في خطوة من شأنها أن تثير غضب الخرطوم التي تريد أن تحافظ على وحدة السودان، اعلن الزعيم السوداني الجنوبي سلفا كير لمسؤولين في مجلس الامن ان جنوب السودان قد ينظم استفتاء تقرير المصير بنفسه اذا سجل تاخير «كبير» فيما الاستفتاء المقرر في يناير 2011, فيما وصف مسؤول رفيع في الشمال تصريحات كير بأنها غير مقبولة، في حين، قاال مسؤولون ان سلفا كير عرض العفو عن أربعة رجال اتهموا بشن هجمات في محاولة منه لرأب صدع انقسامات سياسية استعدادا للاستفتاء، في وقت هاجم الجيش السوداني مواقع متمردي دارفور.
وقال سفير بريطانيا في مجلس الامن مارك ليال جرانت للصحفيين ان رئيس الجنوب سلفا كير «قدم حجة قوية للغاية فيما يتعلق بالسبب الذي يجعل من الضروري اجراء الاستفتاء في موعده وكونه يشعر أن الاستفتاء سينتهي الى تصويت على الانفصال»، واصفا ما قاله سافا كير للمبعوثين خلال اجتماع في جوبا عاصمة جنوب السودان اول من أمس. وأضاف أن كير «لا يعتزم اعلان الاستقلال من جانب واحد... لكن اذا حدث
تعطيل.. تعطيل سياسي متعمد من جانب حزب المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم في الشمال) للاستفتاء.. فربما يكون من الضروري على الجنوب أن يجري الاستفتاء الخاص به».
وذكر ليال جرانت أن جدولا زمنيا جديدا -يحدد تفاصيل استعدادات الاستفتاء قبل الموعد المقرر لبدئه في التاسع من يناير 2011- «طموح جدا».
وقال السفير ان المبعوثين سيستغلون زيارتهم للسودان لاظهار جبهة واحدة ولحث زعماء الشمال والجنوب على اجراء الاستفاء في الموعد المقرر. وصرح للصحفيين قائلا «كل أعضاء مجلس الامن يقولون انهم متحدون وراء
حث الجانبين على اتخاذ الاستعدادات اللازمة.. وعلى السماح باجراء الاستفتاء في موعده وأن يكون له مصداقية وأن تحترمه كل الاطراف».
تصريحات غير مقبولة
في المقابل قال ربيع عبد العاطي القيادي في حزب المؤتمر الوطني لرويترز ان تصريحات كير غير مقبولة وان الخرطوم لن تقبل نتيجة استفتاء على الاستقلال ينظمه الجنوب من تلقاء نفسه.
ومضى يقول «لن يعترف أحد به. هذا ضد حزب المؤتمر الوطني. كل شيء متعلق بتنفيذه يجب أن يخضع للاتفاق بين الشريكين».
وسيكون على مواطني جنوب السودان ان يختاروا في استفتاء لتقرير المصير، البقاء ضمن سودان موحد او الانفصال. كما سينظم استفتاء ثان بالتوازي حول مصير منطقة ابيي المتنازع عليها والواقعة على الحدود بين شمال السودان وجنوبه.
ومن المقرر ان يبدأ تسجيل الناخبين في اللوائح الانتخابية في 14 نوفمبر ثم يتم نشر هذه اللوائح في 31 ديسمبر. ويقول الكثير من المراقبين ان هذا الجدول الزمني الضيق والتوتر السياسي بين الجنوب والشمال، يمكن ان يؤدي الى تاجيل موعد الاستفتاء.
واكد كير في الاونة الاخيرة ان تاريخ التاسع من يناير «مقدس». وكان القادة الجنوبيون تحدثوا عن احتمال اعلان الاستقلال الذي لا يعتبرونه من جانب واحد، في حال تعرض استفتاء تقرير المصير الى مشاكل.
