تختلف الرسائل باختلاف المناطق في لبنان.. فبناء على المنطقة التي ينظر إليها المرء في هذا البلد، يجد أهلها إما معارضين بشدة للزيارة الوشيكة المقرر أن يقوم بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وإما مؤيدين لتلك الزيارة.

ففي مدينة طرابلس الساحلية ذات الغالبية السنية (شمال)، امتلأت

الشوارع بصور الرئيس الإيراني، المقرر أن يقوم بزيارة إلى لبنان يومي الأربعاء والخميس المقبلين مع لافتات تعرب عن احتجاجات على هذه الزيارة. وكتب على إحدى اللافتات المعلقة على جسر بالمدينة، والمذيلة بتوقيع جبهة العمل الإسلامي-هيئة الطوارئ: «لا مرغوب بك في لبنان».

وذهبت اللافتات في شوارع طرابلس إلى أبعد من ذلك، لتنتقد النظام

الديني الحاكم في إيران. فثمة صورة تحمل علامة على وجه نجاد، وتقول: «لا لولاية الفقيه في لبنان».

وتأتي زيارة نجاد في الوقت الذي يهدد فيه حزب الله بإغراق لبنان في جولة جديدة من العنف على خلفية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تحقق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في العام 2005. وجاء هذا التهديد بعد أن وردت تقارير تشير إلى عزم المحكمة إدانة عناصر من حزب الله في التفجير الذي أسفر عن مقتل رفيق الحريري.

ويرى معارضو حزب الله في لبنان أن الأمين العام للحزب حسن نصرالله يتدخل في كافة شؤون لبنان مثلما يفعل المرشد آية الله علي خامنئي في إيران.

أما الجنوب اللبناني، الذي يسيطر عليه أنصار حزب الله في المقام الأول، ثمة لافتات تحمل رسالة مختلفة، على النقيض تماما من الرسالة التي يحملها الشمال. فاللافتات في الجنوب تحمل عبارات ترحيب بالرئيس الإيراني إلى جانب صور كبيرة له.

ويتوق أهالي قريتي مارون الراس وبنت جبيل، اللتين دمرتهما الحرب بين حزب الله وإسرائيل في يوليو 2006 وأعادت إيران بناء أجزاء منهما، إلى رؤية الرئيس الإيراني وهو يتجول على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وقال حسين عيسى، أحد سكان قرية بنت جبيل: «بالنسبة لنا تعد تلك زيارة تاريخية».

وأضاف عيسى أن الرئيس الإيراني هو رجل الساعة، وأنه لم يتحل أحد من قبل بشجاعته في الوقوف أمام إسرائيل والولايات المتحدة، على حد تعبيره.

ومن المتوقع أن يحضر نجاد احتفالا حاشدا في بنت جبيل، ويزور متنزهاً سياحيا يحمل اسم حديقة إيران في مارون الراس، ومتحفا حول الحرب بناه حزب الله في بلدة مليتا، شرق مدينة صيدا الساحلية.

ومن المقرر أن يلتقي نجاد مع القيادة اللبنانية: الرئيس اللبناني ميشال

سليمان ورئيس وزرائه سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري وكذا مع الأمين العام لحزب الله. وأفاد مصدر حكومي بأنه من المقرر أن يرافق نجاد في زيارته وفد من كبار رجال الأعمال الإيرانيين يتألف من 50 عضوا. ومن المرتقب أن يوقع لبنان وإيران على عدة اتفاقيات تبلور إمكانيات التعاون في المستقبل في قطاعي النفط والغاز.

وكان وزير الطاقة اللبناني جبران باسيل، الذي زار العاصمة الإيرانية الأسبوع الماضي، قال إن طهران أيضا على استعداد لمساعدة بيروت على زيادة القدرة الإنتاجية لمحطات الطاقة لديها وتقليص نسبة الطاقة المهدرة من أجل التغلب على مشكلاتها المزمنة الخاصة بالكهرباء.

(د.ب.أ)

قلق أميركي

اعربت سفيرة الولايات المتحدة لدى لبنان مورا كونيللي عن قلق بلادها من أي عمل قد يزعزع الاستقرار في لبنان.

وقالت كونيللي للصحافيين اثر اجتماعها الى رئيس الحكومة سعد الحريري: «إننا قلقون من أي عمل قد يزعزع الاستقرار والسيادة»، مضيفة أن «الولايات المتحدة تردد أصداء التصريحات الصادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة وحكومات فرنسا وتركيا ومصر والمملكة العربية السعودية» وتدعم عمل المحكمة الخاصة بلبنان.

ووصفت الدبلوماسية الأميركية المحكمة الدولية بأنها منظمة مستقلة غير سياسية تم تمويلها من خلال اتفاقية بين الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية. (يو.بي.آي)