توصلت قيادات أجهزة المخابرات في دول الساحل الإفريقي وهي الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر الى تأسيس هيئة مركزية للاستعلام مركزها الجزائر ومهمتها الرئيسية توفير المعلومات الأمنية لقيادة الأركان المشتركة الواقع مقرها في مدينة تمنراست في أقصى جنوب الجزائر (نحو 2000 كيلومتر من العاصمة).
وتم أول من أمس التنصيب الرسمي للهيئة الجديدة بحضور قيادات الأمن في البلدان المذكورة مباشرة بعد اختتام أشغال اجتماع تنسيقي. وجرت الاجتماعات في غرفة مغلقة وبرزت، حسب ما تسرب من معلومات، خلافات حادة بعد طلب مالي توسيع المجموعة لتضم المغرب.
شد وجذب
وعارضت الجزائر الاقتراح على اعتبار ان المغرب دولة قريبة لكنها ليست من الساحل. وأن القيادة المشتركة تأسست لمحاربة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي ينشط في الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا وليس له نشاط لا في المغرب ولا في تونس أو ليبيا أو تشاد وهي كلها بلدان على حدود الجزائر.
واخذ الشد والجذب حول هذا الموضوع الكثير من الوقت كون الوفد المالي اعتبر دخول المغرب حيويا وهو ما دفع النيجر لطرح أسماء دول أخرى للالتحاق. وظلت الجزائر وموريتانيا على إبقاء المجموعة رباعية.
وتم تجاوز هذه النقطة بتأكيد الجزائر أن المجموعة لن تتوسع لأي طرف قريب أو بعيد لان ذلك يتناقض مع العقد المبرم لدى تأسيس قيادة الأركان المشتركة قبل عام.
وأعلنت الجزائر التزامها بمساعدة جيوش البلدان الثلاثة على تطوير قدراتها بما يجعلها قادرة على مواجهة طرق الهجمات الخاطفة التي ينفذها تنظيم القاعدة، بحيث تعاني هذه الجيوش من قلة الوسائل والخبرة وهو الأمر الذي دفع مالي إلى الإعلان بأنها لا تقوى على مواجهة الإرهاب وطلبت ممن يريد تنفيذ هذه المهمة على أرضها أن يقوم بها وهي لا تمانع في فتح حدودها وأجوائها لأية قوة تحارب القاعدة.
مناورات رباعية
وعلمت «البيان» من مصدر دبلوماسي مطلع على نتائج الاجتماع بأن الجزائر ستقود في الأيام القليلة المقبلة مناورات عسكرية رباعية كبيرة يشارك فيها آلاف من الجنود في شمال مالي على مقربة من مواقع يفترض أن مجموعات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تتمركز بها.
وسيقوم الطيران الجزائري بتغطية المناورات جوا فيما تشارك المدفعية والمشاة في تشكيلات منوعة من المناورات منها ملاحقة مهربي السلاح و مهاجمة خاطفي رعايا واقتحام مواقع محصنة، وتبادل المعلومات عبر الراديو والإشارة في الصحراء الشاسعة.
وكانت الجزائر قبل إطلاق مبادرة بناء القوة المشتركة في منطقة الساحل العام الماضي قد دربت قوات برية وجوية على القتال في المناطق الصحراوية الوعرة خلال السنوات الأربع الأخيرة، وحولت أسرابا من الطائرات الحربية والمروحيات إلى مواقع في جنوب البلاد قرب الحدود مع البلدان الثلاثة، ونفذت عشرات العمليات ما مكن من وقف تدفق السلاح من الجنوب إلى معاقل التنظيم في الشمال، وأدى إلى انحسار شديد للنشاط الإرهابي.