اشتبك مؤيدو استقلال جنوب السودان مع شرطة مكافحة الشغب ونشطاء مؤيدين للوحدة في الخرطوم أمس، في استعراض علني نادر للانقسامات المتزايدة جراء الاستفتاء الوشيك على انفصال الجنوب،في وقت طلب رئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير نشر قوات حفظ سلام على طول الحدود بين شمال السودان وجنوبه قبل الاستفتاء.
وظهرت مجموعة من 40 جنوبيا يلوحون بلافتات ويرددون شعارات تدعو للاستقلال عند تجمع حاشد يشارك به ألفا شخص للتضامن مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير، والذي يتزامن موعده مع زيارة مبعوثين من مجلس الامن للعاصمة السودانية الخرطوم.
وذكر شهود عيان في المكان أن شرطة مكافحة الشغب تحركت بعد ان اقترب مؤيدون للوحدة من الجنوبيين في وسط الخرطوم وطالبوهم بالمغادرة وتقدموا صوبهم. واستخدمت الشرطة عصيا لتفريق المتظاهرين.
ونظمت السلطات تجمعا ضخما تاييدا لوحدة السودان قبل ثلاثة اشهر من استفتاء تقرير المصير في جنوب السودان الذي يمكن ان يؤدي الى تقسيم اكبر بلد افريقي من حيث المساحة.
وطالب المتظاهرون الشماليون الجنوبيين بمغادرة التجمع، ما ادى الى صدام بين الجانبين. وتدخلت قوات مكافحة الشغب لتفريقهم. وضربت هذه القوات المتظاهرين الجنوبيين بعصي خشبية ومثلها فعل بعض المتظاهرين.
وتأتي هذه المواجهة في الوقت الذي أنهى وفد لمجلس الامن الدولي برئاسة السفيرة الاميركية سوزان رايس جولة من اربعة ايام في السودان. و أعلن وزير الخارجية السوداني علي كرتي أمس امام سفراء الامم المتحدة ان بلاده لا تريد «الحرب» لكنها لن تقبل نتيجة الاستفتاء المقبل حول تقرير مصير الجنوب اذا حصلت تدخلات.
وصرح الوزير، امام وفد سفراء الدول الخمس عشرة الاعضاء في مجلس الامن الدولي برئاسة السفيرة الاميركية في الامم المتحدة سوزان رايس الذي انهى جولة من اربعة ايام في السودان، «إننا لا نريد الحرب». وتناول اللقاء تأخر التحضيرات لاجراء استفتاء يناير في جنوب السودان ومنطقة ابيي المجاورة.
واكد كرتي التزام بلاده باجراء الاستفتاء في موعده المحدد اي التاسع من يناير، لكنه حذر من ان بعض التفاصيل يجب ان تحسم، لاسيما في استفتاء ابيي. وقال للدبلوماسيين «إننا لا نريد اي تدخل في الاستفتاء وهذا شرطنا الوحيد لقبول نتائج الاقتراع».
قوات سلام
في موازاة ذلك، قال دبلوماسيون أمس ان رئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير طلب من مبعوثي مجلس الامن نشر قوات حفظ سلام على طول الحدود بين شمال السودان وجنوبه قبل الاستفتاء على استقلال الجنوب. ويجري السودان الاستفتاء بعد ثلاثة شهور بشأن ما اذا كان الجنوب سيعلن استقلاله أم سيظل موحدا مع الشمال.
وتأتي أنباء الطلب الذي تقدم به كير وسط تزايد التوترات على طول الحدود غير المرسمة جيدا. وتبادل زعماء الشمال والجنوب الاتهامات بحشد قوات هناك. وقال دبلوماسيان مع وفد مجلس الامن الزائر ل«رويترز» ان مبعوثي الامم المتحدة اتفقوا على دراسة الطلب الذي تقدم به كير خلال اجتماع في جوبا عاصمة الجنوب يوم الأربعاء.
ترجيحات
توقع المبعوث الأميركي السابق إلى السودان أندرو ناتسيوس تأجيل استفتاء سوداني بشأن انفصال الجنوب. وقال ناتسيوس، الذي عمل مبعوثا خاصا للسودان خلال عامي 2006 و2007.
أول من امس إن الاستفتاء المقرر في التاسع من يناير المقبل، يقوضه الأسلوب الذي يسبب التباسا وتشويشا في مغزاه وكذلك بطء سير التحضيرات اللوجستية لعمليات الاقتراع ، إلى جانب بعض المشكلات الأخرى.
وأضاف ناتسيوس، أمام حشد في المتحف الأميركي بواشنطن، «في الواقع، لا يعتقد أحد أن ذلك سيجري في موعده». ويأتي هذا الاستفتاء في إطار اتفاق سلام جرى التوصل إليه في عام 2005 بوساطة أميركية، وضع نهاية للحرب الأهلية التي دامت 20 عاما وخلفت وراءها ما يربو على مليوني قتيل.
ودار الصراع بين الشمال ذي الأغلبية المسلمة وبين المتمردين المسيحيين الانفصاليين في الجنوب، حيث توجد معظم حقول النفط السودانية.
