عاد الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان إلى بيروت أمس ليجد أمامه أجواء متشنجة.. وسط مخاوف، عبّر عنها رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، من احتمال الدخول البلد «في سيناريو مشابه للعراق»، لجهة الدوران في فراغ حكومي إذا دفع رئيس الوزراء سعد الحريري على الاستقالة أو عطّلت الحكومة.
وكان البارز أمس الصدى الذي أحدثته تصريحات النائب وليد جنبلاط، في مقابلة مع قناة «الجزيرة» ليل أول من أمس، والتي قال فيها إن المحكمة الدولية «قد تدمّر لبنان»، ونبّه إلى «احتمال الدخول في سيناريو مشابه للعراق». وتساءل: «إذا استقال (رئيس الحكومة سعد) الحريري، من يستطيع أن يشكّل حكومة جديدة؟»، مؤكّداً أن «لا بديل عن سعد الحريري، وتهميشه خطأ..
وخطأ من الحريري ألا يكمل الطريق مع سوريا وحزب الله».وأعلن جنبلاط التزامه مع وزرائه بتمويل المحكمة، وكرّر موقفه بأن «الوحدة الوطنية أهم من العدالة»، محذراً من «استخدام فائض القوة في غير مكانه».
على أن اللافت في مواقف جنبلاط، هي مقاربة ملف شهود الزور، حيث اعتبر أن المخرج المعقول يكون عبر الدخول إلى هذا الملف، والأشخاص الذين افتروا على الحقيقة، ثم لاحقاً، عبر الهدوء، يصدر بيان عن تيار المستقبل وحزب الله لإلغاء ما وصفه «المفاعيل التدميرية على بيروت» مع بقاء المحكمة.
وتعليقاً على كلام جنبلاط، في ما يختصّ بشهود الزور، أشار مصدر قضائي مطّلع، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ «البيان» الى أن هذا الملف يمكن أن يشكل خرقاً لجدار الأزمة، من خلال التقرير الذي وضعه وزير العدل إبراهيم نجار والذي قيل إنه سلّمه إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان في حال اعتمد على صلاحية القضاء اللبناني في النظر في هذا الملف، و«بالتالي استدعاء هؤلاء الشهود الذين افتروا على التحقيق لمحاكمتهم، وعددهم لا يتجاوز الخمسة أو الستة أشخاص».وأشار المصدر إلى تطوّر قضائي يمكن أن يشكّل مدخلاً لذلك:
الاستدعاء القضائي الذي تقدّم به الصحافي فارس خشان إلى المحكمة الدولية، طالباً منها النظر في «ما ينسب إليه من أدوار في فبركة الشهود»، وداعياً إياها في حال إعلانها عدم اختصاصها النظر في الإدّعاءات التي يتعرّض لها «إتاحة المجال أمامه للحصول على نسخ محدّدة من ملف التحقيق».
وتقاطعت معلومات أوساط معارِضة وأوساط دبلوماسيّة غربية عند القول إن النسخة الأولى من القرار الذي سيصدره القاضي دانيال بلمار ستكتفي، في إطار روايتها الإتهامية، بذكر اسمين من الأسماء التي قيل إنها قريبة من حزب الله، على أن يلي ذلك توسّع في الأسماء والاتهام. ولم تستبعد الأوساط نفسها صدور القرار في أيّ لحظة، وبدءاً من الآن، على قاعدة أن كل ما قيل عن التأجيل لم يتأكّد بعد.
لاتأثير على الحكومة
ووفق المعلومات، فإن حزب الله لايزال على موقفه الرافض للتحقيق مع أيّ من عناصره، والذين طلِبوا للتحقيق من قبل اللجنة الدولية منذ عدة أسابيع، قبل أن يتبيّن ماذا سيحصل في ملف شهود الزور، إضافة الى أنه «اتخذ قراراً مع حلفائه برفض أيّ تمويل للمحكمة الدولية»، فـ «المسألة لم تعد مسألة تمويل أو عدمه، بل جوهرها أن هذه المحكمة أصبحت أداة أميركية وإسرائيلية تحاول خلق الفتنة بأكثر من طريقة»، حسب قول عضو المكتب السياسي في حزب الله غالب أبوزينب.
وفيما استبعد أبوزينب تأثير هذا القرار على الحكومة، مؤكداً أن مسألة إسقاط الحكومة غير مطروحة حالياً، تردّدت أمس معلومات أشاعت أجواء تفيد بأن الأمور باتت مرهونة بما سيتخذه الحريري من مواقف، خصوصاً إذا ما أصرّ على تمويل المحكمة في مجلس الوزراء، فعندئذ سيجد نفسه أمام خيارين: إما أن يقبل بالخسارة إذا ذهبت الأمور نحو التصويت، لأن أكثرية الثلثين غير مؤمّنة للموافقة على موازنة المحكمة، وإما أن يستقيل من رئاسة الحكومة.
بيروت - وفاء عواد