كشفت مصادر دبلوماسية غربية رفيعة المستوى ان ضغوطا كبيرة تقودها واشنطن وباريس ولندن وبروكسل من اجل حث الحكومة اللبنانية على منع خطط حزب الله اللبناني من ترتيب زيارة للرئيس الايراني احمدي نجاد للحدود اللبنانية الاسرائيلية، وحذرت تلك المصادر من نشوب حرب جديدة في حالة اتمام الزيارة.

وقالت المصادر التي تحدث لها «البيان» شرط عدم الكشف عن هويتها ان ضغوطا كبيرة تتعرض لها حكومة الرئيس اللبناني ميشيل سليمان من اجل منع الرئيس الايراني احمدي نجاد من زيارة عدد من المناطق في جنوب لبنان، معتبرة ان القاءه حجرا من بوابة فاطمة، وزيارة قانا، وبنت جبيل، يعد استقزازا كبيرا للجانب الاسرائيلي، وانها ستكون بداية شرارة لحدوث حرب في جنوب لبنان مرة اخري.

وقال مصدر اميركي مطلع ل«البيان» هناك طلب مباشر من حكومات فرنسا وبريطانيا وواشنطن قدم للرئيس اللبناني ميشيل سليمان من اجل منع هذه الزيارة لمنطقة الجنوب، وان احد لا يمانع في زيارة احمدي نجاد للدولة اللبنانية على الرغم من انها ستؤدي لمزيد من عدم الاستقرار في لبنان ومنطقة الشرق الاوسط.

مصادر القلق

وفي السياق، علمت مراسلة «البيان» في بيروت من مصادر مطلعة أن القلق من زيارة نجاد يتمحور حول موضوعين أساسيّين: الأول هو ما ستقدّمه إيران الى لبنان، والثاني مسألة زيارة نجاد الى الجنوب اللبناني.

في الموضوع الأول، وبحسب المصادر، قد يشكّل ما سيقوله الرئيس الإيراني لجهة استعداده تقديم كل ما يلزم الى لبنان إحراجاً للبعض، لأن من شأن هذه التقديمات أن تكون محطّ انتقاد وشكّ لدى فئة من اللبنانيين وقوى إقليمية ودولية عدّة، وستشكّل إحراجاً حقيقياً للدول الكبرى التي تحاول حصر إيران في مكان ضيق..

أما عدم قبول الهبات أو المساعدات الإيرانية، فسيشكل إحراجاً لبعض اللبنانيين الذين سيظهرون وكأنهم ينادون بالشيء ويفعلون عكسه، وسيصبحون موضع شكّ وتساؤل، الأمر الذي سيعزّز وضع «حزب الله» أكثر فأكثر على الساحة المحلية.

أما في الموضوع الثاني، وبحسب المصادر نفسها، فلا تتعلق المسألة بالموقع الذي سيتمّ زيارته، بل ان الأهمية تكمن في الحجم المعنوي الذي ستخلّفه هذه الزيارة، وفي كيفية التعاطي معها من المنظار الأمني، خصوصاً وأن البعض يراهن على أن «حزب الله» سيضطر الى تولّي الحماية الشخصية لنجاد، ما سيجعله موضع انتقاد على غرار ما حصل في المطار عند عودة اللواء المتقاعد جميل السيد من فرنسا.

علماً أن قائد القوات الدولية في الجنوب الجنرال ألبرتو أسارتا كان أبدى استعداد عناصر القوة الدولية المساهمة في تأمين حماية الرئيس الإيراني في الجنوب. ومن الناحية المعنوية، فسيبدو وكأن نجاد قادم للاحتفال بنصر بلاده على إسرائيل في الجنوب، وهو من الطبيعي أن يطلق كلاماً يصبّ في خانة الانتصار على إسرائيل من الأراضي الجنوبية، فيغيب لبنان عن الحدث.

الى ذلك ارتفعت في مدينة طرابلس شمال لبنان امس شعارات تندد بالزيارة التي سيقوم بها نجاد والتي تعرضت لانتقادات من بعض الاطراف السياسية.

قوات عربية

من جهة اخرى علمت «البيان» ان دولا عربية رفضت افكارا اميركية واوروبية بنشر قوات لها في لبنان مرة اخرى من اجل دعم الجيش اللبناني والحكومة في مواجهة حزب الله، وان بعض الافكار بنشر قوات من عدد من الدول العربية ذات الغالبية السنية ومن بينها دول من شمال افريقيا والشرق الاوسط والخليج، الا ان هذه الفكرة لم تلق اي ترحيب من بعض الدول العربية التي رفضت المصادر الكشف عن هذه الدول.

وان كان بعضها قال انه في حالة صدور قرار من جامعة الدول العربية فإنها قد توافق على ارسال قوات لها في اطار عربي ودولي للانتشار بالقرب من الجنوب مع القوات الدولية وكذلك العاصمة بيروت لمنع حدوث اي توتر بين الجماعات اللبانية.

وبحسب مصدر دبلوماسي مطلع فإن عواصم عربية بعينها رفضت مجرد مناقشة الامر لانه سيزيد التوتر بين السنه والشيعية رغم الحاح الجانب الاميركي على اهمية التواجد في ظل زيادة النفوذ الايراني وحزب الله.

لندن ـ بيروت جمال شاهين والوكالات