رفع الاحتلال الإسرائيلي أمس من مستوى اعتداءاته على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ليجمع بين القتل والهدم والاعتقال في عملية واحدة استشهد خلالها فلسطينيان في جبل جوهر في الخليل (جنوب الضفة).. أعقبتها مواجهات عنيفة بين مئات الفلسطينيين وقوات الاحتلال. وأدانت السلطة الفلسطينية العدوان، في حين توعدت فصائل من المقاومة بالرد على هذه الجريمة.

وأكدت مصادر فلسطينية في مدينة الخليل استشهاد ناشطين من كتائب القسام «الجناح العسكري لحركة حماس» برصاص الاحتلال في عملية اسرائيلية واسعة منذ فجر الجمعة. وقال شهود عيان إن الشهيدين هما: نشأت الكرمي والمطلوب رقم واحد للاحتلال في الضفة الغربية، ومأمون النتشة.

وقال شهود إن مواطنين فلسطينيين تمكنوا من انتشال جثتي الشهيدين قبل أن تندلع مواجهات عنيفة بين الشبان والقوات الإسرائيلية. ورشق عشرات الشبان الغاضبين القوات الإسرائيلية بالحجارة والتي ردت بإطلاق النار والقنابل المسيلة للدموع، فيما حمل شبان آخرون جثماني الشهيدين باتجاه مستشفى محمد علي المحتسب وهم يرددون هتافات غاضبة، حيث اعتقل الاحتلال ثمانية منهم.

وقدر عدد الآليات العسكرية التي شاركت في العدوان بحوالي ,40. بينما قدر عدد الجنود الإسرائيليين بحوالي 600. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن الناطق باسم جيش الاحتلال قوله إن النشاط الأمني في الخليل يهدف إلى اعتقال عدد من المطلوبين الضالعين في اعمال «ارهابية» ضد اهداف إسرائيلية.

في الأثناء، أكد شهود إن قوات الاحتلال هدمت منزل الفلسطيني سعدي برقان المجاور لمسجد الشهداء في جبل جوهر الذي كان يتخفى فيه الشهيدان. وأضافت المصادر أن « قوات الاحتلال أخرجت عبر مكبرات الصوت من بداخل المنزل من الأطفال والنساء، وبعدها بدأت جرافات الاحتلال بهدم المنزل الذي يتكون من ثلاثة طوابق وتتجاوز مساحته ال700 متر مربع، وتقطنه خمس عائلات.

المقاومة تتوعد

وفي قطاع غزة الذي تحكمه «حماس» أكد مسؤول في الحركة أن الشهيدين كانا عضوين بارزين في جناحها المسلح. وذكرت محطة إذاعية تابعة ل«حماس» في قطاع غزة بعد العملية مباشرة أن أحد الشهيدين كان مسؤولا عن إطلاق نار في منطقة الخليل الشهر الماضي أسفر عن مقتل أربعة يهود يسكنون مستوطنة إسرائيلية قريبة بينما كان يتم التحضير لمحادثات سلام إسرائيلية فلسطينية جديدة. وهددت كتائب القسام على لسان الناطق باسمها أبوعبيدة بالرد على العملية الإسرائيلية.

بدورها، أكدت «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» أن عملية الخليل لن تمرّ وأن الرد عليها مسألة وقت لا أكثر. واعتبرت «كتائب شهداء الأقصى» على لسان الناطق باسمها أحمد عساف أن «هذه الجريمة تأتي في سياق الخطة الممنهجة للاحتلال التي تستهدف الانسان والقضية الفلسطينية».

وفي السياق، قال رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض في بيان :«مرة اخرى، تجنح قوات الاحتلال الإسرائيلي للعنف والقتل، وهو ما نؤكد على إدانتنا له بأشد العبارات، ايا كانت الذرائع او المسميات». وشدد فياض على انه «لا يمكن استمرار سكوت المجتمع الدولي ازاء إمعان اسرائيل في تجاهل مطلب السلطة الوطنية بالتواجد الامني في كافة مناطقها، وبتولي المسؤولية الامنية الكاملة فيها».

وفي السياق، دعت «حماس» لجنة المتابعة العربية إلى إعلان وقف المفاوضات بشكل نهائي خلال اجتماعها أمس في سرت الليبية رداً على العدوان الإسرائيلي.

واعتبر الناطق باسم «حماس» سامي أبوزهري في بيان العملية الإسرائيلية بأنها «رسالة للمجتمعين في سرت بأن الاحتلال لا يريد سلاماً».

استشهاد مسنة

استشهدت مسنة مقدسية أمس متأثرة بالجراح التي أصيبت بها قبل أسبوعين خلال عملية واسعة للاحتلال في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك. وأكد عضو لجنة الدفاع عن حي سلوان بالقدس فخري أبوذياب استشهاد المواطنة هنية عودة (70 عاما)، لافتا إلى أن الشهيدة هي أم زوجة الشهيد سامر سرحان الذي استشهد في تلك المواجهات.

ونوه إلى أن عودة أصيبت بقنبلة صوت أطلقها جنود الاحتلال في تلك المواجهات، وأخر الجنود وصول سيارات الإسعاف لها. وأضاف أنه :«تم نقلها إلى مستشفى هداسا عين كارم -حيث يتواجد جثمانها حيث أكد الأطباء حينها إصابتها بشلل شبه كامل، بقيت على إثره في المشفى إلى أن استشهدت صباح اليوم (أمس)».

غزة، رام الله - محمد إبراهيم وماهر إبراهيم