قبل عدة أسابيع انتهت الدورة البرلمانية الخامسة لمجلس الشعب المصري والتي اعتبرها البعض من أكثر الدورات سخونة لما شهدته من أحداث فرضت نفسها على الساحة المصرية وبالتالي الساحة البرلمانية من خلال مناقشة هذه الأحداث برلمانيا، والتي وصلت إلى حد تطاول الأعضاء على بعضهم البعض عند مناقشة هذه القضايا.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه.. هل انصب هذا النقاش في صالح الشعب أم الأعضاء؟
وبشكل عام هل نجح أعضاء البرلمان المصري في تحقيق مطالب منتخبيهم أم كانوا مجرد بوق داعم للسلطة لتحقيق مصالحهم ولضمان تواجدهم في المجلس القادم؟
في التقرير الذي أعدته مؤسسة «عالم واحد للتنمية وحقوق الإنسان»، تناول التقرير كل ما دار في مجلس الشعب المنتهية مدته في فترة انعقاده من 11 نوفمبر 2009 وحتى 14 يونيو 2010، بما في ذلك أهم القضايا التي ناقشها الأعضاء ومنها حقوق الإنسان، الصحة والبيئة، التنمية الاقتصادية، التعليم، الفساد الإداري. وقد هدفت «عالم واحد» من هذا التقرير، كما قال المسؤولون عنه، إلى رصد أداء مجلس الشعب خلال فترة انعقاد دورته الأخيرة، وليس تصيداً للأخطاء وإنما لإلقاء الضوء على الإيجابيات والسلبيات، للارتقاء بعمل النواب والوصول إلى جهاز تشريعي يدعم الديمقراطية في المجتمع.
أشار التقرير إلى قضية حقوق الإنسان، حيث أكد أن هذه القضية كانت حاضرة في العديد من الجلسات، وكان ذكر القضية إما عبارة عن رفض واستنكار المجلس لما تم من اختراق لحقوق الإنسان في دول أخرى، ومناقشات حول الأحداث التي جرت في المجتمع المصري مثل حادث نجع حمادي الناتج عن التفرقة الدينية أو مناقشة اتفاقيات حقوقية دولية بين مصر وأطراف أخرى.ووفقا للتقرير فإن قضية الصحة احتلت مكانة كبيرة في مجلس الشعب خلال الدورة المنتهية، حيث تمت مناقشة موضوعات فرعية كثيرة فيما يختص بمجال صحة المواطن وكان أبرز هذه الموضوعات موضوع العلاج المجاني على نفقة الدولة ومشروع نقل وزراعة الأعضاء، كما ظهرت الموضوعات البيئية من خلال المناقشات عن لجنة الصناعات والطاقة وتلوث مياه الري والزراعة وطلبات الإحاطة المقدمة من أعضاء المجلس فيما يختص بذلك.
ورصد التقرير 35 طلب إحاطة موجهة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية المحلية عن انتشار القمامة في شوارع المدن والقرى وعواصم المحافظات.
وفيما يتعلق بقضية التعليم فقد شغل، وفقا للتقرير، حيزاً كبيراً في جلسات مجلس الشعب من خلال العديد من الاستجوابات وطلبات الإحاطة، حيث تم تقديم بيانين بطلبي إحاطة عاجلين موجهين لوزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي عن صدور قرار رئيس جامعة حلوان بنقل عدد من أخصائيات التمريض اللاتي يعملن بوظائف مساعدة لهيئة التدريس إلى مستشفيات أخرى تابعة للجامعة.
دور مخيب
ومن واقع ممارسته للعمل البرلماني، وفي تقييمه لأداء المجلس، يرى النائب محسن راضي المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في البرلمان أن مجلس الشعب لم يقم خلال الخمس سنوات الماضية بالدور المنوط به بما يتناسب مع طموحات غالبية المصريين سواء على المستوى التشريعي أو الرقابي..
