أجرت دورية «تريبيون ميديا سيرفز» لقاء مع رئيس تايوان ما ينغ-جو تناول فيه الأوضاع في القارة الآسيوية وعلاقات بلاده مع الدول المجاورة وأكد أن تايوان لن تكون هونغ كونغ جديدة، مهما كانت الضغوط. كما قال إن تايوان لن تنضم للصين، ولن تدخل في حرب معها.

وفيما يلي نص الحوار:

كيف يؤثر تقييم العلاقات بين الصين وهونغ كونغ على تفكير تايوان بشأن الوضع النهائي بين تايبيه وبكين؟

منذ تسليم بريطانيا هونغ كونغ إلى الصين في العام 1997، صارت هونغ كونغ «منطقة إدارية خاصة» تحت السلطة الصينية.

ورغم أن قانون هونغ كونغ الأساسي يقضي بأن الجزيرة ستحكم من قبل شعبها، وستتمتع بدرجة عالية من الاستقلال الذاتي، فالواقع أنه في نموذج بكين «دولة واحدة ونظامان»، يجب أن ينحني «نظام» هونغ كونغ لإرادة الدولة الواحدة. ولذلك لا يمكن أن ينطبق هذا النموذج على العلاقات بين الصين وتايوان، مهما كانت الضغوط.

إيمانا منا بعدم إمكانية حل النزاع على السيادة بشأن تايوان في المستقبل القريب، فإن التوجه العملي الذي تتبعه حكومتنا هو إبقاء الوضع على ما هو عليه، أي لا توحيد، ولا استقلال، ولا استخدام لقوة العسكرية، مع محاولة إيجاد مناخ من الصداقة بين الجانبين. وهذا هو ما تؤيده غالبية السكان، بحسب استطلاعات الرأي.

هل تعتقد أن المعارضة التايوانية يمكن أن تفهم أن الاستقلال الحقيقي والكامل والرسمي عن الصين هو احتمال ضعيف على الأقل في المستقبل المنظور؟

لقد كانت تايوان دولة مستقلة وذات سيادة منذ تأسيسها في العام 1912، وستحتفل بالذكرى المئوية الأولى لهذه المناسبة في العام المقبل. ولهذا فهي ليست في حاجة لأن تسعى للاستقلال. ولا توجد دولة في العالم تعلن الاستقلال مرتين. هذا هو ما يؤمن به الجميع في تايوان بما في ذلك المعارضة.

ما هي المخاطر التي تتعرض لها تايوان بدخولها اتفاق إطار التعاون الاقتصادي (إي سي إف إيه)؟

التفاوض بشأن اتفاق (إي سي إف إيه) هو موضوع لا يمكن الاستغناء عنه للحكومة التايوانية بشان إستراتيجيتها العامة لتقوية الاقتصاد التايواني، وتأسيس علاقات مع دول آسيا المطلة على المحيط الهادئ، والتماشي مع تيار الاندماج الإقليمي.

وفي كل الخطوات نحن نضع مصالح الشعب في المقدمة، لتعظيم الفرص، وتقليل المخاطر. البعض يتخوفون من أن الاتفاق قد يزيد من الاعتماد على الصين، ويؤدي إلى توحيد البلدين، لكننا خلال التفاوض على الاتفاق وقبل توقيعه، وضعنا إجراءات الأمان اللازمة لتفادي مثل هذه المخاطر.

ما الذي يمكن أن تفعله حكومتكم لإقناع الصين ببدء عملية أقل تهديدا لإعادة نشر للصواريخ الموجهة إلى تايوان ؟

لقد نشرت الصين أكثر من 1000 صاروخ وجهتها ضدنا. ولأن معظمها الصواريخ متحركة، فلا معنى كبيرا لمسألة إعادة نشرها. وفي وقت يتراجع فيه التوتر عبر مضيق تايوان فإن توسيع الصين عملية نشر صواريخها غير لائقة بكل وضوح. ولكن إذا أرادت الصين إعادة نشرها، فسنرحب بذلك باعتباره بادرة حسن نية، تهدف إلى تحسين العلاقات.

ليس في طاقتنا أن نجعل الصين تحرك صواريخها. ولكننا سنظل نعمل من خلال التبادل الاقتصادي والثقافي لدفع التفاهم والصداقة بين الجانبين قدما، وإقناع الشعبين بأن السلام فقط هو القادر على جلب وتحقيق الرخاء. عندئذ ستحل مسألة الصواريخ تلقائيا.

ما الذي يمكن أن تفعله الصين لكي تقنع شعبكم بأن تايوان يجب أن تتوقف عن شراء الأسلحة الأميركية وأن تبدأ بتنفيذ خفض للتسلح؟

منذ وصولي إلى السلطة في 20 مايو 2008، بذلت قصارى جهدي لإحلال السلام بين تايوان والصين، وتقليل احتمالات النزاع المسلح. ورغم تراجع حدة التوتر عبر المضيق بين الصين وتايوان، بعد 21 عاما من النمو الكبير المتواصل للميزانية العسكرية الصينية، فان القوة العسكرية الصينية تتجاوز بكثير احتياجاتها الدفاعية، ولا تزال قواتها المواجهة لتايوان تتزايد.

القدرات العسكرية الصينية تتجاوز قدراتنا بمراحل. وليست لدينا القدرة على الدخول في سباق تسلح. والأسلحة التي نشتريها هي أسلحة دفاعية 100%. لذلك فنحن سنواصل سياسة تعزيز قدراتنا الدفاعية الضرورية لحماية أمننا القومي.

والهدف من مشترياتنا من الأسلحة هو التنمية المستدامة. والاحتفاظ بقدرات دفاعية كافية هو استثمار لتحقيق السلام يمكن أن يوفر لنا أيضا ثقة أكبر في المحادثات مع الصين. وعلاوة على ذلك، فنحن نحتاج إلى قدرات عسكرية يمكنها الاستجابة لأخطار متنوعة لا تقتصر على الحرب التقليدية، ولكن تتجاوزها إلى أنواع أخرى من الحروب غير التقليدية.

مئة عام من الصراع

تأسست الجمهورية الصينية في بلاد الصين سنة 1911 بعد إنهاء الملكية وخلع الإمبراطور الصيني الأخير، بوئي.

ظلت تايوان تتبع الصين حتى سنة 1859 ثم استولت عليها اليابان وفقا لمعاهدة سيمونسكي، وبعد هزيمة اليابان، في الحرب العالمية الثانية، عادت تايوان إلى الصين في سنة 1945، وعندما سيطر النفود الشيوعي في الصين.

انسحب إلى تايوان قسم من الجيش الصيني بقيادة الجنرال تشانغ كاي تشيك سنة 1950 واستمرت جمهورية الصين بزعامته على أرض تايوان وبعض الجزر الصغيرة القريبة منها في مضيق تايوان.