قال القيادي في المجلس الأعلى علي شبر إن انفراد دولة القانون والتيار الصدري بتشكيل الحكومة المقبلة سيؤدي إلى حكومة مبنية على الفشل ولا يمكن لها النهوض بالمشروع الكبير وخروج العراق من هذا الوضع المأساوي.
داعياً جميع أعضاء التحالف الوطني إلى «العودة للتحالف والارتباط مع كافة القوائم الفائزة والدخول في حوار بدون الإعلان عن أسماء مرشحين».
وأوضح شبر في تصريح لموقع «السومرية نيوز» أن «الشراكة الوطنية تتم من خلال الدخول إلى طاولة مفاوضات تتضمن جميع الإطراف السياسية، ويتم الاتفاق على مرشح واحد مقبول من الجميع». وكان التحالف الوطني أعلن، في الأول من شهر أكتوبر الجاري، عن ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء لدورة ثانية بتأييد التيار الصدري له وغياب كتلتي المجلس الأعلى الإسلامي وحزب الفضيلة.
تنازلات المالكي
من جهتها، كشفت قيادية في ائتلاف دولة القانون أن المالكي لم يقدم أية تنازلات أو ضمانات للتيار الصدري مقابل دعمه كمرشح للتحالف الوطني لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة.
وقالت النائبة إيمان حميد الفاضلي إن «دولة القانون لم يعط أي تنازلات للتيار الصدري وإنما عرف التيار أن ائتلاف دولة القانون ومرشحها المالكي هو صاحب الحق في تشكيل الحكومة والأقدر على إدارة البلاد».
وأضافت أن «الأيام القليلة المقبلة ستشهد الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة وإشراك جميع الكتل الفائزة فيها .. وتشكيل حكومة جديدة في بلد مثل العراق، يضم كتلا وأحزابا ومكونات كثيرة كل لها اتجاهات وسياسات وأجندات مختلفة».
وفي السياق أوضح القيادي البارز في القائمة العراقية صالح المطلك أن المعادلة السائدة في العراق حاليا «هي أن الأكراد صانعو الملوك، والعراقية سيدة الملف الأمني، ومن يضمنهما معا يحوز السلطة».
نفي ضغوط إيرانية
رفض عضو ائتلاف دولة القانون القيادي في كتلة «مستقلون» حيدر الجوراني الاتهامات التي تتحدث عن ان ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة جاء بدعم ايراني.
وقال الجوراني ان «بعض المحللين السياسيين واعضاء في قوائم نيابية وبعض وسائل الاعلام ،يوجهون التهم الى ائتلاف دولة القانون ، بان ترشيح المالكي جاء عن طريق ضغوط خارجية». وأضاف ان «هذا الامر لو كان صحيحا لحسم الامر من فترة طويلة، لكن هناك بعض الجهات تريد ان تطلق التهم جزافا دون اي وجه حق او دليل».
واشار الى ان «دولة القانون» لديه ثوابت وطنية ينطلق منها ، في قيادة البلد. والتيار الصدري لديه رؤيته الخاصة بمصلحة البلد الوطنية عندما ايد ترشيح المالكي».
وكانت بعض التقارير السياسية اشارت الى ان دعم ترشيح المالكي من قبل التيار الصدري جاء بعد الضغوط الايرانية على زعيم التيار مقتدى الصدر. يشار الى ان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر اكد وجود ضغوط سياسية للقبول بترشيح لولاية ثانية مؤكدا انه لا بد منها.
