كشفت صحيفة «ديلي تليغراف» أمس أن وحدة عسكرية إسرائيلية هي المسؤولة عن خلق فيروس ستاكسنت الذي شل أنظمة الكمبيوتر في إيران وأوقف العمل في أحدث محطاتها للطاقة النووية.. فيما شدد تقرير نشرته شركة «نتورك وورلد» المعنية بالشؤون التكنولوجية على ضرورة انتباه دول العالم كافة لما يحمله هذا الهجوم الفيروسي بين طياته من مخاطر شديدة.
وذكرت «ديلي تليغراف» أن خبراء الكمبيوتر عثروا على اشارات من «الكتاب المقدس» في شفرة برنامج الفيروس ستاكسنت تدل على أن إسرائيل كانت مصدر الهجوم الالكتروني، وتضمنت كلمة ميرتوس وهي المصطلح لاسم شجرة الآس، وكانت الكلمة العبرية لميرتل (هداسا) اسم الملكة اليهودية لبلاد فارس.
وأوضحت الصحيفة «أن سفر استر في الكتاب المقدس يروي كيف صدت الملكة هجوماً على السكان اليهود في بلاد فارس ثم أقنعت زوجها بشن هجوم استباقي قبل أن يتعرضوا لهجوم»، مشيرة إلى أن إسرائيل هددت من قبل بشن هجوم وقائي ضد منشآت إيران لمنع الأخيرة من اكتساب القدرة على تهديد وجودها.
وأضافت الصحيفة البريطانية أن خبراء الكمبيوتر قضوا عدة أشهر وهم يتابعون مصدر فيروس ستاكسنت والذي أصاب أنظمة التشغيل الصناعية التي أنتجتها شركة سيمنز الألمانية في جميع أنحاء العالم.
وأشارت إلى أن المبرمجين الذين تابعوا قضية ستا كسنت رجحوا احتمال أن يكون الفيروس أُدخل إلى إيران عن طريق وحدة ذاكرة كمبيوترية بواسطة إحدى الشركات الروسية التي تساعدها على بناء مفاعل بوشهر.
وكتبت الصحيفة إن الباحث الألماني رالف لانغنر أكد أن شعبة جهاز استخبارات الإشارة في الجيش الإسرائيلي، الوحدة 8200، هي التي نفذت هجوم فيروس الكمبيوتر وسرّبته إلى حواسيب محطة بوشهر النووية، فيما لم يستبعد خبراء في شؤون أمن الانترنت احتمال أن تكون إسرائيل وراء الهجوم دون أن تعترف بذلك لحلفائها.
ونسبت إلى خبير في شؤون أمن الانترنت لدى الحكومة البريطانية قوله: «لا أحد على استعداد لتحمل مسؤولية هذه القطعة المعينة من البرمجيات الخبيثة، التي هي سلاح غريب ومعقد وقوي».
تحذيرات تكنولوجية
في هذه الأثناء، أوضحت تقارير تكنولوجية حديثة أن هذا الفيروس عبارة عن جزء متطور وذاتي التوالد من شفرة خبيثة، يعني باستهداف أنظمة التحكم الإشرافي وحيازة البيانات التي تقوم بتصنيعها شركة سيمنز.
وتتميز تلك الدودة الخبيثة أيضاً بالقدرة على تحديد وتدمير شبكة التحكم الخاصة بمنشأة ما، علماً بأن هناك ما يقرب من 45 ألف نظام حول العالم، 60 في المئة منهم في إيران. رغم أن السلطات الإيرانية أعلنت أن أعلنت أن الدودة لم تلحق ضرراً ببرنامجها النووي، وإنما أحدثت خسائر بقطاع تكنولوجيا المعلومات في البلاد، وفي إندونيسيا، وبلدان أخرى.
وشدد تقرير نشرته شركة «نتورك وورلد» المعنية بالشؤون التكنولوجية عبر موقعها الإلكتروني على ضرورة انتباه دول العالم كافة لما يحمله هذا الهجوم الفيروسي بين طياته من مخاطر شديدة.
ورأى التقرير في البداية أن هذا الهجوم يمثل فعلاً من أفعال الحرب الإلكترونية. وقال إن هجوم ستاكسنت ينضم إلى أحداث أخرى مثل الهجمات التي تم شنها في يوليو 2009 على الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، والهجوم الذي تم شنه على الدفاعات الجوية السورية، وكذلك الهجمات السياسية التي تم شنها على أوسيتيا الجنوبية واستونيا.
ولم يستبعد التقرير احتمالية أن يكون مصدره إحدى الجماعات الخاصة الممولة تمويلاً جيداً ويمكنها الوصول إلى الخبرة التقنية. واستناداً إلى تقديرات شركة «سيمانتك» المتخصصة في مجال الأمن وإدارة المعلومات، فإن الجهة التي قامت بتطوير فيروس ستاكسنت تتكون مما يقرب من عشرة أفراد. كما تبين أن مشروعاً كهذا يحتاج إلى كثير من الأموال.
(وكالات)