في أيام «كي جي بي» كان الجميع قادة وأفراداً، يتلقون علاوات وشققاً مجانية، متخطين من هم على قوائم الانتظار الطويلة. كان كبار الضباط يتنقلون في سيارات سوداء فارهة، روسية الصنع، يقودها لهم سائقون، كما كانوا مؤهلين للإقامة في فلل فخمة على طريق النخبة، روبليوفكا.

ولكن كان هؤلاء الحاصلين على تلك الامتيازات يعلمون أنها مخصصة لهم، طالما بقوا في مناصبهم. وكان المالك الحقيقي للسيارات والمنازل هو (كي جي بي) ذاته. فعملاء الجهاز، أولاً وأخيراً هم خدام الدولة.

وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي عاد ضباط الأمن الروس للاستمتاع بحياة البذخ والفخامة مرة أخرى، ولكن بمستويات أفضل هذه المرة.

فقد منحوا حق الانتفاع بمنازل ريفية فخمة واسعة كان يديرها (كي جي بي)، وخصصت لهم سيارات سوداء من أفخم الطرز في العالم، مزودة بلوحات أرقام خاصة وآلات تنبيه، تمكنهم من اختراق الاختناقات المرورية الصعبة في موسكو. ولكن على عكس ما كان يحدث أيام الاتحاد السوفييتي، فقد أصبح ضباط الأمن أنفسهم المالكين لمفردات هذه الامتيازات وليست الدولة.

وعندما وصل بوتين إلى الرئاسة منح ضباط الأمن الموجودين في الخدمة والسابقين فرصة الارتقاء إلى أعلى درجات السلطة، والتمتع ليس فقط بالامتيازات المادية ولكن بالنفوذ الحقيقي أيضاً.

كان بوتين يطمح إلى تكوين فريق من الحراس المخلصين للاستقرار والنظام، من خلال فتح أقوى مؤسسات الدولة أمام ضباط الأمن. في عهده تضخمت مناصب وأعداد هؤلاء الضباط في الحكومة وقطاع الأعمال.

ولم يعد ضباط الأمن مجرد موظفين في الدولة، بل أصبحوا ملاكاً للأراضي، ولاعبين مؤثرين، قادرين على التأثير في عمليات التوظيف وزرع الموالين لهم والأقارب في مراكز السلطة. ولايزال الوضع على ما هو عليه للآن.