فبالنسبة للمستوى التشريعي يلاحظ ان 99% من التشريعات جاءت من الحكومة وكل ما فعله المجلس هو إقرارها بعد تعديل بعض الكلمات.. أما على المستوى الرقابي فلم يفلح المجلس بالأغلبية في أن يسحب الثقة من المسؤولين أو الوزراء والذين حامت حولهم كثير من التساؤلات، وليس أدل على ذلك، والكلام لراضي، من تقرير العبارة الذي أورد بالأدلة ان هذه الكارثة نتيجة عشوائية تحبط الحكومة..
ولا يمكن ان ننسى لهذا المجلس التعديلات الدستورية التي أعادت مصر للوراء مائة عام.. كما لا يمكن ان ننسى تغافل المجلس عن انحرافات عديدة لعدد من المسؤولين تسببت في إهدار المال العام وهذا ما أثبته الجهاز المركزي للمحاسبات ومع ذلك لم يقم المجلس بدوره الرقابي المنوط به.. هذا إضافة إلى كارثة الدويقة التي مرت على المجلس مرور الكرام وكأن شيئا لم يكن حيث لم يقدم أي مسؤول للمحاسبة السياسية.
ويشير راضي إلى أن ذلك لا يعني عدم وجود أداء جيد لبعض الأعضاء، موضحا أن هناك عددا من النواب المستقلين والمعارضة كانوا عند حسن ظن الجماهير بهم خاصة فيما يتعلق باثارتهم لقضايا فساد عديدة حيث قدموا استجوابات عديدة إلا أنها كانت تسقط بسبب أغلبية الحزب الوطني مؤكدا أنه إذا تم استبعاد أداء النواب المستقلين والمعارضين فلن يكون هناك شيء يذكر لهذا المجلس.
المستوى المطلوب
يرد على ذلك العضو حمدي الطحان نائب الحزب الوطني ورئيس لجنة النقل بمجلس الشعب، بقوله: لا نستطيع أن نقول ان أداء مجلس الشعب خلال الخمس سنوات الماضية كان جيدا لدرجة كبيرة أو سيئا بصورة واضحة.. فمستوى الموضوعات التي طرحت على المجلس لم ترتق إلى المستوى المطلوب رغم أهمية معظمها التي كانت تلقي الضوء على كثير من القضايا سواء بالإيجاب أو بالسلب.
ويوضح أن مهمة مجلس الشعب تتمثل في بعدين رئيسيين هما التشريع والرقابة.. وفي مجال التشريع نوقشت كثير من التشريعات المتعلقة بجهات مختلف والتي قدمتها الحكومة أو الحزب الوطني باعتبارهما يملكان الإمكانيات والدراسات اللازمة لتقديم تشريع متكامل .
وهذا ما لم تقم به التشكيلات الأخرى بالمجلس سواء الإخوان المسلمين الذين استأثروا ب88 مقعداً ومع ذلك لم يقدموا تشريعا واحدا متكاملا يتفق مع الاحتياجات العامة للمواطنين، وكذلك الأمر بالنسبة لحزب الوفد أو التجمع أو الأحزاب الأخرى.
أما فيما يتعلق بالشق الرقابي ـ والكلام للطحان ـ فقد تم تفجير قضايا كثيرة منها قضية العبارة وقضية الدويقة والغش في الثانوية العامة وقضية الدقيق الفاسد إضافة إلى تخصيص الأراضي بأشكال غير قانونية.. مشيرا إلى أنه في نهاية الأمر لم يتخذ قرار واضح لأي قضية من هذه القضايا بما يتفق مع المسؤوليات السياسية التي حددت للمجلس.
ويشير إلى أن هناك قضايا أخرى شغلت الرأي العام وناقشها المجلس مثل قضية حوادث القطارات والتي نوقشت باستفاضة وعلى مدار جلسات عديدة شهدت شدا وجذبا بين أعضاء المجلس كله وعلى أثرها استقال وزير النقل السابق محمد لطفي منصور.
