يبدو أن التقاء مصالح الأطراف الأربعة المؤثرة في مصير المصالحة الفلسطينية: «فتح» و«حماس» و«مصر» وسوريا التقت عند نقطة واحدة هي نقطة البداية للعودة عن الانقسام الجغرافي والسياسي الفلسطيني المتواصل منذ ما يزيد على ثلاث سنوات.
وكشف رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض أمس أن اتصالا هاتفيا جرى بينه وبين احد قياديي حركة «حماس» في الضفة الغربية، دون ذكر اسمه، وأشار في حديث مع صحافيين في مكتبه في رام الله: «أنا كنت طرفا في اتصال مباشر مع احد مسؤولي حماس على الهاتف».
وأردف: «قلت لنكون بمنتهى الموضوعية والوضوح.. عندنا سياسة معتمدة في السلطة الفلسطينية قائمة على أن العنف ليس جزءا من المعادلة، وهي سياسة نعلنها ونعمل على أساسها وتحملنا في سبيلها الكثير» على حد وصفه.
ومن شأن هذه الاتصالات تهيئة المناخ الملائم لإنهاء ملف الانقسام الفلسطيني الذي يشكل نقطة قوة للمفاوض الإسرائيلي في فرض سياساته على الجانب الفلسطيني. فحركة «فتح» التي تواجه موقفا إسرائيليا متعنتا إزاء مواصلة الاستيطان، ورفض قبول حل سياسي تاريخي يقوم على أساس الانسحاب من حدود الرابع من يونيو عام 1967، تجد في المصالحة الفلسطينية سلاحا لمواجهة إسرائيل.
وثمة في «فتح» من يرى في هذه المصالحة وسيلة للتلويح للجانب الأميركي بوجود خيارات أخرى لدى الفلسطينيين في حال إخفاق إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في الضغط على إسرائيل من اجل وقف الاستيطان ومن ثم الانسحاب وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 67.
وقال مسؤولون في الحركة لـ «البيان» إن المصالحة تخدم موقف «فتح» حتى في حال تقدم المفاوضات، مشيرين إلى أن الموقف الفلسطيني الموحد خلف المفاوض الفلسطيني يشكل قوة إضافية له للمطالبة بإقامة دولة مستقلة على الضفة الغربية وقطاع غزة، وللحيلولة دون قيام «حماس» بتعطيل المفاوضات عبر شن هجمات عسكرية.
وحسب فياض، فإن «الموضوع ليس أن السلطة لا تحتمل الخلاف في وجهات النظر سياسيا، على العكس تقبله وتجده أكثر من منطقي فإذا كانت التعددية مقبولة في العالم كله فهي عندنا أكثر منطقية، واذا كانت (حماس) ستمارس دورها في الضفة الغربية في إطار المعارضة السياسية، فأهلا وسهلا أما غير ذلك فنحن غير مستعدين أن نجامل في الموضوع»، على حد تعبيره.
وفي حركة «حماس» أيضا يرون أن تحقيق المصالحة أو على الأقل الشروع في الحوار من اجل تحقيقها يخدم الحركة على أكثر من صعيد. الصعيد الأول هو ان تعود لاعبا رئيسيا في السياسة الفلسطينية بعد ان بات دورها محصورا في قطاع غزة.
وثانيا ان تعود الحركة الى الضفة الغربية التي تشكل الغالبية العظمى من الأراضي المحتلة في العام 67 وتشكل جوهر الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفيها القدس. كما ان الحركة بحاجة الى المصالحة لرفع القيود المصرية على الحركة من والى قطاع غزة عبر حدوها.
مصالح دمشق والقاهرة
والتقت مصالح مصرية وسورية أيضا مع مصلحتي الطرفين الفلسطينيين المتصارعين على السلطة وهما« فتح» و«حماس» ما أدى الى إعادة إطلاق مفاوضات المصالحة وتحقيق تقدم ملموس فيها. فمصر التي فرضت قيودا على قادة «حماس» عبر الحدود بعد سيطرتها على السلطة في القطاع غير متحمسة لمواصلة هذه القيود الى ما لا نهاية، خاصة وانها لم تحقق هدفها في اجبار حماس على التراجع عن سيطرتها على القطاع.
رام الله - محمد إبراهيم