شارك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله على رأس وفد الامارات في أعمال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الافريقية الثانية التي انطلقت بعد ظهر أمس في مجمع واغادوغو للمؤتمرات في مدينة سرت الليبية على ساحل البحر الابيض المتوسط.

واختتم قادة وزعماء الدول العربية والأفريقية بعد مرور 33 سنة على عقد القمة العربية الإفريقية الأولى عام 1977 مساء امس قمتهم الثانية، وأقروا خلالها مشروع استراتيجية شراكة وخطة خمسية لمشروع عمل مشترك بين العرب والأفارقة، ومشروع إعلان سرت، وإنشاء الصندوق الإفريقي العربي المشترك للحد من آثار الكوارث التي تتعرض لها الدول العربية والإفريقية. وتطرق المشاركون في القمة، التي خصصت لبحث الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين وتعزيز التعاون الإقليمي إلى جانب مناقشة العديد القضايا العربية والأفريقية، إلى عدد من القضايا التي تهم الجانبين العربي والأفريقي وخاصة في الجوانب المتعلقة بموارد المياه والطاقة والبنية التحتية والتجارة والأمن العام والأمن الغذائي والزراعة ومحاربة الإرهاب والتنسيق في الشؤون الدولية.

وأقرت القمة، على مدى ساعات ما بين جلسة مفتوحة وأخرى مغلقة، مشاريع التعاون التي عرضها وزراء خارجية الدول العربية والأفريقية خلال اجتماعهم التحضيري الذي عقدوه خلال اليومين الماضيين ومن بينها مشروع استراتيجية لشراكة عربية-أفريقية والموافقة على خطة خماسية لمشروع عمل مشترك بين العرب والأفارقة (2011-2016) ومشروع إعلان سرت وكذلك إنشاء الصندوق الإفريقي العربي المشترك، للحد من آثار الكوارث التي تتعرض لها الدول العربية والإفريقية.وأقر القادة العرب والأفارقة العزم وفق مشروع استراتيجية الشراكة بين دولهم على مساعدة الدول وخاصة أقلها نموا على الإسراع بوتيرة التنمية المستدامة لتحقيق الأهداف الإنمائية بحلول العام 2015 والتأكيد على تعبئة الموارد البشرية والمالية اللازمة لتنفيذ هذه الاستراتيجية وخطة العمل من مصادر التمويل القائمة والمصادر الجديدة.

وتطرق إعلان سرت إلى أكثر من 60 بندا أجمع الزعماء العرب والأفارقة على تنفيذها بما يكفل تعزيز العلاقات بين الأقليمين الأفريقي والعربي على طريق زيادة التعاون بينهما وإقامة شراكة استراتيجية تهدف إلى تحقيق العدالة والسلم والأمن الدولي والتنمية لشعوب المنطقتين.

تشديد على السلام والأمن

وشدد الإعلان على التأكيد أن السلام والأمن والاستقرار في المنطقتين الركائز الأساسية لدفع مسيرة التقدم الاقتصادي والتنمية والعزم على التعاون في جميع المجالات ومن بينها تسوية النزاعات التي تؤثر بشكل مباشر في هذه المسيرة وعلى مواصلة التعاون مع الأطراف الدولية الأخرى.

وعبرت القمة في بيانها عن إدانة البلدان العربية والأفريقية للإرهاب بكافة أشكاله ومظاهره واعتبار الجرائم التي يتم ارتكابها من المجموعات الإرهابية انتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية للإنسان وتهديدا مستمرا للسلامة الوطنية للدول ولأمنها واستقرارها.

صندوق مشترك

وحدد القادة العرب والأفارقة موارد الصندوق الأفريقي العربي المشترك مما يخصص له من مبالغ من الميزانية السنوية للاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، وكذلك من المساهمات الطوعية من الدول العربية والإفريقية ومن مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، وكذلك من تبرعات الشركاء الدوليين والمنظمات الإقليمية والدولية.

وكلف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جون بينغ، والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، بإعداد النظام الأساسي لهذا الصندوق لتحديد أهدافه وإدارته وأوجه صرف هذه المساعدات وشروطها.

احترام سيادة السودان

وأصدرت القمة قرارا بدعم جهود السلام في السودان أكدت فيه احترام سيادة واستقلال السودان ووحدة أراضيه ودعم المساعي الرامية إلى تحقيق السلام في ربوعه، مؤكدة ضرورة الالتزام بتنفيذ كافة بنود السلام الشامل بما في ذلك إجراء استفتاء تقرير المصير في جنوب السودان.

وأعربت القمة في قرارها عن الدعم الكامل لكافة الجهود والمساعي المبذولة لتحقيق السلام في دارفور وحث الحركات المسلحة في دارفور على الانضمام الفوري إلى عملية المفاوضات في الدوحة.

