أقدم مستوطنون قبيل فجر امس على إضرام النار في مسجد«الانبياء» في بلدة بيت فجار الواقعة جنوب مدينة بيت لحم، وكتبوا شعارات مسيئة للمسلمين على جدرانه، وسط ادانات واستنكارات فلسطينية رسمية وشعبية.
معتبرين تلك الخطوة تمس بالعرب والمسلمين واصفين اعتداءات المستوطنين بأعمال التطهير العرقي، في حين استشهد فلسطيني أثناء مطاردة قوات الاحتلال لعمال كانوا يحاولون اجتياز جدار الفصل العنصري جنوب الخليل.
ونقلت وكالة «معا» الإخبارية الفلسطينية عن أحد سكان البلدة، ويدعى محمد طقاطقة الذي يقع بيته بالقرب من المسجد، قوله إنه شاهد سيارة بيضاء اللون تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية تغادر البلدة بعد إضرام النار في المسجد واتجهت نحو مستوطنة «كفار عتصيون».
وأضاف أن الاهالي سارعوا إلى إخماد النيران بالوسائل المتاحة لديهم، حتى وصلت إلى المكان سيارة إطفاء تابعة للدفاع المدني كما حضرت قوة من الشرطة الفلسطينية الى المكان.
وأتت النيران على فرش المسجد إضافة إلى 15 مصحفا قام المستوطنون بجمعها وحرقها، كما تسببت النيران بسقوط الحجارة التي تحيط بأعمدة المسجد، فيما كتب المستوطنون شعارات باللغة العبرية، تحرض على قتل الفلسطينيين وتسيء إلى مشاعرهم الدينية.
ووصل إلى بلدة بيت فجار في وقت لاحق عدد من المسؤولين الفلسطينيين وأعلن رئيس نيابة محافظة بيت لحم علاء التميمي أن السلطة الفلسطينية فتحت تحقيقا في ملابسات الاعتداء على مسجد بيت فجار.
ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية الاعتداء على المسجد بأنها على ما يبدو «عملية انتقامية» نفذها مستوطنون بحق الفلسطينيين احتجاجا على سياسة إسرائيل ولاحتمال اتخاذ قرار بتمديد تجميد البناء الاستيطاني لمدة شهرين.
من جهته قال الناطق باسم الشرطة الاسرائيلية ميكي روزنفيلد لوكالة فرانس برس ان الشرطة فتحت تحقيقا في الحادث، مشيرا الى ان خبراء اسرائيليين توجهوا الى المكان لتحديد سبب الحريق، من دون ان يتطرق الى هوية الذين اضرموا النيران.
تمس العرب والمسلمين
في السياق استنكر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية خطيب المسجد الأقصى الشيخ محمد حسين قيام مجموعات من المستوطنين بإحراق المسجد، واعتبر ذلك خطوة تمس العرب والمسلمين .
ووصف في بيان له هذه الاعتداءات بأعمال تطهير عرقي تجري بتخطيط من سلطات الاحتلال وتحت حمايتها، مذكرا بمقولة يهودية الدولة التي تدعو إليها حكومة الاحتلال.
واوضح أن هذه المجموعات المتطرفة تدفع المنطقة وبحماية من سلطات الاحتلال إلى حرب دينية لا يعرف عواقبها أحد، مناشدا السكان الفلسطينيين بالتيقظ وأخذ المزيد من الحذر والدفاع عن مقدساتهم وأراضيهم مهما بلغت التضحيات .
ودعا خطيب المسجد الاقصى القمة العربية الطارئة والدول الإسلامية والهيئات والمنظمات الرسمية والشعبية الدولية والمحلية القيام بواجبها لوقف هذه الاعتداءات الإسرائيلية الآثمة وحماية الشعب الفلسطيني ومقدساته وأرضه من اعتداءات المستوطنين الذين يعيثون في الأرض فسادا دون حسيب أو رقيب .
إدانات فلسطينية
في الاثناء دانت الهجوم الرئاسة الفلسطينية، مؤكدة بحسب ما نقلت عنها وكالة الانباء الفلسطينية ان «الاعتداء على المساجد يندرج في إطار انتهاك حرية العبادة وحرمة المقدسات».
بدورها دانت الهجوم حركة «فتح»، وقال الناطق باسمها اسامة القواسمي ان «هذه الجرائم المتتالية بحق المساجد والمواطنين من قبل المستوطنين المدعومين من الحكومة الاسرائيلية اليمينية تهدف الى اشعال المنطقة برمتها».
واضاف ان «هناك مخططا واضحا وممنهجا لدى الحكومة الاسرائيلية يستهدف استدراج الفلسطينيين الى انتفاضة جديدة بهدف التهرب من أي استحقاق سياسي، وما الاعتداءات الاخيرة، الا دلائل وشواهد واضحة على المخطط الاسرائيلي الذي يدفع باتجاه العنف والفعل ورد الفعل».
من جهتها، دانت «حماس» بشدة «هذا الاعتداء الخطير» في بيان معتبرة ذلك «سياسة ونهجا عنصريا ضد الإسلام والشعب الفلسطيني ومقدساته، ومحاولة فاشلة للنيل من عزيمة وإرادة شعبنا في الصمود والمقاومة».
ودعت الشعب الفلسطيني «إلى التعاضد والتكاتف في مواجهة المشاريع الاستيطانية لجيش الاحتلال وعربدة مستوطنيه». ومنذ اشهر يطبق عدد من المستوطنين المتشددين سياسة تقوم على تنفيذ هجمات انتقامية ضد اهداف فلسطينية في كل مرة تتخذ فيها السلطات الاسرائيلية اجراء يعتبرونه مناهضا للاستيطان.
استشهاد عامل
من جهة أخرى قالت مصادر طبية فلسطينية إن العامل شحدة كرجة «55 عاما» استشهد اثر إصابته بنوبة قلبية حادة إثر تعرضه للخوف واستنشاق الغاز المسيل للدموع خلال مطاردته من قبل قوات الاحتلال.
وبحسب شهود عيان فلسطينيين فإن العامل كرجة كان ضمن مجموعة من العمال يحاولون الوصول إلى عملهم داخل اسرائيل قرب الجدار بمنطقة الكسارة في عرب الرماضين جنوب الخليل، وقد طاردهم جنود الاحتلال، وقاموا باطلاق النار والغاز المسيل للدموع باتجاههم ما أدى إلى وفاة العامل كرجة بنوية قلبية.
وكان عامل آخر استشهد اول من امس برصاص جندي اسرائيلي اثناء محاولته تسلق جدار الفصل العنصري بالقرب من القدس المحتلة. واحالت محكمة اسرائيلية الجندي الاسرائيلي للاقامة الجبرية في منزله لمدة 5 أيام.