وعن أداء كتلة الإخوان المسلمين في المجلس، يضيف الطحان: لقد أقحم الإخوان أنفسهم في قضايا وموضوعات لا يعرفون عنها شيئا حيث لا يفكرون إلا في الإثارة والظهور الإعلامي ويكفي أن تسعة أعضاء منهم تقدموا باستجواب واحد مرة واحدة في نفس الموضوع.
أما الدكتور نبيل عبد الفتاح الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية فيرى أن أداء مجلس الشعب غلب عليه الطابع التشريعي على حساب الطابع الرقابي.. وبالتالي فان ما خرج به المجلس هو مجموعة من القوانين أغلبها مغلف بالنزعة الاقتصادية ولم تقدم حلول لمشاكل المصريين، أما فيما يتعلق بالأداء التشريعي فقد سقطت أغلب الاستجوابات الجادة بفعل الأغلبية.
ويشير الدكتور جمال زهران استاذ العلوم السياسية إلى أن الباحثين سيتوقفون كثيرا أمام أداء المجلس السابق الذي استطاع من خلال بعض النواب المستقلين والمعارضين أن يكشف كثيرا من قضايا الفساد مثل قضية القمح الفاسد ورشوة مرسيدس.
الجزائر.. مجتمع بلا معارضة وبلا نخبة لا ينتج برلمانا فاعلا
لم يعد خفياً على احد أن الجزائريين لا يؤمنون بما يسمى المؤسسات المنتخبة خاصة البرلمان، فهم لا يقبلون على المشاركة في الانتخابات، وتدحرجت نسبة المشاركة في الاقتراع على الطبعة الحالية من المجلس الشعبي الوطني الغرفة السفلى التي يجري انتخابها عن طريق الاقتراع العام إلى نحو 35 بالمئة من مجموع المسجلين على اللوائح الانتخابية و19 بالمئة فقط بحسب تقارير عن منظمات مستقلة.
وكانت النسبة في انتخابات 2002 لذات الغرفة بحدود 46 بالمئة حسب إعلان وزير الداخلية وقتها نور الدين يزيد زرهوني وما لا يزيد عن 22 بالمئة حسب أطراف جزائرية غير رسمية. ودقت السلطات ناقوس الخطر من امتناع الناس عن التصويت، كما حاولت جهات تقدم نفسها على أنها معارضة تبني ذلك الامتناع واعتباره انجازا لها.
و«بناء على قاعدة التمثيل فان البرلمان الجزائري لا يستوفي شروط التشريع باسم الشعب، كونه يمثل أقلية بعيدة جدا عن نصف التمثيل»، على حد قول حسين زهوان رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان.
واعتبر حسين زهوان في تصريح لـ «البيان» البرلمان الح إلى مجرد غرفة تسجيل تمر عليها القوانين الحكومية والمراسيم الرئاسية ويوقعها ويصادق عليها بما يشبه الإجماع.
وقال «ان البرلمان بغرفتيه لا يفعل أكثر مما يؤمر بفعله من الحكام الفعليين والجهات النافذة في السلطة. فنواب المجلس الشعبي يعرفون جيدا أنهم لا يستندون إلى قوة تمثيل لذا فهم يعملون كما لو أنهم موظفون ينجزون أشغالا سهلة للحكومة مقابل أجور خيالية.
أما مجلس الأمة أي الغرفة العليا فثلثه معين من رئيس الجمهورية والثلثان الآخران من الأحزاب الثلاثة المشكلة للحلف الرئاسي وهم حريصون على تنفيذ الخطط الرسمية دون مناقشة».
الأردن.. بانوراما مجلس النواب بين الحل والانتخاب
لم يأت شهر نوفمبر عام 2009 بأخبار مفرحة لأعضاء مجلس النواب الأردني، فقد صدر فيه مرسوم ملكي يقضي بحل المجلس بعد ان كان قد أتم نصف مدته المؤلفة من أربعة أعوام.