عفو عن متهمين
في الاثناء قال مسؤولون امس ان سلفا كير رئيس جنوب السودان عرض العفو عن أربعة رجال اتهموا بشن هجمات في الوقت الذي يسعى فيه حزبه جاهدا لرأب صدع انقسامات سياسية استعدادا لاستفتاء على الانفصال.
وقالت ان ايتو نائبة الامين العام للحركة الشعبية لتحريرالسودان المهيمنة على الجنوب ان كير «أصدر أوامر عفو عن أشخاص كانوا يقاتلون سواء الحكومة أو الشعب.. بشرط أن يوقفوا ما يقومون به ضد الدولة». وأضافت «هذا استفتاء تاريخي. سيعطينا الفرصة لتقرير مستقبلنا ونريد أن نقوم بذلك معا».
واضافت ايتو ان كير دعا كذلك لاجتماع يضم جميع الاحزاب السياسية في جنوب السودان في محاولة للتوصل الى اتفاق على مجموعة من المواقف المشتركة قبل الاستفتاء. وقالت لرويترز «الاستفتاء ليس أمرا يتعلق بالحركة الشعبية لتحرير السودان وحدها. انه أمر يتعلق بجنوب السودان. لذلك فان جميع زعماء الاحزاب السياسية يجب أن يتفقوا على كيفية التعامل مع هذه المرحلة». وأضافت «الخوف هو أن تقوم الخرطوم بالرد. فهي قد ترفض قبول قرار شعب جنوب السودان. من المهم للغاية بالنسبة لنا أن نكون معا في ذلك».
وجاء اعلان العفو في الوقت الذي يجوب فيه مبعوثون من مجلس الامن الدولي الجنوب في جولة تهدف الى الضغط على السلطات السودانية لاجراء الاستفتاء في موعده وتجنب حرب أهلية أخرى، وسط حشود تحيبية بالوفد.
والتقى وفد مجلس الأمن الدولي مع ضباط من شرطة جنوب السودان، يقولون إنهم يعدون أنفسهم لإمكانية وقوع أعمال عنف أثناء التصويت للاستقلال. وتقوم شرطة جنوب السودان بتدريب 5400 ضابط للمشاركة في قوة شرطية تابعة للأمم المتحدة ستقوم بتوفير الأمن أثناء استفتاء شهر ينانير.
متمردوا دارفور
في الأثناء قال الجيش السوداني إنه هاجم مواقع المتمردين في دارفور أمس، قبل وصول وفد من مجلس الأمن إلى المنطقة بساعات. وقال الناطق باسم الجيش السوداني دون الخوض في تفاصيل بخصوص الخسائر في الأرواح إن الجيش السوداني هاجم منطقة سوني صباح أمس، وطردهم من منطقة شرق جبل مرة.
ووصل مبعوثون، من بينهم السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس، إلى الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور على بعد 160 كيلومتراً من الموقع الذي ورد وقوع القتال فيه نحو الساعة الخامسة عصراً خلال زيارة تهدف إلى دعم جهود السلام في السودان.
واستقبلت حشود تردد شعارات تأييد للرئيس السوداني عمر حسن البشير الوفد في المطار وطرق أفرادها بأيديهم على جوانب الحافلات التي تقل الوفد إلى مقر قوات حفظ السلام المشتركة لدارفور التي تتكون من قوات من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
واستعر القتال في دارفور عام 2003 حين بدأ متمردون من أصول غير عربية تمرداً متهمين حكومة الخرطوم بإهمال المنطقة. وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت أمري اعتقال ضد البشير ليواجه اتهامات بالتخطيط لإبادة جماعية وارتكاب جرائم حرب خلال حملة مكافحة التمرد التي قادتها الحكومة.
وقال جيش تحرير السودان وهو حركة متمردة بدارفور إن القوات البرية والجوية للجيش تشن هجمات على مواقعه قرب منطقة جبل مرة منذ أسابيع لكنها صعدت حملتها أمس.
(وكالات)
