تروج فضائيات ووسائل إعلام مختلفة لظاهرة التنجيم ومعرفة الطالع، لاستقطاب اكبر عدد من المتابعين لبرامجها، أو لزيادة أرباحها، غير أن الإقبال عليها من قبل طيف واسع من المتلقين يكشف عن رواجها في المجتمع، لأسباب تتعلق بالأمور الشخصية أو الاقتصادية، في ظل ألازمات التي يعيشها العراقيون، بينما تتباين آراء الشارع العراقي، وينقسم المختصون حول هذه الظاهرة.

وتقول الطالبة الجامعية سندس كامل، أنها اعتادت على «قراءة الفنجان»، رغم علمها بان هناك من تعتبر هذا العمل «حراماً»، وتستدرك أن ما تفعله هي وزميلاتها، من باب المزاح والتسلية، لا أكثر، في حين هناك من يؤمنون حقا بما «يقوله الفنجان»، أو تقوله خرز وأحجار «الطالع».

وتضيف: عندما نجتمع نحن الصديقات، ونشرب القهوة، نسارع إلى قلب الفناجين، ثم تقرأ إحدانا للأخرى فنجانها، وهذه القراءة ليست سوى اجتهادات وتحليلات شخصية، لان كل واحدة منا تعرف أدق التفاصيل والأسرار عن الأخرى.. أي أن قراءتنا الفنجان للمداعبة وقضاء الوقت، وليست عن إيمان، كما تفعل الكثير من النسوة، اللواتي يرين مستقبلهن وطموحهن في ثمالة القهوة العالقة في قعر الفنجان أو أطرافة!.

إلا أن شبكة «آكانيوز» تنقل عن الإعلامية بيداء عبد الرزاق قولها «إن ظاهرة التنجيم وقراءة الطالع، تعد من الظواهر القديمة والأزلية، لكنها انتشرت بكثافة في الآونة الأخيرة، بسبب استثمارها من قبل الوسائل الإعلامية المختلفة، ولاسيما بعض القنوات الفضائية، التي استطاعت أن تضاعف عدد مشاهديها من خلال تبنيها لمثل هذه البرامج، التي يقوم بتقديمها «منجّم» أو «منجّمة»، بمساعدة مقدمي برامج من تلك القنوات».

وتضيف إن «تبني مثل هذه البرامج من قبل وسائل الإعلام لم يأت اعتباطا، بل نتيجة لوجود قاعدة كبيرة من الجمهور تطالب بمثل هذه البرامج، وتعكف على متابعتها، سواء كانت مرئية أو مسموعة، أومن خلال الطريقة التقليدية في الصحف»، في إشارة إلى الأبراج والطالع، عبر معاني الأسماء وتواريخ الميلاد، وغيرها.

أما رئيس تحرير صحيفة «أضواء» المحلية محمد ألدخيلي فيقول «إن ظاهرة التنجيم دخلت إلى وسائل الإعلام من أوسع الأبواب، وليس من حقنا أن نقاطعها أو نعترض عليها، على خلفية وجهات نظر معرضة، طالما أن لها جمهورا بهذا الحجم الكبير».

ويشدد ألدخيلي على أن «أغلب الصحف العراقية والعربية والعالمية تضم بين صفحاتها مواد مميزة عن التنجيم وعلم الفلك، أو ما نسميه بالأبراج»، مضيفا أن «بعض الذين يواظبون على شراء الصحف لا يقرؤون من الصحيفة شيئا سوى أعمدة الأبراج، بل البعض منهم لا يقرأ إلا البرج الذي ينتمي إليه تحديدا».

فيما يبين حسنين عبد الوهاب (موظف)، انه من الذين يؤمنون بعلم الفلك والنجوم، «وقد ساعدني هذا العلم في حسم الكثير من أموري العالقة»، منوها إلى أن «متابعتي للكثير من البرامج التلفزيونية التي تعنى بعلم التنجيم، وخصوصا القنوات الأجنبية، جعلتني على دراية كاملة بما يخبئه لي المستقبل، الأمر الذي يجعلني مطمئنا وعارفا بما يدور حولي في بعض الأحيان».

ويوضح أن «علم التنجيم بالنسبة لي كالبوصلة، إذا ما أشارت يمينا اذهب يمينا، وإذا ما أشارت شمالا أتجه شمالا، ولاسيما إنني أيقنت بهذا العلم وفق تجارب عملية وعلمية».

بينما يقول الباحث والأكاديمي صباح علوان، حسب شبكة آكانيوز، إن «التنجيم يستند بشكل عام على مفاهيم خاطئة حول بنية الكون وعمله، وبالتالي لا يمكن لهذا العلم أن يكون مصدرا موثوقا للمعلومات المتعلقة بالمستقبل».

ويضيف علوان إن «الرواج الكبير الذي يحظى به التنجيم، سببه رغبة الإنسان بمعرفة ما يخبئه له المستقبل، وهي رغبة فطرية موجودة لدى جميع البشر على حد سواء، لكنها سرعان ما تزول مع اتساع حجم معرفة الفرد».

ويعرب علوان عن استيائه من «تفاقم هذه الظاهرة إلى حد تحكمها بحياة ومصير بعض البشر، الذين يطيعون المنجمين طاعة عمياء»، على حد قوله. ويتابع أن «بعض المقتنعين بالتنجيم ربطوا مصيرهم وحياتهم وأهم مقدراتهم بالتنجيم، كالزواج والطلاق والسفر والوظيفة، وغيرها من الأمور الحياتية، بدعوى أن التنجيم هو امتداد حقيقي لعلم الفلك الذي يعتبر حقيقة ملموسة».

ويشدد على أن «علم الفلك إبتعد عن التنجيم بعد فترة من الانفصال التدريجي، ابتداء من عصر النهضة وحتى القرن الثامن عشر، وفي النهاية تميز علم الفلك باعتباره دراسة للأجرام الفلكية».

أما رجل الدين الشيخ علي المبارك فيقول، إن «الثوابت الدينية تتقاطع مع علم النجوم ورؤية المستقبل جملة وتفصيلا، على اعتبار أن الله وحده هو علام الغيوب».

ويضاف المبارك إن «التنجيم سمح للكثير ممن يتصيدون بالماء العكر أن يمتهنوا هذه المهنة لكثرة روادها ووفرة المال الذي يأتي من هكذا مهنة، تحت مسميات كثيرة، منها قراءة الكف والفنجان والمرآة والقاموس، وغيرها من المسميات»، مشيرا إلى أن «جميع هذه التسميات لا تتعدى كونها دجلا ونصبا واحتيالا، في محاولة لاستغلال الظروف الصعبة التي يمر بها المواطنون، من اجل جني الأموال، بل وحتى ارتكاب الفواحش أحيانا».

بغداد ـ عراق أحمد