يستعد العراق لتسجيل رقم قياسي لبلد عجز عن تشكيل حكومة، بعد قرابة سبعة شهور على الانتخابات التشريعية، وتحطيم الرقم القياسي الهولندي لعام 1977، وسط مخاوف من تردي الأوضاع الأمنية فيه.

فقبل 209 أيام، وتحديدا في السابع من مارس الماضي، توجه الناخبون العراقيون لاختيار ممثليهم في مجلس النواب (البرلمان)، لكن قائمتين تصدرتا النتائج بفارق بسيط لا يسمح لأي منها بتشكيل الحكومة منفردا.

ووفقا لرئيس معهد الدراسات الأوروبية في جامعة كورنيل وأستاذ العلوم السياسية كريستوفر اندرسون، فان الازمة السياسية التي يعيشها العراق مشابهة لتلك التي عاشتها هولندا عام 1977، لكن الاسوأ هو عدم ظهور اي بوادر للتوصل الى اتفاق بين الكيانات السياسية على تشكيل الحكومة، الامر الذي سيؤدي الى تحطيم «الرقم القياسي» الهولندي.

وأعلنت «القائمة العراقية» بزعامة اياد علاوي، الفائز بأكبر عدد من المقاعد، إنها لن تتعامل مع اي حكومة يرأسها رئيس الوزراء المنتهية ولايته وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي. فيما يسعى المالكي الى تشكيل اكبر ائتلاف مع المجموعة ثالثة في البرلمان، في محاولة للتغلب على علاوي.

وأوقف الجمود الذي تزامن مع ازياد نشاط المسلحين الذين يحاولون على ما يبدو الاستفادة من الفراغ السياسي، التقدم في اعادة بناء البلد، وادى الى تراجع في اعداد اللاجئين العائدين إلى الوطن. وقال حيدر ابراهيم بحزن، بينما كان جالسا في الردهة الرئيسية للبرلمان حيث لافتة كبيرة ترحب بالنواب الجديد، «اشعر احيانا بالندم على التصويت».

واضاف العامل في صيانة المصاعد في البرلمان «منذ البداية (بعد الانتخابات)، كانت هناك دائما خلافات بين الكتل السياسية، المطالبة باعادة الفرز والتأخير في النتائج». وتساءل «كيف يمكن ان يكون لدي امل بعد كل هذه الأشياء؟» .

وتابع ابراهيم، (25 عاما)، انه يرى في كثير من الاحيان حفنة من النواب كل يوم لكنهم جزء صغير من النواب البالغ عددهم 325.

إجازة قسرية

ويجلس في غرفة اجتماعات لجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان النائب الكردي محمود عثمان، الذي قال انه يأتي للعمل في كل يوم تقريبا «لكن لا اعرف ما يجب القيام به».

واضاف النائب البارز عن التحالف الكردستاني «نحن منشغلون. انه امر محزن ان تأتي الى هنا ولا تشاهد احدا، ليس لدينا اجتماعات فنحن في إجازة قسرية». وتابع ان كل ملامة موجهة للنواب من قبل الناخبين «مبررة»، مشيرا الى ان إيمان العراقيين في الديمقراطية «اهتز كثيرا». وقال عثمان: «انهم يعتقدون انه اذا كان هذا هو النظام البرلماني، فما النفع منه؟ الآن لا يوجد رئيس في العراق، فالبرلمان هو اعلى سلطة لكنه ليس موجودا. لقد خابت آمال الناس، لكن لديهم الحق».

تردي الأمن

فيما قال قائد القوات الاميركية في بغداد الجنرال رالف بيكر ان الفراغ السياسي يثير مخاوف لدى المواطنين العاديين من اعطاء معلومات استخباراتية عن المسلحين تشتد الحاجة اليها.

واضاف انه من غير المرجح انخفاض المستوى الحالي للعنف في العراق قبل تشكيل حكومة جديدة. وتابع «كلما تأخر تشكيل الحكومة، كلما تراجع مستوى الثقة في اوساط المواطنين».

وقال ان هناك علاقة بين ثقة الشعب في الحكومة وقوات الامن واستعدادهم لتبادل المعلومات بشأن المسلحين في المجتمعات المحلية. وتابع «بالإمكان القول ان مستوى الثقة لم يبلغ درجة تقديمهم الدعم للجماعات المتمردة. انهم في الوسط بين الطرفين وعندما يفعلون ذلك فالميل الى المشاركة في المعلومات التي تحتاجها قوات الامن لتبقى فعالة يتراجع نوعا ما».

عودة اللاجئين

الى ذلك، قال مسؤولون في الامم المتحدة ان اعداد اللاجئين العائدين الى ديارهم تراجعت بشكل ملحوظ في الشهور الاخيرة بسبب عدم تشكيل حكومة منذ انتخابات مارس الماضي.

وكان متوسط العائدين شهريا من اللاجئين خارج البلاد والنازحين داخليا ما بين 15 وعشرين الفا طوال 18 شهرا قبل الانتخابات، لكن هذا الرقم انخفض الى حوالي عشرة الاف منذ ذلك الحين.

(ا.ف.ب)