مرت عشر سنين منذ أن صعد إلى جبل الهيكل رئيس المعارضة أرييل شارون، ويبدو انه لم يتغير شيء. فباب المغاربة عالق في وضعه المؤقت ولا يجرؤ أحد أن يحرك هناك لولباً. ساعات زيارة الجبل معدودة. يصعد يهود قليلون إلى هناك تحت حراسة ثقيلة خاصة ليحظوا بنظرات عداء من مئات الفلسطينيين الذين يفعلون في الجبل ما يشاؤون. إن جزءاً من الباحات في جبل الهيكل قد أصبحت بالمناسبة ملاعب كرة قدم.

عودة ميتشل

واليوم أيضاً كما كانت الحال آنذاك بالضبط، نتذكر ما حدث. فقد عين الرئيس بيل كلينتون لحينه السناتور جورج ميتشل رئيس لجنة دولية تبحث عن أحداث جبل الهيكل. قررت اللجنة أن توقيت زيارة شارون كان بائساً وإن لم يكن هو وحده الذي سبب الانتفاضة.

وأوصى ميتشل آنذاك من جملة ما أوصى، بوقف أعمال العنف في الجانب الفلسطيني، «ووقف جميع النشاط الاستيطاني في المناطق تماماً وفي ضمن ذلك البناء في المستوطنات القائمة»، وطلب أيضاً «تجديد التفاوض السياسي على أساس الاتفاقات القائمة». مرت عشر سنين ويجول ميتشل في هذه الأيام في البلاد محاولاً أن يحل أزمة التجميد. من المعقول أن نفترض أن توصياته لم تتغير البتة.

نشر المستشرق إسرائيل شيرنتسلر من جامعة تل أبيب، الذي كان من رجال الشاباك حتى سنة 2004، مقالة هذا الأسبوع. زعم فيها أن إسرائيل ربما كانت تستطيع منع تلك الانتفاضة، وعلى كل حال فقد خرجت إليها غير مستعدة. ولا توجد اليوم توقعات سياسية ذات شأن بحيث إن خيبة الأمل لم تولد مواجهة في الحال. وتوجد أيضاً قيادة فلسطينية مختلفة لكن كل شيء قد يتدهور سريعا. يقترح شيرنتسلر إعداد الأرض لانتفاضة ثالثة، ويُحذر قائلاً «يمكن أن يتدهور كل شيء سريعاً بسبب فعل شخص واحد».

شارون القاتل

صعد أرييل شارون إلى جبل الهيكل في الثامن والعشرين من سبتمبر 2000. ففي الساعة 55,7 دقيقة في الصباح، في يوم الخميس وقف عند باب المغاربة مع ابنيه وروني سحيق (الابن المتبنى)، وعدة أعضاء كنيست من الليكود وجماعة صغيرة من علماء الآثار وخبراء القانون. كانت تلك الأيام أيام التفاوض المتعثر بعد المؤتمر في كامب ديفيد، الذي اقترح فيه رئيس الحكومة آنذاك ايهود باراك على عرفات اتفاقاً سياسياً اشتمل على تقسيم القدس والسيادة على جبل الهيكل وأيضاً تحقيقاً ما لحق العودة. وفي تلك الأيام أيضاً أغلقت الشرطة ملف هدايا بنيامين نتانياهو، وأعلمت بذلك عودته إلى السياسة ومنافسته القريبة في رئاسة الليكود، في مواجهة شارون نفسه.

حمى عشرات من أناس حرس الحدود والشرطة شارون والجماعة التي جاءت إلى الجبل من مئات الفلسطينيين، الذين رأوا هذا الفعل محاولة سيطرة إسرائيلية على المساجد. انتظر متولي ملف القدس في السلطة، فيصل الحسيني، مع مجموعة من أعضاء الكنيست العرب برئاسة عبد المالك دهامشة، شارون قرب باب الدخول في الجبل. «لا تفكير عندما يأتي اليهود لزيارة أقدس مكان عندهم»، أعلن شارون «جئت إلى هنا مع رسالة سلام، بكوني مؤمناً بحياة مشتركة بين اليهود والعرب». لكن النغمة التصالحية يبدو أنها لم تقنع دهامشة الذي صاح بشارون «يا قاتل، أخرج من المسجد الأقصى المبارك».

حرب دينية

أبدى شارون ثقة بنفسه وسيطرة عليها يستحقان الذكر في وجه العاصفة العنيفة التي نشبت حوله. والتصق الحرس الخاص بشارون خشية أن يكون الفلسطينيون قد رصدوا له كميناً وأقاموا قناصة حوله لاغتياله.. لكننا بسبب هذه الحادثة تلقينا الانتفاضة الثانية.

اليوم والأمس

بالأمس كانت المبادرة (أو التحرش) الذي قام به شارون تجاه جبل الهيكل والمسجد ألأقصى والذي أدى إلى تدهور الوضع في الميدان وتسبب في نشوب انتفاضة الأقصى التي كلفت ألف قتيل إسرائيلي وفلسطيني. ولا تزال علامات الخطر موجودة اليوم أيضاً. نحن على شفا إخفاق سياسي مرة أخرى.

في حي سلوان عند اسفل جبل الهيكل، أحداث شغب دامية يومياً على أثر موت شاب في الثانية والثلاثين والد لخمسة. ويوجد اليوم أيضاً عنصر خارجي يحث الفلسطينيين من الخارج. ذات مرة حسن نصر الله صرح بأن إسرائيل ضعيفة مثل خيوط العنكبوت. واليوم أحمدي نجاد يعد بالقضاء على الكيان الصهيوني، وحماس التي تسخن جبهاته.

«معاريف» ـ شالوم يروشالمي