الرئيس الأميركي باراك أوباما مصمم على مواصلة تجميد البناء في المستوطنات ومستعد لان يدفع مقابل ذلك الكثير.

وكما نشر في بداية الأسبوع في «يديعوت احرونوت»، في أثناء الاتصالات التي أجراها الأسبوع الماضي وزير الدفاع ايهود باراك وممثل رئيس الوزراء المحامي اسحق مولكو مع المستشار الأميركي دنيس روس ورجاله صاغ الطرفان وثيقة فيها سلسلة من الوعود لإسرائيل.

ويفترض بالوثيقة أن تصبح «رسالة رئاسية» بعد أن يتعهد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالتجميد لستين يوما آخر. غير أن نتانياهو يرفض حاليا قبول العرض. وعليه، فإن البيت الأبيض نفى ما نشر في إسرائيل بأن الرئيس الأميركي بعث لنتانياهو برسالة تعهدات.

مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية وفي الكونغرس فوجئوا بسبب نشر تفاصيل التفاهمات التي عرضت على إسرائيل مقابل تجميد البناء لستين يوماً آخر فقط. مصدر كبير في الكونغرس قال إن «من كتب هذه الوثيقة ليس سوى العقل. إذا كان هذا ما يبدي الرئيس الأميركي استعداده لإعطائه لإسرائيل مقابل تجميد للبناء في المناطق لستين يوماً، فما الذي سيتعهد بإعطائه مقابل اتفاق سلام شامل؟

كما أن مسؤولين كبارا في إسرائيل وجدوا صعوبة في أن يشرحوا أسباب رفض رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو قبول العرض السخي الذي تلقاه من واشنطن. وقال مصدر في القدس إن «نتانياهو يركض بعينين مفتوحتين نحو الحائط.

صحيح أنه حتى موعد الانتخابات لمجلس النواب في نوفمبر أوباما لن يتعاطى بتشدد مع مثل هذا الرفض، ولكن بعد الانتخابات سنشعر جيداً بالإهانة والغضب الرئاسيين في ضوء رفض التعهدات غير المسبوقة التي تلقيناها». عرض دنيس روس الوثيقة أمام 11 نائباً يهودياً في الكونغرس وعقب هؤلاء بالصدمة التامة عندما تبين لهم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض العروض بعيدة الأثر.

الوثيقة موضع الحديث تتضمن ضمن أمور أخرى تعهدات أميركية لتوفير معدات عسكرية مميزة لم تتلقاها إسرائيل من واشنطن أبداً، وكذا تعهدات بتعاون أمني في مواضيع حساسة للغاية، بما في ذلك تلك المتعلقة بإيران. ضمن أمور أخرى، يظهر في الرسالة تعهد بنقل سرب من طائرات اف-35 آخر لإسرائيل.

كما وافق الأميركيون على التعهد بأن تحرص الولايات المتحدة على كل الاحتياجات الامنية لإسرائيل في أثناء السلام، بما في ذلك التعاون الأميركي ـ الإسرائيلي الذي يستهدف منع تهريب الصواريخ والسلاح للدولة الفلسطينية (بعد أن تقوم) من حدودها الشرقية وكذا تأييد أميركي لبقاء قوات إسرائيلية في غور الأردن لفترة زمنية غير محدودة.

وحسب شهادة قدمها أحد المشاركين في اللقاء، كما نقلت إلى موقع «بوليتيكو»، روى روس للحضور بأن رئيس الوزراء نتانياهو أعرب عن تقديره للعرض الأميركي ولكنه رفضه عمليا، وان كان لم ينقل بعد رفضه بشكل رسمي. «دنيس قال إن نتانياهو فهم وقدر كم الولايات المتحدة مستعدة لإعطائه، ولكنه شعر بأن هذا ببساطة لا يكفيه»، روى ذات الشخص الذي حضر اللقاء. «دنيس قال إن البيت الأبيض لا يزال ينتظر رد نتانياهو ولكن يبدو هذا ليس جيداً».

يتبين للكثيرين أن نتانياهو تعرض للضغط كي يوافق على العرض وذلك من الداخل أيضاً: منذ هبط وزير الدفاع في إسرائيل في بداية الأسبوع الماضي لم يكف عن عقد سلسلة من اللقاءات مع رئيس الوزراء في محاولة لإقناعه بقبول شروط الوثيقة. وانضم إلى هذا الجهد في الآونة الأخيرة المبعوث الخاص جورج ميتشل أيضاً الذي يحاول تحسين التعهدات التي تظهر في الوثيقة في محاولة لإرضاء رئيس الوزراء.

مسؤول كبير في القدس قال أمس انه «لو كان هذا منوطاً بنتانياهو فقط، شخصيا، لواصل التجميد. ولكن بسبب جملة الضغوط التي يتعرض لها فانه يقف على ساقيه الخلفيتين ويرفض القرار الذي كان سيحقق تنسيقاً للمواقف مع الإدارة الأميركية».

«يديعوت آحرونوت» ـ اليكس فيشمان