انعكس الانقسام السياسي الذي يخيم على الأجواء اللبنانية هذه الأيام تالياً على شوارع الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، بأغلبيتها الشيعية، ومدينة طرابلس في الشمال، بكثافتها السنية.
ففيما ينهمك لبنانيون في تعليق صورة لرئيس الحكومة سعد الحريري في طرابلس تأكيدا لولائهم لهم غداة صدور مذكرات توقيف سوريا في حق عدد كبير من المقربين منه، تعيش المدينة على وقع التشنج السياسي والخوف من تدهور امني يذكر بايام سوداء خلت.
ويقول محمد جابر، 40 عاماً، لوكالة «فرانس برس» وهو يشارك في تعليق شعارات مؤيدة للحريري: «هناك من يحاول ان يفرض سيطرته على لبنان بدعم من ايران وسوريا، ونحن سنواجهه الى جانب الرئيس الحريري».
وانتشرت صور رئيس الوزراء اللبناني ووالده رفيق الحريري بكثافة في طرابلس خلال الايام الماضية والى جانبها ايضا صور للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، ابن المدينة، الذي شملته مذكرات التوقيف السورية.
وجاءت المذكرات وسط تصعيد سياسي داخلي بين فريق الحريري وخصومه وعلى رأسهم «حزب الله» الذي يشن حملة عنيفة على المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال الحريري الأب، مشككا بمصداقيتها نتيجة تقارير تتحدث عن احتمال توجيه الاتهام اليه.
وينتظر لبنان ضيفاً هو الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بعد نحو أسبوع حيث ظهرت الصور واللافتات التي ترحب به في أنحاء الضاحية الجنوبية لبيروت والمناطق ذات الكثافة الشيعية.
وتقول ربة المنزل ندى، 45 عاماً،: سمعنا ان المعارك ستندلع هنا هذا الاسبوع»، معربة عن املها في ان «تمر زيارة احمدي نجاد على خير». ويؤكد حمزة (45 عاما) الذي يعمل في محل لطلاء السيارات«نسمع منذ فترة شائعات عن حصول معارك عندما يصدر القرار الظني للمحكمة الدولية»، مضيفا «قمت بتخزين علب حليب لابنتي الصغيرة».
وعقد نواب طرابلس المتحالفون مع الحريري اجتماعا الاثنين دعوا بعده «القوى الامنية الى التنبه واليقظة واخذ دورهم الكامل لفرض الامن في طرابلس»، واكدوا ان المدينة «لا تستعد لتكون مسرحا لاقتتال داخلي».
ويقول فرنسوا (47 عاما) وهو يسير مع افراد عائلته الاربعة في سوق طرابلس «اعيش في استراليا وآتي الى هنا في المناسبات، ولكن عودة العنف قد تمنعني من ان ازور المدينة الى الابد».
(وكالات)
