اتهم الرئيس السوداني عمر حسن البشير المتمردين الجنوبيين السابقين بالتراجع عن بنود اتفاقية للسلام وحذر من خطر تفجر صراع أسوأ اذا لم يتوصل الجانبان لتسوية الخلافات قبل اجراء استفتاء هناك بشان انفصال الجنوب ، فيما اعتبر نائب الأمين العام للحركة الشعبية (الحاكمة في الجنوب) ياسر عرمان إن الاستقطاب الذي تشهده الساحة السودانية مع اقتراب موعد الاستفتاء بطبيعته والخيارات فيه تمثل «تسونامي»، وحدث شديد الحساسية.

وقال البشير في مؤتمر في القمة العربية الاستثنائية بمدينة سرت الليبية انه يأسف لان زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان ورئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير اوضح علنا نية الانفصال.

وقالت وكالة الانباء السودانية ان هذا يتناقض وبنود اتفاق السلام المبرم عام 2005 والذي نص على انه يتعين على الشماليين والجنوبيين محاولة جعل الوحدة امرا ذي جاذبية بالنسبة للجنوبيين قبل اجراء الاستفتاء.

تسوية الخلافات

وقال البشير انه لايزال ملتزما باجراء الاستفتاء الا انه يتعين على الجانبين اولا تسوية خلافاتهما بشأن ترسيم الحدود وكيفية اقتسام عائدات النفط والديون والمياه.

ونقلت وكالة الانباء السودانية عن البشير قوله في كلمة ألقاها في سرت بليبيا أول امس ان «الفشل في معالجة هذه الاستحقاقات قبل الاستفتاء سيجعل من العملية مشروعا لصراع جديد بين الشمال والجنوب قد يكون أخطر من الصراع الذي كان دائراً قبل اتفاقية السلام».

وتحدث البشير فيما اختتم مندوبون من مجلس الامن الدولي زيارة للسودان تهدف الى حث الجانبين على اجراء الاستفتاء في موعده تجنبا لنشوب حرب أهلية.

ويخوض زعماء الشمال والجنوب مفاوضات منذ عدة أشهر بشأن قضايا من بينها كيفية اقتسام عائدات النفط بعد الاستفتاء. ويوجد معظم النفط السوداني في الجنوب لكنه يمر عبر خطوط الأنابيب والميناء في الشمال لتوصيله الى الأسواق.

وأكدت الحركة الشعبية لتحرير السودان انه يجب ألا يستغل عدم إحراز تقدم في المحادثات كمبرر لإرجاء الموعد المقرر لبدء الاستفتاء في التاسع من يناير كانون الثاني 2011 .

تسونامي الاستفتاء

في الأثناء، قال نائب الأمين العام للحركة الشعبية (الحاكمة في الجنوب) ياسر عرمان إن الاستقطاب الذي تشهده الساحة السودانية مع اقتراب موعد الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان يرجع إلى عدة أسباب منها ما هو موضوعي ومنها ما ليس بمنطقي.

وأشار إلى أن الاستفتاء بطبيعته والخيارات فيه تمثل «تسونامي»، وحدث شديد الحساسية، لعدة أسباب منها غياب الثقة بين الشمال والجنوب منذ استقلال السودان وحتى الآن، ولذلك هناك كثير من الهواجس والظنون والشكوك الحقيقية والمتوهمة، والسبب الثاني هو أن المؤتمر الوطني لم ينفذ اتفاقية السلام بشكل يعزز الثقة ويبين رغبته في التنفيذ، بل إن تنفيذ الاتفاقية يتم في ظل صراع شرس بين الشريكين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية مما أضر غاية الضرر بالعملية نفسها.

وحول مستقبل السودان في ظل هذه التداعيات، قال عرمان الذي كان في زيارة للقاهرة لـ «البيان»: «اتفاقية السلام جوهرها التراضي وفي غياب التراضي، فإن الاحتمالات جميعها تظل مفتوحة حتى أكثرها شروراً، ولذلك بالضرورة بذل كافة الجهود للوصول إلى حل متراض عليه على أساس تنفيذ الاتفاقية ولكن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو الرجوع إلى الحرب».

القاهرة - دار الإعلام العربية و«رويترز»