وتمسك إعلان سرت ب«حق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وعدم الاعتراف بأية أوضاع تنجم عن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي»، كما دعم سوريا في «حقها في استعادة الجولان العربي وضرورة انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وكفر شوبا ومن الجزء اللبناني من قرية الغجر طبقا للقرارات الدولية لاسيما القرار 1701».

وفي الشأن الصومالي، قدم الإعلان «الدعم الكامل للحكومة الصومالية والتأكيد على وحدة الصومال وسيادته واستقراره والعمل بحزم على تحقيق المصالحة الوطنية».

وعن العراق أكد الإعلان «احترام وحدة وحرية وسيادة العراق واستقلاله وحث القيادات العراقية على الإسراع في تشكيل الحكومة العراقية التوافقية».

تطوير التعاون

وكان الرئيس المصري حسني مبارك افتتح أعمال القمة ودعا في كلمته الى «تطوير التعاون ليصبح بحق شراكة افريقية عربية فاعلة وفقا لاستراتيجية شاملة وخطة عمل محددة وآليات للتنفيذ في اطار زمني متفق عليه يحقق لنا جميعا المصالح المشتركة ويعزز التعاون بين الجانبين في شتى المجالات». واعتبر ان «العالم شهد تحولات منذ القمة الاولى، ونعقد اجتماعنا وسط تحديات صعبة في عالم يضج بالأزمات خصوصا ازمة مالية أدخلت الاقتصاديات في ركود».

وتابع مبارك: «نحن في افريقيا والعالم العربي لا نزال في سعي دائم لتحقيق السلام والامن والاستقرار كجزء من سعينا نحو حياة افضل لشعوبنا». محذراً من المحاولات الرامية إلى تصوير أي نزاع في القارة على أنه نزاع عربي أفريقي على نحو ما حدث في إقليم دارفور بالسودان.

خريطة جديدة

بدوره ركز الزعيم الليبي معمر القذافي في كلمته على الوضع في السودان خصوصا على مخاطر انفصال الجنوب عن الشمال. واعتبر ان هذا العمل في حال حصوله «سيجعل من جنوب السودان بؤرة لتشجيع الانفصال في افريقيا ورسم خارطة جديدة في القارة السمراء». ورأى ان افريقيا هي «عبارة عن فسيفساء من الاعراق والديانات وفي حال مطالبتها جميعا بالاستقلال فسيرتدي الموضوع خطورة كبيرة».

واضاف الزعيم الليبي «ان انفصال السودان سيتسبب بعدوى وننبه الى هذا الامر الخطير والمفزع الذي لن يكون النهاية بل البداية وستمتد العدوى الى دول عربية». الا انه استدرك قائلا: إذا تصدعت أفريقيا وأصبحت حتى 1000 دولة داخل الاتحاد الإفريقي أو الولايات المتحدة الإفريقية فإن هذا الأمر لن يضر.

اعتذار باسم العرب

وقدم الزعيم الليبي اعتذارا باسم العرب عما اقترفوه من سلوك وممارسات وصفها بالمخجلة ضد الأفارقة خلال الحقب التاريخية الماضية.

ودعا القذافي العرب والأفارقة إلى التمسك بالوحدة وبالتحليل العميق والتصرف الحكيم لمواجهة التحديات عن طريق تكثيف اللقاءات فيما بينهم. متعهدا بأنه سيكون مخلصا خلال رئاسته للقمة من خلال حرصه على خلق فضاء عربي أفريقي.

من جهة ثانية دعا القذافي «الرساميل العربية الى الاستثمار في افريقيا لتشكيل قوة تضاهي أوروبا وأميركا».

مخاطر الاستفتاء

من جانبه اعرب الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن خشيته من ان يؤدي الخلاف على الاستفتاء الخاص بتقرير مصير الجنوب بين الجنوبيين والسلطات السودانية في الخرطوم الى زعزعة الامن والاستقرار في افريقيا والشرق الاوسط.

وقال موسى في كلمته امام القمة انه يخشى من «تأثير الاستفتاء في الامن والاستقرار في منطقة واسعة من افريقيا والشرق الاوسط». وتابع ان العمل جار «مع الاشقاء السودانيين لحل المسائل العالقة لما قبل الاستفتاء وما بعده».

في موازاة ذلك اعلن مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان اسماعيل ان القمة تتجه نحو ارسال وفد من خمسة من القادة العرب والافارقة الى الخرطوم في محاولة لتخفيف حدة التوتر بين الجنوبيين والشماليين بسبب الخلاف حول الاستفتاء. وقال ان الرئيس السنغالي عبدالله واد «قدم خلال القمة اقتراحا بارسال وفد من خمسة من القادة العرب والافارقة الى السودان».

(وكالات)