تتهافت الصحف اليومية التونسية هذه الأيام على فرد أكثر من صفحة لمناشدة الرئيس زين العابدين بن علي للانتخابات الرئاسية، التي من المفترض أن تقام سنة 2014، هذا التهافت وإصرار أعضاء الحكومة والشعب على المناشدة خلف أكثر من تساؤل في وسائل الإعلام العربية والأجنبية، وانقسمت الآراء حول هذا الموضوع، ففي حين فسرت الأغلبية الأمر على أنه خطوة إيجابية لضمان الاستقرار السياسي ومطلب شعب يرى في رئيسه كل مقومات النجاح والقيادة المتزنة، إلا أن أطرافاً أخرى فسرت الموضوع على أنه مبالغة كبيرة في استباق الزمان.

وللوقوف على مجريات المشهد السياسي الحالي في تونس توجهت «البيان» بأسئلتها إلى إلياس الزين الخبير في الشؤون القانونية، وخريج الأكاديمية السياسية بتونس وكان الحوار التالي: * تعيش تونس منذ فترة على وقع حملة مناشدة للرئيس زين العابدين بن علي لولاية رئاسية جديدة خلال الفترة 2014-2019، ألا ترى أن ذلك استباق للزمن؟ ـ قبل أن أجيب عن هذا السؤال يجب أن نتناول هذا الحدث بصفة موضوعية من خلال التطرق إلى الذين تقدموا بطلب المناشدة، وفي هذا الإطار نجد أن بيانات المناشدة وقع عليها المئات من التونسيين وتلتها نداءات مازالت متواصلة من أبرزها نداء الألف والذي يضم ألف شخص من رجال أعمال ومثقفين وإعلاميين وحقوقيين وبرلمانيين ومن مختلف طبقات المجتمع، وهذا إثبات على أن المتقدمين بطلب المناشدة فعلوا ذلك بكامل إرادتهم وعبروا عن آرائهم ورغباتهم بكل حرية حتى إن المتقدمين ينتمون إلى مدن تونسية مختلفة تفرقهم المسافات ويجمعهم حب الوطن.

وبالرجوع إلى السؤال نجد أن عامل الزمن المبكر دليل قاطع على رغبة المجتمع التونسي في الحفاظ على الاستقرار السياسي، الذي لا يمكن أن يتحقق بين ليلة وضحاها بل يجب أن تتكاتف كل جهود الشعب التونسي لضمان الاستقرار الأمني والغذائي والسياسي وغيره الذي وفرته له تونس، ولا ننسى أن الدول المتطورة تسطر برامجها السياسية وغيرها قبل عشرات السنين كما هو معروف وواضح لدى الجميع.

هل هناك رفض شعبي معين لموضوع مناشدة 2014-2019، أم هي مناشدة بالإجماع؟

بالنظر في مختلف المناشدات نجد أن هناك مناشدة صادرة عن حزب التجمع الدستوري الديمقراطي وهو الحزب الحاكم في تونس، والذي يضم في صفوفه قرابة الثلاثة ملايين منخرط، من مختلف فئات الشعب إلى جانب مناشدة من طرف الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، والاتحاد الوطني للمرأة التونسية، واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، إلى جانب نشر يومي للصحف اليومية لمناشدات مختلف الشركات الخاصة المملوكة لرجال أعمال وغيرها.

وهي مبادرات وشعارات تحمل عنوان «من أجل الاستقرار والاستمرارية والعزة والكرامة نناشدك المواصلة يا سيادة الرئيس».

هنا نلاحظ أن أغلب فئات المجتمع تتوسم خيرا في إعادة انتخاب رئيسها الذي عاشت معه استقرارا واضحا.

لو توضح لنا معنى مقولتك «استقرارا واضحا»؟

حققت تونس إنجازات مهمة على مختلف الأصعدة فعلى سبيل المثال:الصعيد السياسي، تم إقرار مبدأ التعددية السياسية وارتفاع عدد الأحزاب من 3 قبل 1987 إلى 9 أحزاب سياسية في 2010 ما أضفى حراكا في المشهد السياسي في تونس، هذا إلى جانب عدة إنجازات توازن العلاقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية واستقلالية السلطة القضائية.

أما على المستوى الاقتصادي فقد صنف العديد من الخبراء تونس على أنها معجزة اقتصادية رغم قلة الموارد الطبيعية ورغم الأزمات الاقتصادية التي أثرت سلبا على اقتصاد العالم.

