اعتبر العديد من المراقبين، التسرع في إعلان رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي مساء الجمعة الماضي مرشحا عن «التحالف الوطني» لرئاسة الحكومة المقبلة «ضربة استباقية» قبيل زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى إيران التي أتت بعد ثلاثة أيام من زيارة وفد «القائمة العراقية» برئاسة أياد علاّوي إلى دمشق.
الإعلان المفاجئ، بحسب المراقبين، جاء لقطع الطريق أمام «العراقية» بعد فشل «التحالف الوطني» في التوصل إلى توافق على مرشح عنه لعدم وجود انسجام بين مكوناته والاتفاق على نقطة واحدة فقط هي أن لا تكون السلطة بيد «الشيعة غير المرجعيين» ومنهم ممثل «المجلس الأعلى الإسلامي» ذي الصلة الوثيقة بإيران عادل عبد المهدي الذي يوصف بالاعتدال.
وواقع الحال أن الولايات المتحدة كانت وافقت على المالكي كمرشح تسوية بينها وبين إيران وأرادت علاّوي معه لغرض حفظ التوازن الداخلي والإقليمي. وكانت أعطت سوريا وبموافقة إيرانية دور الوسيط في المسالة العراقية.
ويرى المراقبون أن ذهاب الأسد إلى طهران بعد إعلان التحالف عن مرشحه بهذا الشكل المفاجئ يهدف إلى وضع النقاط على الحروف من أبرزها أن هذا التحالف غير قادر على الاستمرارية لكثرة تناقضاته ولمخالفته قواعد اللعبة الأميركية - الإيرانية، وخاصة إذا قاطعته «العراقية»، التي استحوذت على المقاعد البرلمانية في شمال وغرب وشرق بغداد. وذهب المراقبون إلى حد وصف التحالف بأنه «تحالف جنوبي فقط».
ومن هنا، أتت زيارة الأسد إلى إيران بعد زيارة علاّوي إلى دمشق والتي طلب منها التدخل لدى إيران لرفع يدها عن تشكيل الحكومة العراقية، بما يعيد الاستقطاب الطائفي.
وقال علاّوي في مؤتمر صحافي عقب لقائه الأسد إن «من القوى الإقليمية التي تدخلت وتتدخل في الشأن العراقي، إيران، وبالتالي مطلبنا من القادة العرب والأجانب الذين لهم علاقة بالجمهورية الإسلامية أن يطلبوا من الإخوة في إيران عدم التدخل في الشأن العراقي وان يترك القرار للإرادة العراقية».
ومن جهته، أكد الأسد موقف سوريا «الداعم لأي اتفاق يخرج العراقيين من ألازمة الحالية ويساهم في تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كل القوى الممثلة في البرلمان العراقي وتكون قادرة على ضمان الحفاظ على وحدة العراق وسيادته واستقلاله».
وبحسب المحللين السياسيين، فإن الإدارة الأميركية وإيران، وهما القوتان المؤثرتان على الساحة العراقية، تفضلان شراكة علاّوي والمالكي في قيادة الحكومة الجديدة للحيلولة دون صدامهما، أي واشنطن وطهران على الأراضي العراقية.
ولم تتوفر إلى الآن معلومات بشأن فحوى محادثات الأسد في طهران المتعلقة بمسألة تشكيل الحكومة العراقية. ويرجح مراقبون أن تثمر وساطة سوريا نتائج جيدة لعلاقاتها المميزة مع إيران على الرغم من أن الأسد فوجئ بالإعلان عن الاتفاق على ترشيح المالكي.
الفشل يعني الهاوية
ويستبعد العديد من المراقبين فشل مهمة الأسد في ضوء العلاقات المتميزة بين طهران ودمشق والتحالف الاستراتيجي الذي يجمع بينهما، لأن الفشل سيعني المزيد من الخلافات والحروب السياسية التي ستلقى بظلالها على مجمل الأوضاع في العراق، وربما تتحول إلى حروب أهلية بين الطوائف والمذاهب والعرقيات.
ولعل مضمون الرسالة التي أوصلها الأسد إلى طهران تتمحور حول التخلي عن فكرة «العراق الشيعي» التي تعطي تميزا لطرف على الآخر، ما يعني أن الحكومة ستكون مرفوضة من الأطراف الأخرى التي ترى في ذلك انتهاكا لحقوق المواطنة. ويبدو أنه لا يمكن لحكومة يرأسها المالكي التحرك في أكثر من ثلثي مساحة العراق، ما يتطلب وجود حكومة شراكة وطنية تتوزع فيها المسؤوليات على أساس وطني.
بغداد - عراق احمد