وكان مجلس النواب الـ 15 قد شكل عقب انتخابات نوفمبر 2007 في ظل قانون انتخابي مثير للجدل قلل تمثيل المدن الرئيسية لمصلحة المناطق الريفية والبدوية، على حد آراء استطلاعات قادة الرأي في المملكة.
حينها كان عشرة نواب وذووهم أول من دفع ثمن الحل بعد ان تهيؤوا للسفر في صباح صدور المرسوم الملكي إلى مكة المكرمة جوا لتأدية فريضة الحج التي لم تكتب لهم.
وبعد أشهر قليلة صدر مرسوم ملكي يقضي بإجراء الانتخابات في نوفمبر الحالي من العام 2010م. ولم تكن خسارة العائلات النيابية سابقة الذكر بالحل شيئا في ميزان الصورة البانورامية التي رسمها أعضاء المجلس في ردهاته التي شهدت حضورا نيابيا غير مسبوق عكس صورة الحيرة وقسوة الوداع على لهجة الوداع التي تبادلها عشرات النواب مع بعضهم بعضا كان ابرز ما فيها تبادل العزاء.
ولم تعلن أسباب رسمية للحل، ولكن نزل خبر الحل الملكي على الأردنيين بردا وسلاما، وذلك بعد ان بخّر أعضاء المجلس بكل قطرة ثقة كان حملها المواطنون فيهم.
وعموما لم تكن العلاقات السيئة نسبيا بين المواطنين الأردنيين ومجلس النواب غريبة، باستثناء مجلس 13 الذي أعيدت من خلاله الديمقراطية في البلاد.
وسبقت الحل أسابيع سجلت فيها الصحف المحلية أخبارا «مخزية» على حد وصف تلك الصحف عن النواب، منها ضرب أكثر من نائب لرقباء سير لأنهم «تجرؤوا» وأوقفوا سياراتهم في الطرق العامة وطلبوا منهم رخص سوقهم أو هوياتهم. إلا ان القصة التي لاكتها الصحف كثيرا تلك التي عثر فيها رجال الأمن على مخدرات في سيارة احد النواب.
ولم تكن هذه القصص سوى نماذج لما يمكن ان يكون عليه مجلس نواب خرج من رحم قانون - على حد الوصف - عمل على انتقاء نواب خدماتيين على ابعد تقدير.
ووصف سياسيون في حينه حل المجلس والدعوة إلى انتخابات وفقا لأحكام القانون بأنها تجسد التوافق مع الرغبة الشعبية، وتأتي في إطار المراجعة شاملة التي أعلن عنها في الذكرى العاشرة لتولي الملك سلطاته الدستورية.
وقال رئيس الوزراء الأردني الأسبق معروف البخيت ان حل المجلس ربما جاء في إطار المراجعة الشاملة، دون ان يستبعد ارتباط حل مجلس النواب، بالمزاج العام والإرادة الشعبية غير الراضية عنه.
فيما قال عضو المكتب التنفيذي لجماعة الأخوان المسلمين الدكتور ارحيل الغرايبة إن البرلمان 15 ومنذ ان جاء لا يعبر عن تطلعات الشعب، وهو ما أشارت اليه استطلاعات الرأي العام.
وهو ما ذهب إليه أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور عبدالله نقرش، ان الحل يستدعي وحدة التوجه ورؤية متكاملة للدولة وتفعيل لمختلف المؤسسات لتشكل روافع أساسية للقرار السياسي الذي ستضطر القيادة للتعامل معه، فيما يخص القضايا الإقليمية، ومنها القضية الفلسطينية ولما وصلت إليه من تعقيدات والقضية العراقية بما يتم فيها من اجتهادات ودور القوى الإقليمية الساعية إلى التأثير في المنطقة، الأمر الذي يستدعي ردود فعل ناضجة ومدروسة وفاعلة.
