نشرت الصين، أخيرا، 10 سفن حربية قرب الساحل الياباني وأرسلت مروحيات لتحلق فوق السفن اليابانية. وفي يوليو الماضي أعلنت الخارجية الصينية بغضب أحقية دولتها في مياه دولية في بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى عدد من الجزر، التي تدعى دول أخرى ملكيتها.
وأخيرا، اصطدمت سفينة صيد صينية بقاربي حرس سواحل يابانيين، ربما عن قصد، مما أدى إلى توقيفات يابانية وغضب صيني.
باستعراض بعض الخطب الصينية في الفترة الأخيرة، وبينها كلام مسؤول صيني في الأمم المتحدة عن عدم حب الأميركيين، يظهر بشكل واضح أن اعتداءات الصين العسكرية والدبلوماسية في تصاعد. وما يحدث أمر فوق العادة، لأنه حتى من وجهة النظر الصينية لا يوجد له أي معنى.
فلماذا تأتي الصين الآن وتصرخ، وتخوف، وتدفع جيرانها من حولها بعدما كانت هادئة وديعة خلال العقد الماضي لدرجة أنها بدت وكأنها شركة متعددة الجنسيات أكثر من كونها قوة عظمى عالمية، وهو ما مكنها من امتلاك نفوذ سياسي ضخم؟
لقد حصلت الصين على ثمن هدوئها ذلك. ففي أفغانستان مثلا، وبينما كان الجيش الأميركي يقاتل على مدى عقد كامل، حصلت شركة صينية على عقود بمليارات الدولارات، للتنقيب عن النحاس هناك. وبمعنى آخر، بينما تحارب أميركا تنخرط الصين في التجارة، ليس فقط في أفغانستان ولكن في العراق ومناطق أخرى أيضا.
بإثارتها للتوتر تخسر الصين أكثر مما تكسب. عندما كانت الصين هادئة، كانت أميركا تتجاهلها. ولكن عندما تهدد بكين بالمقاطعة وتطلق الشعارات الوطنية القومية، فإن أميركا تشعر بالرعب، ويكون عليها أن ترد. لكن أكثر ما يخيف من الصين ليس قواتها العسكرية، ولكن النفوذ الذي كونته من دون استخدام تلك القوات.
آن أبلباوم