مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والبلدية في البحرين المقررة في 23 من هذا الشهر، لا تزال الحملة الانتخابية فاترة وسط توتر اعقب اعلان السلطات منتصف أغسطس عن توقيف 23 ناشطا شيعيا تتهمهم بالمساس بالامن الوطني ومحاولة تغيير نظام الحكم بوسائل غير مشروعة.

وبدأت شوارع البحرين تكتظ بملصقات الدعاية الانتخابية للمرشحين، فيما تشهد انتخابات هذا العام دخول عنصر جديد في الدعاية الانتخابية عبر انشاء صفحات على خدمة «الفيسبوك»، اضافة الى اللقاءات شبه اليومية مع الناخبين في المقرات الانتخابية.

لكن اشكال الدعاية الاخرى مثل الاعلانات في الصحف والتلفزيون لا تزال محدودة، على العكس مما شهدته الحملة الانتخابية في العام 2006، التي شهدت تنافسا قويا بعد ان شاركت اربع جمعيات معارضة كانت قد قاطعت انتخابات العام 2002، ودخل غالبية مرشحيها في انتخابات الاعادة.

وتخوض جمعيات المعارضة الانتخابات دون تحالف معلن، بل ان بعض مرشحي جمعيتين هما المنبر التقدمي (يسار) والتجمع القومي (بعثيون) يخوضون منافسة ضد مرشحين من جمعية الوفاق الوطني الاسلامية في بعض الدوائر.

وبالمقابل، تتنافس جمعية المنبر الوطني الاسلامي (اخوان مسلمين) وجمعية الاصالة (سلفيون) في اكثر من دائرة بعد ان كانت الجمعيتان قد خاضتا انتخابات العام 2006 متحالفتين لكنهما لم تتمكنا من الاتفاق على تحالف في هذه الانتخابات.

وتشارك جميع القوى السياسية في هذه الانتخابات، وهي الثالثة منذ عودة الحياة النيابية للبحرين عام 2020، ما عدا جمعية العمل الاسلامي (شيعية) التي اعلن أمينها العام محمد علي المحفوظ في 25 أغسطس الماضي مقاطعة الانتخابات، معللا قرار الجمعية بأن التجربة النيابية «فشلت في تلبية طموحات الناس وتحقيق مطالبهم وكذلك افتقادها لترسيخ الشراكة السياسية بين الحاكم والمحكوم» وفق المحفوظ.

كذلك، تقاطع حركة الحريات والديمقراطية (حق) التي لا تعترف بها السلطات، هذه الانتخابات ايضا مثلما قاطعت انتخابات العام 2006 حيث ترفض هذه الحركة المنشقة اساسا من جمعية الوفاق الوطني الاسلامية (التيار الشيعي الرئيسي)، الاعتراف بدستور العام 2002 وخصوصا تقاسم سلطة التشريع بين مجلس النواب (المنتخب) ومجلس الشورى (المعين)، كما ان بعضا من ناشطيها من بين الموقوفين ال23 منذ أغسطس الماضي.

واعتبر المحلل باقر النجار استاذ علم الاجتماع في جامعة البحرين ان «الحملة الانتخابية التي لا تزال في بدايتها ستتصاعد كلما اقتربنا من موعد الانتخابات»، مضيفا «لا اعتقد ان الحملة فاترة بل اعتقد انها طبيعية».

وقال النجار «الحملة الانتخابية في عام 2006 كانت مختلفة وساخنة لان قوى سياسية كانت قد قاطعت الانتخابات في 2002 قررت المشاركة وعليه فقد كان هناك زخم كبير وتجييش، وبالتالي اعطيا درجة غير عادية من السخونة اضف ان عدد المرشحين هذه المرة اقل من الانتخابات الماضية، كل هذا يعكس نفسه على اجواء الانتخابات».

واعتبر النجار ان «الوضع الامني قد يكون احد العوامل التي اسهمت في اعطاء هذا الانطباع»، مستدركا «لا اعتقد ان الوضع الامني سيؤثر على نسبة اقبال الناخبين».

ولاحظ النجار ان «طغيان القضايا المعيشية على السياسية لدى الناخبين قد يفرز مجلسا يغلب عليه نواب خدمات»، مشيرا الى ان «اتجاهات جديدة بدأت تتبلور لدى الناخبين وقد تحمل بعض المفاجآت في الانتخابات».

وتابع موضحا «المس لدى الناخبين عزوفا عن دعم مرشحي الاسلاميين السنة (الاخوان، السلف) والشيعة (الوفاق) .. اتوقع ان تخسر هذه القوى بعضا من مواقعها وان يدخل عوضا عنهم اسلاميون مستقلون».

(ا.ف.ب)