من الصعب التعامل مع تصريحات الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الدولية في أفغانستان الأخيرة التي قال فيها إن مسوؤلين كباراً من حركة طالبان يشاركون في مفاوضات مع الرئيس حامد قرضاي.
ومن المقرر أن يعين قرضاي لاحقا أعضاء «مجلس السلام الأعلى»، وهو الجهاز الذي تم تأسيسه من قبل مجلس حكماء اللويا للسلام في أفغانستان، الذي عقده قرضاي في الصيف الماضي، وهو حدث قابلته الولايات المتحدة بمزيج من التشكك وقلة الحماس.
ومن المفترض أن يجري أعضاؤه محادثات مع أي من أو كل أعضاء حركة التمرد، بمن في ذلك مسؤولون كبار في طالبان، بحثا عن التوصل إلى «مصالحة». وقد أظهرت الولايات المتحدة والجيش معارضة لمسألة المصالحة، مفضلين عليها عملية إعادة اندماج محدودة، غير مفيدة، ورأوا أن تضم هذه العملية مقاتلين ليسوا مهمين في طالبان. وقد اعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن تصريحات بيترايوس هي أول إعلان واضح وعام عن أن هناك اتصالات مكثفة وخلف الأضواء تجري بين حركة التمرد والحكومة الأفغانية.
وكل شيء آخر يتعلق بالسياسة الأميركية إزاء أفغانستان يشير إلى أن واشنطن تسعى إلى إحباط أو إخراج مساعي التسوية عن مسارها. ففي الوقت الذي تجري المحادثات، صعدت القوات الأميركية بشكل كبير هجماتها وقصفها الجوي لمناطق القبائل في باكستان. وقد وصل عدد الطلعات في بعض الأحيان إلى 20 طلعة بطائرات بلا طيار عبر الحدود.
لكن أكثر ما يقلق هو أن بترايوس أطلق «تحذيرات مبطنة» بحسب «نيويورك تايمز» من أن القوات البرية الأميركية قد تعبر الحدود الأفغانية إلى باكستان، فيما قد ينظر إليه على أنه غزو أميركي للأراضي الباكستانية.
