دخلت القنبلة النووية الإسرائيلية إلى عالم الغموض بمجرد إنتاجها، ولا تزال كذلك حتى الآن. وقد تراجع التأييد الدولي لهذه القنبلة الغامضة، بسبب استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، ودعمها للسياسات التي تدعم ذلك الاحتلال، مثل بناء المستوطنات، هدم منازل الفلسطينيين الأبرياء، وتقييد حرية تنقل الفلسطينيين. وينظر العالم إلى كل هذه الممارسات الغاشمة على أنها تقوض الالتزام الحقيقي بإقامة سلام دائم وعادل في الشرق الأوسط.

وما يحدث في الضفة الغربية المحتلة من ممارسات تعسفية بحق الفلسطينيين يمكن أن يؤثر على مستقبل مفاعل ديمونا. وعلى سبيل المثال، يقول المحلل السياسي الإسرائيلي آري شافيت، الذي يعد من أكبر مؤيدي احتفاظ تل أبيب بقدراتها النووية: «الغرب ليس مستعدا لقبول إسرائيل وهي دولة محتلة». ومثل هذه الانتقادات الدولية قد تمتد إلى المجال النووي، ليفضح كون إسرائيل دولة نووية مسلحة منبوذة. ويعكس ذلك الصورة الحقيقية لإسرائيل وهي مشابهة لجنوب إفريقيا قبل تخليها عن سياسة الفصل العنصري.

ويجب على إسرائيل في ضوء ذلك تعديل سياسة الغموض النووي وإظهار جدية حقيقية لتحقيق السلام في المنطقة. وعلى إسرائيل أن تلتزم بالمفهوم الأميركي الجديد للسلاح النووي واستخداماته، الذي يحد بشدة من استخدام الأسلحة النووية كوسيلة للرد على هجوم بيولوجي أو كيماوي.

ويشير المفهوم الأميركي الجديد بشكل خاص إلى أن الدور الرئيسي للسلاح النووي يجب ألا يتجاوز كونه رادعا للدول الأخرى من استخدام أسلحتها النووية. وهو ما يجعل إسرائيل في وضع حرج، حيث إنه وفق سياسة الغموض النووي الحالية لا تستطيع إسرائيل التحدث صراحة عن برنامجها النووي، في وقت تتعاظم رغبة المجتمع الدولي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح النووي في الشرق الأوسط.