انشغل الوسط السياسي اللبناني أمس بمضمون الرسالة التي وجّهها حزب الله إلى رئيس الحكومة سعد الحريري ومفادها أنه يعول على «اتصالات» الأخير وعلاقاته الدبلوماسية لـ «منع اتهام حزب الله في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري»، وسط ترقب للجلسة الوزارية الأسبوعية التي ستحسم مسألة تمويل المحكمة الخاصة.

وفي تفاصيل موقف حزب الله الجديد، أشار نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، عبر المؤسّسة اللبنانية للإرسال (إل.بي.سي) ليل أول من أمس، الى أن الحزب «لا زال ينتظر نتائج القمة الثلاثية (السعودية (السورية- اللبنانية)، ويترقب في هذا المجال أن يتبلّغ «خلال الأسبوعين المقبلين» ما وصلت إليه التطورات في شأن الاتصالات مع السعوديين والسوريين بما يخصّ القرار الظنّي، و«في ضوئها يقرّر» موقفه النهائي.

كما جدّد رفض حزب الله تمرير بند تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في مشروع موازنة العام 2011، و«إذا أرادوا أن يصوّتوا فليصوّتوا ويروا النتيجة»، مذكّراً في هذا المجال بدور الرئيس ميشال سليمان كـ «بيضة قبّان» في موضع تأمين نصاب ثلثَي مجلس الوزراء.

وأعلن قاسم أن الحزب سيكون في «حال الدفاع» اذا اتهمه القرار الظني وذلك عبر السياسة والإعلام، إلا انه أشار إلى أن الحزب لن يفتعل إشكالات أمنية.

وأرخت المواقف التي ساقها الشيخ قاسم بظلالها على الأجواء السياسية، بحيث قلّصت من أجواء التشنّج التي عصفت بالبلاد بعد تصريحات تصعيدية لعدد من نواب وقياديي حزب الله، فضلاً عن إعاقة تمويل المحكمة الدولية وشلّ مناقشات الموازنة للعام 2011، وارتفاع حمى المخاوف من انعكاس التوتّر على الأرض والانزلاق الى الفتنة.

وعكست التصريحات نهج تهدئة للحزب، بخلاف الأسابيع الماضية، فسّره المراقبون بأنه متصل بزيارة الرئيس الإيراني الى لبنان في 13 من الشهر الحالي، خصوصاً وأن قاسم أو الحزب التزم بهدنة معلنة مدّتها أسبوعان، بانتظار حصوله على أجوبة نهائية عن حصيلة الاتصالات التي قال إن الجانب السعودي قد تعهد إجراءها مع الأميركيين والفرنسيين بالنسبة لموضوع القرار الظني الذي سيصدر عن المحكمة.

جلسة الحكومة

في غضون ذلك، عكست الحركة السياسية والدبلوماسية التي نشطت، خلال اليومين الفائتين، مدى القلق حيال الجلسة التي سيعقدها مجلس الوزراء بعد غد الاثنين، والتي بات يُنظر إليها على أنها ستشكل محطة مفصلية في رسم الاتجاهات الحكومية والسياسية للصراع المتصاعد حول المحكمة الخاصة بلبنان وكل الملفات المتصلة بها.

يشار إلى أنه من المتوقّع أن تبحث الجلسة ملفّ تمويل المحكمة الدولية في موازنة ال2011، حيث المخارج لهذا البند غير متوافرة، مع تمسّك فريق الأكثرية بتمويلها مقابل رفض المعارضة لهذا الأمر جملة وتفصيلاً.

وكان الرئيس ميشال سليمان انصرف إلى متابعة اتصالاته مع المراجع المعنيّة، وخصوصاً الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، في انتظار أن تتركّز اتصالاته في الأيام المقبلة، وفق مصادره، على محورين:

الأول داخلي، حيث سيوسّع لقاءاته واتصالاته في خطوة شبيهة للخطوة السابقة حينما التقى تباعاً أقطاب هيئة الحوار الوطني والقيادات السياسية، في مسعى لإعادة الأمور إلى نصابها ووضع حدّ للتوتر الحاصل.

أما المحور الثاني، فهو عربي، حيث سيكون هناك تشاور مع العواصم المعنية، لا سيما دمشق والرياض على اعتبار أنهما الراعيتان لمسيرة الوفاق والاستقرار ولإعادة تثبيت مفاعيل القمة الثلاثية التي انعقدت في بعبدا. كما ستشمل الاتصالات عواصم عربية أخرى معنية بالملف اللبناني، لا سيما الدوحة.

بدوره، أكد مصدر قضائي فضّل عدم الكشف عن اسمه لـ «البيان» أن وزير العدل إبراهيم نجار سيقدّم تقريره حول الشهود الفاقدي المصداقية إلى مجلس الوزراء الاثنين.

تجميد قرار

وفي جانب متصل بالمحكمة الدولية، طرأ تطوّر قضائي تمثل في تقديم المدّعي العام الدولي دانيال بلمار طلباً أمام الغرفة الإستئنافية في المحكمة الخاصة بلبنان لـ «تعليق فوري» للقرار الذي كان أصدره قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، والذي اعتبر فيه أن المحكمة تتمتع بالاختصاص للفصل في طلب اللواء جميل السيد الإطلاع على بعض المواد من الملف الخاص بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

ورأى بلمار أن في قرار فرانسين «ما يشكّل انتهاكاً لحقّ الإدّعاء في شأن القضية الأساسية»، مشيراً إلى أن قواعد الإجراءات والإثبات «لا تلزم منح فرص الحصول على تقديم موجودات في الملف قبل اعتماد القرار الظنّي».

بيروت - وفاء عواد