بعد حرب الأيام الستة مباشرة عقدت الدول العربية مؤتمرا في الخرطوم وأقرت اللاءات الثلاث المشهورة: لا للسلام ولا للاعتراف ولا للتفاوض مع إسرائيل. لكن كان لإسرائيل أيضا لاءات خاصة.
أحدها: لا للعودة إلى حدود 67 والثانية لا لإنشاء دولة فلسطينية. كان لمعارضة إنشاء دولة فلسطينية أسباب ثقيلة الوزن لم تزل حتى اليوم. كان على هذا الشأن اجماع وطني خالفوا عنه في اليسار المتطرف فقط. سأبحث في البدء أسباب معارضة إنشاء الدولة الفلسطينية، وبعد ذلك السبيل التي مضت فيها إسرائيل في واقع الأمر والتي أفضت إلى إنشاء هذه الدولة في مسار ما زال لم يستكمل.
حرب 1967
في 1948 كان الفلسطينيون مشتتين في عدة دول: في الأردن وإسرائيل ومصر وسورية ولبنان. المساحة التي خصصت لدولة فلسطين بقرار الأمم المتحدة قسمت بين الأردن ومصر (التي فازت بقطاع غزة) وإسرائيل. كان أفضل استيعاب للفلسطينيين في الأردن.
وحظوا في إسرائيل بجنسية وحقوق تصويت لكننا لم ننجح للأسف الشديد في ادماجهم وجعلهم يشايعون الدولة. ربما كنا ننجح على السنين، لكن نشبت في تلك الأثناء حرب الايام الستة التي غيرت وجه المنطقة. احتلت إسرائيل مناطق واسعة أكثر من مساحتها الاصلية بأربعة أضعاف.
لأول مرة منذ فترة الانتداب كانت أكثرية الجمهور الفلسطيني تقع تحت سلطة دولة واحدة هي إسرائيل.
السلام مع مصر
في التفاوض السلمي مع مصر التقى رئيس الحكومة آنذاك، مناحيم بيغن، أنور السادات الزعيم الأكثر موهبة وحكمة في الشرق الاوسط بعد بن غوريون. وللأسف الشديد كان في الجانب الآخر من المتراس.
في اتفاق السلام في 1979 نزلت إسرائيل عن سيناء كلها حتى آخر سنتيمتر وأزالت جميع مستوطناتها من هناك. وكان «انجاز» إسرائيل الوحيد من حيث المناطق هو قطاع غزة الذي بقي في يدها. فرح السادات لخلاصه من هذه المشكلة، أما بيغن ففرح بضمها اليه.
بعد ذلك بأكثر من 25 سنة بقليل، في صيف 2005 تخلت إسرائيل عن القطاع في نطاق الانفصال. وبقي سؤال أما كان أفضل أن نطلب إلى مصر إعادة القطاع مع جميع الرزمة بدل التخلي عنه بعد ذلك لسلطة حماس.
التزمت إسرائيل أيضا في اتفاق السلام مع مصر إنشاء سلطة منتخبة للفلسطينيين ومنحهم حكما ذاتيا. كانت تلك خطوة حادة نحو إنشاء دولة فلسطينية وإن يكن الحديث في تلك المرحلة عن مشاركة الأردن في التفاوض. لم تحقق إسرائيل اتفاق الحكم الذاتي واستمر بيغن على سياسة الاستيطان. وعلى أثر ذلك ترك موشيه ديان وعيزرا وايزمن حكومته.
اتفاقات اوسلو
في كانون الأول 1987 بعد أشهر معدودة من رفض تفاهمات لندن، نشبت الانتفاضة الأولى. استمرت سنوات وكان فيها زيادة على تأثيراتها في إسرائيل والفلسطينيين ما يضائل مطمح الحسين إلى العودة إلى المناطق التي أصبحت ذات شعور قومي وقدرة عسكرية. كان يبدو أن الخيار الأردني الذي أضيع في ولاية رابين الأولى قد انتهى.
هكذا توصل بيرس ورابين في ولايته الثانية إلى اتفاق اوسلو مع عرفات والد الارهاب الفلسطيني. عاد عرفات الذي طرد من الاردن في «ايلول الاسود» وطرد من لبنان في حرب لبنان الاولى إلى مركز المنصة مع المنظمات الارهابية. وافقت إسرائيل على إنشاء دولة فلسطينية. وتم التخلي عن المبدأ الاساسي الذي أيدته بعد حرب الايام الستة.
تواجه إسرائيل مرة أخرى قرارا (إن عدم الفعل أو تجميد الوضع الراهن هما بمنزلة قرار أيضا). دلت التجربة منذ حرب الايام الستة على أنه عندما تواجه إسرائيل في هذا الشأن عدة إمكانات. فانها حرصت بغير شذوذ تقريبا على اختيار المكان الأسوأ لها. يجب أن نؤمل ألا يكون هذا إشارة إلى ما يأتي في المستقبل.
يديعوت - دانيال فريدمان
