إحتلّت مذكرات التوقيف التي أصدرها القضاء السوري بحق 33 شخصية في الدعوى المقامة من المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد ضد شهود الزور، واجهة الاهتمامات على الساحة اللبنانية، واعتبرتها شخصيات مقربة من رئيس الحكومة سعد الحريري صدمة للعلاقات بين البلدين.
فيما اكدت دمشق ان القرار قضائي ولايؤثر على مستقبل العلاقات بين البلدين، في وقت طلبت فرنسا من المحكمة الخاصة بلبنان مواصلة عملها لكشف الحقيقة. وأبرزهم المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللبناني اللواء أشرف ريفي ورئيس لجنة التحقيق الدولية الأسبق ديتليف ميليس، والنائب مروان حمادة، ومدعي عام التمييز سعيد ميرزا.
وحسب مصدر مراقب، فإن هذا الحدث سيكون واحداً من العوامل التي «تؤسّس الى أسبوع سياسي ساخن، خصوصاً أن عودة الحريري من السعودية سيعقبها حتماً سلسلة من المواقف السياسية التي تؤسّس بدورها الى واحد من احتمالين: إما سقوط الحكومة وتنحّي الحريري، أو رفع سقف المواجهة وإشعال الساحة بالمواقف النارية التي ستزيد من حالة التوتر القائمة».
استغراب للخطوة
ولم تخفِ أوساط الرئيس الحريري استغرابها للخطوة السورية وخيبة الأمل منها: البعض اعتبرها مذكرات جلب بحق فريق رئيس الحكومة، والبعض الآخر وصفها بمحاولة يائسة للتشويش على الحكومة اللبنانية بقصد التراجع عن موضوع المحكمة الدولية، وهناك من قال إنها مؤسفة وصادمة للعلاقات المؤسّساتية المتواصلة والمستمرّة.
وقال عقاب صقر عضو كتلة المستقبل النيابية الموالية للحريري في تصريحات، إن تلك المعلومات شكلت «صدمة سلبية» للعلاقات بين البلدين، وإن هذا القرار يلامس التجاذب السياسي القائم في لبنان على أعلى مستوى.
وألمح إلى فريق «8 آذار» الذي يواصل انتقاداته للمحكمة الدولية الخاصة برفيق الحريري بالقول إن من الصعب للفريق الذي يتحدث عن أن المحكمة الدولية مسيسة القول إن القضاء السوري غير مسيس.
تعطيل المحكمة
من جهته قال النائب سمير الجسر من تكتل الحريري « ان مذكرات التوقيف السورية ليس لها اي اساس قانوني لان الامر يتعلق بجريمة وقعت على الاراضي اللبنانية، بالاضافة الى ان مقدم الادعاء ومعظم المدعى عليهم لبنانيون». واعتبر انه لا يمكن تصور الامر خارج الاطار السياسي، مضيفا «هذه محاولة للطلب من الحكومة اللبنانية التراجع عن موضوع المحكمة الدولية» .
وبدوره رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ابرز حلفاء الحريري، في تصريح «ان التوقف عند الاسماء التي شملتها مذكرات التوقيف يرسم أمامنا صورة هجوم سوري صاعق على المؤسسات اللبنانية ومجموعة من الشخصيات».
ووصف الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل مذكرات التوقيف بأنها قرار سياسي، معبرا عن خشيته من أن تكون الخطوة السورية قرارا بوقف العلاقات اللبنانية السورية. واعتبر أن ذلك لا يساعد في تطوير العلاقات السورية اللبنانية.
في المقابل، فقد تلاقى موقف اللواء السيد مع موقف أطلقه السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، إثر لقاء جمعه بالنائب وليد جنبلاط أمس، والذي أعلن فيه أن المذكرات «هي جانب قضائي صرف، وبالتالي فإن هذا الأمر ليس مرتبطاً بالعلاقة الثنائية بين الحريري وسوريا، وأظنّ أن الحريري يدرك ذلك: مؤكداً أن «العلاقة مستمرة والحوار مستمر».
ورداً على سؤال حول ما هو المطلوب من رئيس الحكومة للتواصل مع سوريا، أجاب: «أظنّ أن الحريري يدرك واجبه، وهو يقوم بواجبه في الحوار الداخلي والاتصال، وهو ما يعني سوريا التي تتمنى للبنان وفاقاً وحواراً منتجاً وفاعلاً وتهدئة ودرءاً لأي فتنة تسعى اليها إسرائيل والقوى المتربصة بلبنان وسوريا طبعاً».
جنبلاط يرحب
من جهته، وصف رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ما جرى بأنه «حدث جيد جداً»، وقال: «لا مشكلة.. سبق وذكرنا، ورئيس الحكومة سعد الحريري ذكر وأكد، أنه لا بد من الخروج من قضية الشهود الزور. أخيرا يتولى القضاء قضية الشهود الزور، فلينل المذنِب قصاصه وليُبرّأ البريء».
في هذه الاثناء، طلبت فرنسا امس من المحكمة الخاصة بلبنان المكلفة التحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري «مواصلة عملها» لكشف الحقيقة، وذلك غداة مذكرات التوقيف التي اصدرها القضاء السوري في قضية مرتبطة بهذه المحكمة.
بيروت - وفاء عواد
