بعد عقدين من انتفاضة شعبية أطاحت بسور برلين ومهدت الطريق أمام توحيد ألمانيا ، لا تزال البلاد تناضل من أجل تجسير الانقسام الاقتصادي بين شطريها.
والبطالة الضخمة التي كانت سمة من سمات الحياة الاقتصادية في شرق ألمانيا أثناء السنوات الأولى من الوحدة تراجعت إلى حد ما.وحولت استثمارات الشركات على نطاق واسع معقل الصناعة التقليدي للجمهورية الديمقراطية الألمانية واستطاع قطاع السياحة إعادة تشكيل الشريط الساحلي الممتد للمنطقة.
لكن أوليفر هولتمولير الاقتصادي البارز في المعهد الاقتصادي «آي دبليو إتش» ومقره مدينة هاله قال إنه «حتى بعد 20 عاما من الوحدة السياسية ، هناك اختلافات بين الأداء الاقتصادي والهياكل الاقتصادية لشرق ألمانيا وغربها».
وتمثل الإنتاجية ونصيب الفرد من الدخل في شرق ألمانيا حوالي ثلاثة أرباع المستوى الموجود في الجزء الغربي الأكثر ثراء بالبلاد.
وقال هولتمولير إن «من المستبعد على أية حال إمكانية تحقيق مواءمة كاملة للإنتاجية والدخل في المستقبل المنظور». وحتى الآن ، فإن نفقات التخلص من الحطام الصناعي في الشرق التي خلفها أربعة عقود من الاقتصاد الشيوعي كانت مذهلة.
ويعتقد بالفعل أن الجزء الغربي من البلاد قد ضخ أكثر من 3ر1 تريليون يورو (74ر1 تريليون دولار) من أجل تحديث البنية التحتية القديمة في شرق البلاد وسعى لإطلاق شرارة انتعاش اقتصادي. وتقدر الفاتورة السنوية لإعادة بناء شرق ألمانيا ما يتراوح بين 70 و 80 مليار يورو.
وبالتأكيد ، تم اتخاذ خطوات كبيرة في اصلاح الاقتصاد الذي كان يوصف في وقت من الأوقات بالسيارة «ترابانت» ينبعث منها الدخان وذلك في إشارة إلى تهالكه وقدمه.
وفي وقت متأخر من ثمانينات القرن الماضي، كانت المقايضة أفضل وسيلة للكثيرين في شرق ألمانيا من أجل الحصول على سلع كالفراولة ، كما كان منظف المداخن هو الخيار الأساسي للكثير من الباحثين عن عمل . وكان ارتفاع ثمن المظلات يدفع الناس في الغالب إلى إصلاح مظلاتهم القديمة.
وأدى أيضا الإهمال في الجزء الذي سيطر عليه النظام الشيوعي في شرق برلين إلى تحويل مساحات شاسعة من المشهد الصناعي للمنطقة إلى منطقة مدمرة وخربة وملوثة. والآن ، تمت إعادة المدن والبلدات التاريخية إضافة إلى شبكة واسعة من القلاع والقصور إلى مجدها السابق كنتيجة للاعفاءات الضريبية السخية التي استهدفت تشجيع الاستثمار في القطاع العقاري المتهالك بالمنطقة.
ووسط مخاوف بشأن امدادات الطاقة والاحترار العالمي ، أصبح شرق ألمانيا أيضا في طليعة تطوير الطاقة المتجددة في أكبر اقتصاد في أوروبا.
وقد يحتفل الاقتصاد الوطني الألماني بمناسبة الذكرى الـ 20 على إنهاء الانقسام إبان الحرب الباردة بتحقيقه أسرع معدل نمو منذ سقوط الجدار إذ أن معدل النمو في الربع الثاني من العام الجاري ارتفع إلى 2ر2%.
ومع ذلك، لا يزال الألمان في شرق البلاد يشكون من أن الأجور ومكافآت التقاعد تقل عن نظيرتها في الجزء الغربي من البلاد ، على الرغم من أن التكلفة اليومية للمعيشة أصحبت واحدة في شطري ألمانيا.
وقال أودو جيبهاردت ،مدير نقابة عمالية في ولاية ساكسونيا أنهالت بشرق ألمانيا إنه «لم يعد ممكنا بعد 20 عاما من الوحدة وفي كثير من الحالات تبرير اختلاف الأجور بين الشرق والغرب». وبالإضافة إلى ذلك، يرى الكثير من خبراء الاقتصاد أن الصور الوردية التي وعد بها المستشار السابق هيلموت كول في أول انتخابات لألمانيا الموحدة في العام 1990 قد لا يزال أمامها على الأقل عقد آخر لتحقيقها، في ظل التقدير الأقل الذي كان يبديه المسؤولون بالنسبة للحجم الهائل من إعادة بناء شرق ألمانيا.
(د.ب.أ)