وقال نقيب الصيادلة طاهر الشخشير ان قرار الحل جاء استجابة لنبض الشارع في الفترة الأخيرة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجعا في شعبية مجلس النواب وضعف الأداء العام والإنجاز، الأمر الذي حتم إجراء دستوريا يعالج الخلل الموجود.
مقاطعة الانتخابات
كانت دعوات المقاطعة للانتخابات النيابية بين الأوساط الأردنية أشبه كالنار في الهشيم، هي حمى تنقلت بين القطاعات لتصل حتى إلى المتقاعدين العسكريين في لجنتهم التي أعلنت مؤخرا عدم مشاركتها في الانتخابات ترشيحا وانتخابا ومساهمة.
بدأ الأمر بالإسلاميين عندما افسد هؤلاء عرس الحكومة فأعلنت جماعة الإخوان المسلمين توصيتها لذراعها السياسي حزب جبهة العمل الإسلامي اكبر الأحزاب الأردنية بالمقاطعة وبالفعل لم يمض يومان حتى أعلن الحزب مقاطعته واضعا شروطا للعودة عن قراره وأهمها إجراء الانتخابات استنادا إلى قانون انتخاب آخر يلغى فيه مبدأ الصوت الواحد الذي تصر الحكومة على اتباعه منذ عقد.
وما هي إلا أياماً معدودة حتى توسعت دعوات المقاطعة لتصل إلى اليساريين، وتحديدا في ثاني اكبر حزب أردني وهو حزب الوحدة الشعبية لتنتقل إلى أوساط لم يسبق لها وان أدلت بدلوها حول الانتخابات ومنها العسكريون المتقاعديو والمعلمون والطلاب وكل له أسبابه المختلفة.
وقال أمين عام حزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب ان المقاطعة وسيلة ضغط على الحكومة، منتقدا قانون الانتخاب الجديد، ومؤكدا أن «الحكومة أغلقت الباب أمام أي إصلاح سياسي خاصة بعد صدور قانون الانتخاب الجديد الذي اتخذ القرار به بعيدا عن المشاركة الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني، ما دفعنا بالتفكير جديا لمقاطعة الانتخاب».
ولم تحصر المقاطعة على المعارضين بل إن أحزابا كانت محسوبة على الخط الحكومي هي الأخرى التحقت أو تعتزم الالتحاق بركب المقاطعين، هذا ما أكده أمين عام الحزب الوطني الدستوري، الدكتور احمد الشناق، الذي قال إن قرار مقاطعة الحزب ليست مرتبطة بموقف أحزاب أخرى». كما دخل على الخط قطاع المتقاعدين العسكريين فأعلنت اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين رسميا موقفها بمقاطعة الانتخابات البرلمانية ترشحاً وتصويتاً ومشاركة ومساهمة.
نواب مصريون تفرغوا لقضاياهم الخاصة
المتابع لأعمال الدورة البرلمانية الأخيرة في مصر يلاحظ أن بعض النواب قد تركوا مشاكل الجمهور ليتفرغوا لمشاكلهم الخاصة بهم مستغلين في ذلك الحصانة أسوأ استغلال..
وكان من هؤلاء النواب محمد مندور نائب الحزب الوطني الحاكم، الذي اقتحم مركز شرطة مع 300 من أنصاره لمحاولة إخراج أقاربه الذين حبستهم الشرطة وحطم بوابات المركز بعد أن كسر زجاجه وأتلف محتوياته واعتدى على أحد أفراد الشرطة ولطمه على وجهه، ثم برَّر ذلك بأنه لم يكن يدري أن من لطمه على وجهه رجل شرطة؛ لأنه كان يعتقد أنه واحد من الشعب، وأنه لطمه على وجهه لحماية الشرطة.
