استمرت هجمات المسلحين الباكستانيين على قوافل إمدادات حلف «ناتو» إلى أفغانستان حيث استهدفت 54 حافلة في عملية جرت الليلة قبل الماضية، ليصل عدد الصهاريج المحترقة على يد «طالبان» إلى 80 صهريجاً في يومين بالتزامن مع مقتل أربعة بهجوم صاروخي أميركي.

في وقتٍ اعتذرت الولايات المتحدة وقوات «إيساف» عن الضربة الصاروخية التي أودت بحياة جنديين باكستانيين ودفعت إسلام آباد إلى إغلاق ممر لعبور الحافلات، في حين استمرت حرب التسريبات الأميركية التي تحدثت عن ضغوط باكستانية على حركة «طالبان» للاستمرار في قتال الأميركيين.

وصرحت مصادر أمنية أن رجال الإطفاء في شمال غربي باكستان كافحوا أمس للسيطرة على حريق في 54 شاحنة تقل امدادات إلى قوات حلف شمال الأطلسي «ناتو» في أفغانستان في أحدث حلقة من سلسلة هجمات المسلحين على قوافل الحلف. ووقع الهجوم الليلة قبل الماضية في منطقة ناوشيرا بإقليم خيبر-بختونخوا.

وقال مسؤول أمني: «هبط عدد غير معروف من المارقين من مناطق جبلية قريبة وشرعوا في إضرام النار في نحو 80 حاوية نفط كانت متوقفة على جانب الطريق». وأضاف: «اشتعلت النيران في 54 شاحنة»، مشيرا إلى أن رجال الإطفاء «حاولوا جاهدين إنقاذ عدد من هذه الحاويات، إلا أنهم لا يمتلكون الموارد الكافية».

وكانت الحاويات متوقفة في انتظار إعادة فتح معبر تورخام الحدودي الذي اغلق قبل أسبوع عقب هجوم شنته مروحيات الحلف على نقطة تفتيش باكستانية حدودية مع أفغانستان والذي أسفر عن مقتل جنديين وجرح أربعة. بدوره، صرح الناطق باسم «ناتو» ان اغلاق إسلام آباد لطريق امداد رئيسي للقوات التي يقودها الحلف في افغانستان بالاضافة لهجمات المتشددين على صهاريج لنقل الوقود على طريق اخر «لم تضر بالجهد العسكري في افغانستان».

وأفاد البريغادير جنرال جوزيف بلوتز ان «عمليات الحلف داخل أفغانستان لم تتعطل على الاطلاق بسبب هذه الحوادث». أمنياً، قتل اربعة متمردين اسلاميين بصواريخ طائرة اميركية بدون طيار اطلقت على المنطقة القبلية شمال غربي باكستان، وكان هجوم مماثل أول من أمس أسفر عن حرق 25 حاوية.

اعتذار أميركي

وعلى النقيض، اعتذرت الولايات المتحدة إلى باكستان بعدما قتلت طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي «ناتو» عن طريق الخطأ جنوداً باكستانيين. وأصدرت قوات «المساعدة الدولية في أفغانستان» بياناً أفادت فيه أن التحقيق المشترك الأولي مع السلطات الباكستانية أظهر أن «طائرتين تابعتين لناتو دخلتا إلى المجال الجوي الباكستاني مرات عدة وأطلقتا النار باتجاه ما علم لاحقا أنه مركز حدود باكستاني بعد تعرضها لإطلاق نار من المركز».

ورجح التحقيق أن يكون الجنود الباكستانيون أطلقوا النار لتبنيه الطائرات إلى وجودهم. وقال الجنرال في سلاح الجو الأميركي تيم زالديس: «كان يمكن تفاديه الحدث المأساوي من خلال تنسيق أفضل بين قوات التحالف والجيش الباكستاني».

وأعرب قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ديفيد بترايوس عن «الأسف العميق لفقدان الأرواح المأساوي»، مشدداً على «الاستمرار في العمل مع الجيش الباكستاني والحكومة لضمان ألا يتكرر ذلك مجدداً».

وفي إسلام أباد، ذكر موقع صحيفة «داون» الباكستانية أن السفيرة الأميركية آن باترسون أصدرت اعتذاراً «بالنيابة عن الشعب الأميركي عن الحادث الرهيب الذي وقع في 30 سبتمبر».

ضغوط باكستانية

إلى ذلك، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الاميركية عن مسؤولين في حركة «طالبان» قولهم إنهم «يتعرضون إلى ضغوط تفرضها عليهم الاستخبارات الباكستانية ليرفضوا الاستسلام والاستمرار في القتال ضد الأميركيين».

وقال قيادي في «طالبان» من إقليم كونار إن «الاستخبارات الباكستانية تريد توقيف القياديين الذين لا يطيعون أوامرها». ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم سمعوا تصريحات مماثلة من المسلحين المعتقلين والمسلحين الذين يتم التفاوض معهم ليلقوا سلاحهم.

غير أن مسؤولاً باكستانياً نفى تلك المزاعم وقال إن الاستخبارات الباكستانية «تحمَّل دائماً مسؤولية كل خطأ يحدث في أفغانستان». ويتمركز معظم القياديين الكبار في حركة طالبان في المناطق القبلية في باكستان قرب الحدود الأفغانية. ويقول قيادي في الحركة إن الاستخبارات الباكستانية «تدعم الخاضعين لسيطرتها بالمال والسلاح والمأوى».

(وكالات)