وضعت الادارة الأميركية في عهدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) «رسالة ضمانات» مقابل استمراره في المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي حسب تقارير إعلامية.
والتي نقلت أيضاً غضب إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما من رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو رسالة «ضمانات» مقابل تمديد تجميد الاستيطان، ووصف دبلوماسيون الرفض بأنه «مهين» لأوباما.
وبينما توقعت جهات إسرائيلية أن يأتي الغضب الأميركي ثماره بعد الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل أعاد نتانياهو في بداية لقائه مع المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل أمس أنه يريد استمرار المفاوضات مع الفلسطينيين.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتانياهو قوله إنه يتم بذل جهود «من أجل الاستمرار في إجراء المحادثات مع عباس. ونحن نريد استمرار محادثات السلام وأنا أريد ذلك، ولدينا مهمة سلام».
رسالة لعباس
وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أنه إلى جانب رسالة الضمانات الأميركية لإسرائيل مرر الرئيس الأميركي رسالة ضمانات إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وأضافت الصحيفة أن «رسالة الضمانات الفلسطينية» تضمنت تعهد الولايات المتحدة عموما وأوباما خصوصا بتأييد إقامة دولة فلسطينية على أساس حدود العام 1967 مع تبادل أراض مقابل بقاء الفلسطينيين في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وعدم الانسحاب منها، لكن في حال الانسحاب من المفاوضات فإن الرسالة تصبح لاغية.
ولم تتضمن الرسالة أي إشارة إلى حق العودة واللاجئين الفلسطينيين والذي يعتبر أحد أهم مفاصل عملية التسوية.
تأجيل المحاسبة
وتأتي هذه التسريبات بعد يوم واحد من رفض الجانب الإسرائيلي لرسالة الضمانات الأميركية والذي نفت واشنطن وجوده. إلا أنه ووفقا لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية فإن نفي مسؤولين في الإدارة الأميركية لوجود الرسالة جاء في أعقاب رفض نتانياهو لها.
وأضافت الصحيفة أن «جهات سياسية رفيعة المستوى في إسرائيل استهجنت رفض نتانياهو للضمانات الأميركية السخية وقالت إن «نتانياهو يتجه بأعين مفتوحة باتجاه حائط».
وقالت هذه الجهات الإسرائيلية إنه «على الرغم من أن أوباما لن يتعامل بشدة مع هذا الرفض حتى الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، إلا أننا سنشعر جيدا بعد الانتخابات بالإهانة والغضب الرئاسي على أثر رفض التعهدات غير المسبوقة التي حصلنا عليها».
إهانة أوباما
ونقلت صحف إسرائيلية عن دبلوماسيين أنه يسود غضب شديد في الإدارة الأميركية نتانياهو بسبب رفضه مكافآت أميركية سخية، أمنية وسياسية، مقابل تجميد البناء الاستيطاني ليتسنى مواصلة المفاوضات المباشرة.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى في نيويورك قوله إن «الأميركيين قالوا إن سلوك نتانياهو مهين للرئيس (الأميركي باراك أوباما)، والأميركيين لا يفهمون كيف أن حليفتهم الأكبر لا تساعدهم بتاتا».
كذلك نقلت الصحيفة عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله لنظير إسرائيلي: «لم نعد نقبل بعذر الصعوبات السياسية»، في إشارة إلى ادعاء نتانياهو بأن تمديد الاستيطان قد يؤدي إلى سقوط حكومته بسبب معارضة أحزاب اليمين المشاركة في التحالف الحكومي.
ووفقا للصحف الإسرائيلية فإن مسؤولين في الإدارة الأميركية ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك والمبعوث الخاص لنتانياهو، المحامي اسحق مولخو، عملوا خلال الأسبوع الماضي على وضع مسودة رسالة ضمانات أميركية تتضمن مكافآت لإسرائيل مقابل تمديد تجميد البناء الاستيطاني لشهرين.
وتضمنت المسودة تعهدات أميركية بتزويد إسرائيل عتاد عسكري لم تحصل على مثيل له أبدا في الماضي، إضافة إلى تعهد بتعاون أمني في مواضيع بالغة الحساسية وبينها مواضيع متعلقة بإيران.
وشملت الضمانات الأميركية تسليم إسرائيل سرب طائرات مقاتلة من طراز «إف35.» إضافة إلى الـ 20 طائرة التي قررت إسرائيل شراءها مؤخرا.
ووافق الأميركيون على التعهد بالاهتمام باحتياجات إسرائيل الأمنية خلال فترة السلام وبضمن ذلك تعاون أميركي - إسرائيلي غايته منع تهريب صواريخ وأسلحة إلى الدولة الفلسطينية بعد قيامها من خلال حدودها الشرقية مع الأردن ودعم أميركي لفكرة إبقاء قوات إسرائيلية في غور الأردن حتى بعد قيام دولة فلسطينية.
غزة - ماهر إبراهيم والوكالات