وهناك عماد الجلدة الذي اتهم بمحاولة الاستيلاء على خرائط آبار البترول التي هي من ثروات الشعب إضافة إلى النائب محمد عبد النبي المتهم بالنصب والاستيلاء على ملايين الجنيهات من جيوب المواطنين محتميًا بالحصانة البرلمانية في بيع أملاك وأراضي الدولة.
وتتضمن القائمة النائب البرلماني محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان السابق الذي تم تعيينه رئيسًا للشركة القابضة للخدمات البترولية بمرتب شهري مليون وربع المليون جنيه، حيث اتهم بتخصيص أراض لأقاربه بالمخالفة للقانون أثناء توليه المنصب الوزاري. وفي القائمة أيضًا فضيحة أحمد شوبير نائب الوطني الحالي مع نائب الوطني السابق مرتضى منصور والاتهامات المشينة وغير الأخلاقية بين الطرفين، إضافة إلى النائب هاني سرور الذي اتهم في قضية أكياس الدم الفاسد، قبل أن تبرئه المحكمة من هذه التهمة.
زعيمة حزب العمال: الوضع الجزائري الحالي لايسمح للمجلس بأداء دوره
وبالمقابل تقول الوزيرة لويزة حنون زعيمة حزب العمال وهي أيضا نائبة في البرلمان منذ العهدة التعددية الأولى العام 1997 بأن الوضع العام للبلاد لم يسمح للبرلمان بأن يؤدي دوره. وأكدت أن التشكيلة الحالية لا تستحق شرف تمثيل الجزائريين والتشريع باسمهم.
وقالت «إن تحليلنا للوضع القائم دفعنا إلى مطالبة رئيس الجمهورية بحل البرلمان وتنظيم انتخابات مسبقة تسمح بظهور تشكيلة جديدة اقرب إلى طموحات الشعب».
وقالت حنون التي ترأس حزب العمال منذ مؤتمر الأول قبل عشرين عاما بأن الكتلة البرلمانية لحزبها الفائز بمجموع 26 مقعدا العام 2007 قدمت مشاريع كثيرة وتعديلات على جميع القوانين الجائرة التي عرضت على البرلمان.
ولم يؤخذ بمعظمها لأن الأغلبية تسيطر عليها أحزاب متحالفة في الحكم وتمرر فقط القوانين التي تخدم مصالحها. واعترفت ان كتلتها البرلمانية تقلصت بعدما انسحب منها بعض النواب والتحقوا بكتل أخرى ترعاها السلطة ووصفت فعلهم بخيانة الحزب والشعب وسرقة الأمانة التي كلفوا بأدائها».
وينظر العامة في الجزائر إلى البرلمان على انه مكان لحصد الامتيازات فأقل الرواتب التي يتقاضاها نواب بلا مسؤولية شهريا تعادل أجرة عام كامل لأستاذ في التعليم الثانوي. وتفوق اجر باحث في مركز علمي متخصص أربع مرات.
أما أجر رئيس الغرفة السفلى، فصدم الجزائريين حين رأوا صورة عن كشف تحويلاته إلى البنك بقيمة 960 ألف دينار شهريا، وهو ما يعادل اجر أستاذ جامعي لما يقارب عامين، واجر رئيس الغرفة العليا أكثر بكثير على اعتبار أنه من حيث ترتيب الأهمية الرجل الثاني في الدولة بعد رئيس الجمهورية، فيما رئيس الغرفة السفلى مرتب ثالثا.
بالإضافة إلى الرواتب الضخمة فإن النواب يصبحون بمجرد جلوسهم على مقعد البرلمان أصدقاء للوزراء والولاة ومديري البنوك والمؤسسات الكبيرة، فيحصلون على قروض ميسرة للاستثمار وشراء العقارات وغيرها. فكل نائب قضى فترة نيابية واحدة بالبرلمان صار ثريا وتغير نمط معيشته رأساً على عقب.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية ا لجزائر ـ مراد الطرابلسي - عمان ـ لقمان اسكندر


