شدد وفد مجلس الأمن الدولي، الذي يزور السودان منذ يوم الخميس، على أن الاستفتاءين السودانيّيْن المقررين في يناير المقبل يجب إجراؤهما في مناخ هادئ خال من العنف.. في وقت رأى الجيش السوداني استحالة لإجراء الاستفتاء في الجنوب «إذا استمرت الخروقات التي تقوم بها الحركة الشعبية على النيل الأبيض».

وفي شأن الاستفتاءين: في الجنوب السوداني وفي منطقة أبيي، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس، التي ترأس الوفد الأممي الذي أنهى جولته امس: «إننا هنا لتأكيد هذه الرسالة وتأكيد عزم مجلس الأمن على دعمكم ودعم كافة الأطراف الموقعة على اتفاق السلام الشامل في تلك العملية».

وشددت رايس على أن «المسؤولية الأساسية» بشأن التنفيذ الناجح لاتفاق السلام الشامل تظل في أيدي الحكومة الإقليمية بجنوب السودان والحكومة الوطنية في الخرطوم والشعب السوداني.

وفي ظل توتر بين الشمال السوداني وجنوبه بسبب تصريحات رئيس حكومة الجنوب السوداني نائب الرئيس سيلفا كير عن إجراء الاستفتاء من جانب واحد، أكدت الدبلوماسية الأميركية ان كير أعطى تأكيدات بأن جنوب السودان لن يصدر إعلانا من جانب واحد بالاستقلال إذا تأخرت الخرطوم في إجراء الاستفتاء الوطني، مشيرة إلى انه في هذه الحالة سيقوم الجنوبيين بعقد استفتاء خاص بهم.

ورفضت المندوبة الأميركية الإجابة عن سؤال بشأن الديون المستحقة على السودان والبالغة 40 مليار دولار، وكيف سيتم تقسيمها بين الشمال والجنوب في حالة إعلان الانفصال، واكتفت بالقول إن واشنطن ستدعم ما يتوصل إليه الأطراف الدائنة للسودان بهذا الخصوص.

إلى ذلك، قال سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة مارك ليال جرانت للصحافيين خلال زيارة الوفد إلى دارفور (غرب السودان) ان رئيس حكومة جنوب السودان أبلغ المبعوثين الدوليين يوم الأربعاء بأن منطقته قد تضطر لإجراء استفتائها الخاص على الاستقلال إذا عطل الشمال الاستفتاء الذي وعد به في اتفاق سلام العام 2005 الذي أنهى عقودا من الحرب أهلية بين الشمال والجنوب.

اتهامات وتوتر

في هذه الأجواء المتوترة سياسياً، اتهمت القوات المسلحة السودانية قوات جنوب السودان باجتياز منطقة متنازع عليها على الحدود بين الجنوب والشمال، واعتبرت الأمر انتهاكا من شأنه ان يعيق تنظيم الاستفتاء على استقلال الجنوب والمقرر في يناير المقبل.

وأكد الناطق باسم الجيش السوداني المقدم الصوارمي خالد سعد ان صحة الأنباء المتناقلة حول الحشود العسكرية للحركة الشعبية (متمردون سابقون) عند الحدود الفاصلة بين ولايتي أعالي النيل والنيل الأبيض.

وأضاف سعد في مؤتمر صحافي في الخرطوم ان القوات المسلحة «قطعت بعدم وجود أي إمكانية لإجراء الاستفتاء إذا استمرت الخروقات التي تقوم بها الحركة الشعبية على النيل الأبيض».

ولم يتسن الاتصال بالجيش الشعبي لتحرير السودان المنتشر في الجنوب للتعليق على هذه الأنباء.

وقال سعد ان «القوات المسلحة تراقب الموقف عن كثب»، مشيرا إلى أن «الترتيبات الأمنية وإجراءاتها لا تكتمل إلا بوجود كافة القوات بمناطق التجميع وفق ما نصت عليه اتفاقية السلام، وان مثل هذا الخرق لا يساعد إطلاقاً في قيام الاستفتاء».

نيويورك - طارق فتحي ـ الفاشر (دارفور) - الوكالات