في الحقبة السوفييتية، كان يعهد بالتحريات السياسية إلى المديرية الخامسة الرئيسية لجهاز (كي جي بي)، التي تأسست في 1967. وقد خصص بعض أقسامها لمراقبة اتحادات العمال، والطلبة، والمنظمات الوافدة التي تنتقد النظام السوفييتي، وهكذا. وفي أواسط عهد البيروسترويكا، وفي محاولة لتحسين الصورة، أطلق عليها اسم «مديرية الدفاع عن النظام الدستوري» أو «المديرية زد».
ومع ذلك فقد زالت بزوال الاتحاد السوفييتي، لكن ضباطها المتمرسين بقوا في خدمة أجهزة الأمن الأخرى. وفي 1998 تم إحياؤها تحت اسم «مديرية حماية الدستور».
آنذاك، أدلى رئيس تلك المديرية غينادي زوتوف بتصريحات وصف فيها جهازه بالكلمات التالية: «لدى الدولة هدف تأسيس وحدة فرعية «اختصاصية» لمواجهة ما يهدد أمن الاتحاد الروسي في الدوائر السياسية والاجتماعية». وأضاف أن: «الدولة الروسية طالما كرست اهتماماً خاصاً لحماية البلاد من الفتنة الداخلية، لأن الفتنة الداخلية كانت دائماً أكثر خطراً على روسيا من أي غزو عسكري».
وحتى هذا اليوم، فإن هذا الوصف هو الأكثر صدقاً، وصراحة من جانب أي مسؤول في أجهزة الأمن الروسية، حول دوافع تلك الأجهزة لتنفيذ تحريات سياسية ضد الصحافيين البارزين وناشطي حقوق الإنسان، والمعارضين السياسيين.
في 2008، سلم بوتين الرئاسة إلى ديمتري ميدفيديف، الذي صنعه على عينه، وتسلم هو رئاسة الوزارة. ورغم هذه العملية لتقسيم السلطة، فشل الكرملين في الإبقاء على الأوضاع بسبب تحديات الأزمة المالية العالمية. وكان تصرف الدولة إزاء ذلك هو تكثيف جهودها للسيطرة على المعارضة.
وأصبح الجميع خاضعين للرقابة، وأي تعبير علني عن الاستياء من جانب الشعب، يستوجب تحرك الأمن ووأده في مهده. وبدا النظام مهتماً بتأمين سيطرته الحديدية أكثر من تحقيق أهداف المجتمع المدني.