أقر مجلس الوزراء الأردني خلال جلسته الأسبوعية الأحد الماضي ترأسها رئيس الوزراء سمير الرفاعي مشروع قانون الأحوال الشخصية لعام 2010.وشارك في الجلسة قاضي القضاة د. احمد هليّل الذي قدم إيجازاً حول المشروع قال فيه إن مشروع القانون حظي بحالة توافق وطني وتم التوصل إلى صيغته النهائية بعد حراك اجتماعي وحوار أثرى نصوصه، مشيراً إلى أن القانون نوقش مع هيئات ومؤسسات دينية وحقوقية وحزبية ونقابية ومنظمات مجتمع مدني ومختصين بالفقه والتشريع والقانون ومحامين وكتاب ومواطنين.
وتوسع القانون الجديد في البنود ليشتمل على 327 مادة في حين يشتمل القانون القديم على 187 مادة.ووصف د. هليل القانون الجديد بأنه بالغ الأهمية باعتباره قانون المجتمع ويتعلق بالأسرة.
وصاحب إصدار القانون قراءة خاطئة باعتباره ألغى الخلع نهائيا، إلا أن القانون عمد إلى إزاحة كلمة «الخلع»« باستبدالها بـ «الافتداء»، نظرا للمعاني الاجتماعية على الرجل في حال طلبت زوجته (خلعه).
غضب ورضى
وسمح القانون بزواج من هم في سن 15 عاما، وحتى سن اقل من 18 عاما وهو ما أثار حفيظة المنظمات النسائية. فيما حظر القانون تزويج المرأة، إذا كان خاطبها يكبرها بأكثر من 20عاما، إلا بعد تحقق القاضي من رضاها.ولكن ما اشعر هذه المنظمات بالرضى هو تسهيل القانون الجديد لإجراءات قضايا الشقاق والنزاع، بحيث أعطى للمرأة التي يلحق بها أذى أدبي أو مادي أو معنوي حق التقدم من القاضي بطلب الطلاق.
بل إن القانون اعتمد على «تخفيف وسائل الإثبات، لأن الأذى لا يدركه إلا صاحب الشأن» على حد قول د. هليل، مكتفيا بإقرار المرأة بوقوع إيذاء نفسي او جسدي عليها.
كما أعربت الناشطات في مجال حقوق المرأة بالرضى من رفع القانون لسن حضانة الأم لطفلها إلى 15عاما، من دون النظر إلى البلوغ الحقيقي. في مقابل استحداثه لمديرية للإصلاح والتوفيق الأسري في دائرة قاضي القضاة وتأسيسه لصندوق تسليف النفقة.
إشادة جماعية
واعربت الامين العام للجنة الوطنية الاردنية لشؤون المراة المحامية اسمى خضر، التي تعتبر احدى اشهر النساء الاردنيات دفاعا عن حقوق المرأة، ان المسار الذي تم فيه اعداد القانون كان مسارا تشاركيا تميز بالوضوح والشفافية من خلال طرح مشروع القانون على جميع مكونات المجتمع من منظمات مجتمع مدني وهيئات نسائية حيث توصلنا الى صيغة اخذت بالاعتبار العديد من الملاحظات التي تم ابداؤها.
وقال نقيب المحامين السابق صالح العرموطي ان القانون نموذجي راعى مختلف الشرائح والاراء الفقهية اذ لم يقتصر على مذهب واحد بل اخذ بجميع المذاهب للتيسير على الأسر، مشيرا الى ان القانون درس بصورة هادئة منذ3 سنوات حيث راعى جوانب الافتاء والجوانب الانسانية مؤكدا انه مؤهل كما هو الحال بالنسبة للقانون المدني ليصدر الى العديد من الدول العربية.
وقال العرموطي ان هناك ميزة للمراة في القانون مثلما هناك ميزة للرجل وللاسرة الاردنية منوها بصندوق التسليف الذي اوجده القانون والذي اعطى للمراة حق الاستلاف من هذا الصندوق في حالات تاخر دفع النفقة.
اما المحامية نائلة الرشدان، عضو مجلس الاعيان السابقة، فقالت ان القانون تضمن العديد من الامور الجديدة مثل صندوق التسليف ورفع سن الحضانة مثلما اخذ القانون بمبدا التنوع في المذاهب الامر الذي من شانه التيسير على المواطنين التعامل مع احكام القانون.
من جهتها، اكدت عضو مجلس شورى جبهة العمل الاسلامي د. ديما طهبوب ان القانون يعد قانونا مستنيرا للغاية كونه اخذ بروح الدين القائل بان الاسلام صالح لكل زمان ومكان وان لا ثابت الا القران والسنة في حين ان باقي المصادر التشريعية قابلة للاخذ بروح الزمن واحتياجات الناس المستجدة.وقالت طهبوب ان القانون يحتوي على الكثير من الايجابيات حيث حمى الاسرة بشكل كبير جدا ووضح الكثير من الشبهات وزادت من خلاله حقوق المراة والاسرة ومنحها الحماية التي كانت ربما تفتقدها في قوانين سابقة.
ورغم كل ذلك وجد القانون من يعارضه حيث قالت عضو الائتلاف الأردني للدفاع عن المرأة هالة عاهد إن هناك مواد كان من المفترض أن تعدل في القانون كإعلام الزوجة الأولى برغبة زوجها في الزواج بأخرى قبل العقد.
عمان - لقمان اسكندر