ورغم ذلك بقيت تونس فاتحة مجالها للاستثمارات الخارجية من خلال استقطاب كبرى الشركات العالمية.

وعلى الصعيد الاجتماعي، نجد أن المرأة التونسية حققت مكاسب اجتماعية وحقوقية عالية مقارنة بالمرأة في العالم العربي، فقد ضمنت لها مجلة الأحوال الشخصية حقوقا بعيدة المنال عن قريناتها العربيات والغربيات، كما توجد عناية موصولة بالطفولة والشباب والمسنين.

طبعا هذه إجابات بسيطة حول بعض الأسباب المباشرة لمناشدة الشعب للرئيس زين العابدين بن علي في الوقت الحالي ولو تعمقنا أكثر في الإنجازات يلزمنا فرد 1000 ورقة.

سقف الترشح

الفصل 40 من الدستور التونسي يحدد سقف العمر الأقصى للترشح للانتخابات الرئاسية إلى 75 سنة، والمعروف أن الرئيس التونسي الحالي سيتجاوز عمره 75 سنة في 2014، فكيف سيكون الأمر؟

في البداية وإلى حدود هذه اللحظة المناشدات والنداءات إنما تعبر عن رغبة أصحابها وهي تدخل في باب حرية التعبير، وربما يكون عامل السن من أبرز أسباب ودوافع المناشدين من الآن لمطالبة رئيسهم بالبقاء في السلطة، ولنقل رغباتهم إلى أعضاء مجلس النواب الذين يمثلونهم في هذا المجلس التشريعي القادر على إمكانية تنقيح الدستور.

هل يمكن لهذه المناشدة أن تجد سبيلا قانونيا لتنقيح الدستور؟

بطبيعة الحال أن الشعب الذي وضع القانون من خلال البرلمان المنتخب من قبله يستطيع أن يطالب أعضاء البرلمان بالتقدم بمشروع قانون لتنقيح الدستور حسب الفصل 28 من الدستور التونسي، كما يستطيع الرئيس التونسي حسب الدستور التدخل لتنقيح بعض فصوله.

هل تعتبر هذه المناشدة هي الأولى من نوعها في العالم، ولذلك أخذت صدى كبيرا في الإعلام العربي والغربي؟

بالرجوع إلى التاريخ نجد أن الشعب المصري ناشد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعد أن قدم استقالته في خطابه الشهير إثر النكسة، وخرجت الجماهير إلى الشوارع تناشد وتلتمس من الرئيس بالعودة إلى حكومته وذلك بطريقة عفوية دون العودة إلى مجلس الأمة، ومن الطبيعي أن يهتم الإعلام بكل حدث سياسي بارز في الدولة، وفي تونس نجد أن بصمة الرئيس زين العابدين بن علي توجد على كامل تراب الجمهورية منها الريف التونسي الذي شهد قفزة نوعية من خلال مشاريع 26-26 وهو الصندوق الوطني للتضامن، إلى جانب القرارات الناجحة للسياسة التونسية ومن أبرزها تبني الأمم المتحدة لإقرار السنة الدولية للشباب.

ما هو موقف أحزاب المعارضة من المناشدة؟

بينت الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة فراغا كبيرا لبرامج المعارضة في تونس رغم قانون الأحزاب الضامن لحقوق هذه الأحزاب وواجباتها والتمويل الذي تقدمه السلطة لهذه الأحزاب، وهي تعيش بعد الانتخابات جملة من الصراعات والانقسامات الداخلية إلى جانب عدم وضوح الرؤية حول برنامجها السياسي المستقبلي، وكل نشاطها يتمثل في إصدار بيانات فردية من حين لآخر تشجب وتندد ولكن بياناتها لا تأخذ أي صدى شعبي يذكر.

هل هذا يعني أن الشعب التونسي لا يؤيد وجود أحزاب المعارضة؟

معظم الشعب التونسي مقتنع ببرنامج ونشاط التجمع الدستوري الديمقراطي وهو صوت الحزب الحاكم، كما أن الأحزاب الأخرى يعتبر وجودها ضعيفا نسبيا وليست لها قواعد جماهيرية، حتى إن الناشطين في صلب هذه الأحزاب غير معروفين للعموم.

تونس ـ ضحى السعفي